السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر.. يحكم "الإخوان" أو لا يحكمون

مصر.. يحكم "الإخوان" أو لا يحكمون

المسيرات الكبيرة التي حشد لها أول من أمس في مصر كل من المعارضين والمؤيدين لحكم الإخوان المسلمين والأحداث التي ترافقت معها تشير إلى أن وثيقة الأزهر التي وقعت عليها الأحزاب المصرية لنبذ العنف لم تؤثر ولو جزئياً في جعل المظاهرات تحمل الطابع السلمي بدل العنف المتبادل.

إلى ذلك، فإن اللافتات المناهضة لحكم الإخوان واختيار المعارضين عنوان “جمعة الخلاص من حكم الإخوان” ليوم أول أمس تبيّن أن الإخوان أحدثوا خللاً في الشارع المصري أكثر مما أصلحوا، وأن هيكلية الحكم التي جعلوها تميل لمصلحتهم قسراً وبصورة مطلقة يجب أن تتغير ليكون تعدد التيارات سيد الموقف كما تقتضي العملية الديموقراطية، ولا يكون تيار أو حزب واحد يقبض على كل شيء تقريباً تاركاً الفتات للآخرين، وهذا ما لم يستوعبه “الإخوان” أو استوعبوه لكنهم تحايلوا عليه تحت ذريعة مجيئهم للحكم بطريقة ديموقراطية ما يمنحهم الحق بقناعتهم في أن يستحوذوا على كل امتيازات الحكم. 

الحقيقة الواضحة اليوم هي أن حسابات “الإخوان” أخفقت إثر تنبه الآخرين لها، فعاد الشعب المصري إلى نقطة الصفر بما يشبه الثورة على من قطفوا ثمار الثورة، وهذا ما شعر به الحزب الحاكم. الأمر الذي جعل جماعة “الإخوان” تدعو إلى مظاهرات مؤيدة للحكم أمام قصر “الاتحادية” لحمايته طبقاً للتصريحات، وتم وضع أسلاك شائكة أمام بوابات قصر في مظهر أمني يفترض ألا يكون موجوداً ضمن دولة اختارت طريق الديموقراطية نموذجاً في الحكم. وبناء عليه جاءت أقوال قادة جهاز الشرطة لتعلن حرص الجهاز على النأي عن المعادلة السياسية وتأمين المظاهرات السلمية كأحد مكتسبات الثورة لتوضح موقف الشرطة من “الإخوان” على أنه تيار سياسي داخل مصر ليس أكثر، لكن مجريات الأمور على أرض الواقع لم تتطابق مع فكرة سلمية المظاهرات. 

بناء على ما سبق، فإن دعوات المعارضين والمؤيدين إلى التظاهر المليوني عند قصر “الاتحادية” تقطع بما لا يدع مجالاً للشك أن المشكلة في مصر صارت (يحكم “الإخوان”.. أو لا يحكمون). ويبدو أن تحقيق أحد الاحتمالين من غير عنف بات مسألة صعبة.. وهنا يكمن جوهر القضية مع استمرار تمسك “الإخوان” بالسلطة وإصرار المعارضة على إزاحتهم.

——————–

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*