الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سوريا.. وغياب القيم الإنسانية!

سوريا.. وغياب القيم الإنسانية!

تأخذك الدهشة من عظمة الحضور الكبير لحقوق الإنسان، التي تتغنى بها الدول الديمقراطية، وكيف أنها تشكل قيمة لمنطلق نهضوي، إلا أنها لا تكاد تتوافق أبدا مع حقوق الشعب السوري، التي جاءت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فغابت يوما بعد يوم، وازداد الوضع سوءا بازدياد أرقام القتل، والتسلط، والتعذيب، الذي تمارسه عصابات النظام السوري، المعروف بنظامه الاستبدادي، باعتباره من أكثر الأنظمة تغييبا للحقوق الإنسانية، وانتهاكا لقيم الحق، والعدل، والمساواة. 

صورة المأساة التي يعاني منها الشعب السوري في هذه المرحلة الدموية، التي يعيش أحداثها، مما أفقد أبناءه على مذابح الحرية، والكرامة، والعزة، عبّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حين ناشد: «بإسم الإنسانية النظام في سوريا على وقف القتال»، وذلك خلال مؤتمر للمانحين الذي استضافته الكويت قبل أيام. 

وهذا يعني: أن الواقع السوري ضج بمآسي القهر، ومعاني الاستلاب، الذي عاناه في ظل غياب معاني الإنسانية، وخطف أبناءه إلى مصير العدم، والمجهول في غياهب القهر، والظلم؛ لتتكامل العملية الإجرامية مع أسلوب الترهيب، الملازمة لأخلاقيات النظام الدموي الأسدي. 

على مشارف القرن الحادي والعشرين، سيدفع المواطن السوري ثمن تلك الحقوق التي نادى بها، بعد أن حاصرته القوى الأسدية. 

فتلك الحقوق شكلت العدو الأول للنظام القائم على القهر، والاستبداد. 

ومن تأمل في مجريات الأحداث على أرض الواقع، سيجدها راسخة في النظام الديكتاتوري، الذي سيطر على البلاد أكثر من أربعة عقود من الزمن، حتى خيم فيها صور القهر، والقوة، والقتل، والاغتصاب، والعدوان، بل وعملت على تغييب كل شعارات حقوق الإنسان. 

أصبحت التصفية الجسدية للإنسان السوري، أسلوبا طبيعيا ضمن هيكلة النظام، وداخل أجزائه. 

ولأننا نعاني من أبشع الأزمات الأخلاقية، التي تعبر عن حجم الكارثة الإنسانية المهولة، وهي ما وصلت إليه البشرية في هذا العصر، فإن فكرة أن تستضعف فئة الأقلية فئة الأكثرية، لن يحدث فكرة التكامل، بل سيحدث فكرة صدام التصارع وهو ما أكدته التجربة الأليمة للنظام الحاكم، ولذا فإن العمل على اجتثاث العقلية السياسية المتصفة بالعنف، أصبح هو خيار المرحلة القادمة بلا شك. 

يخبرنا التاريخ في المقابل، بأن غياب القيم الإنسانية مؤذن بسقوط دولها، حين تنزوي تلك القيم في دائرة الصمت الرهيب، وتفرغ من محتواها، ومضمونها. 

ثم إن تلك الشعارات التي تتغنى بها الدول العظمى، تسعى من خلالها إلى تمرير سياسات معينة؛ لتحقيق مطامعها السياسية، وأجندتها المادية الضيقة، فقط لا غير. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*