الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل تخرج الجزائر من قوقعتها؟

هل تخرج الجزائر من قوقعتها؟

وصفت صحيفة بريطانية الجزائر بأنها دولة “متحفظة” و”انعزالية”، رغم أنها الأكبر مساحة في القارة الأفريقية. وتساءلت هل ستتغير الجزائر الآن وعلى حدودها تدور رحى حرب أخرى، في إشارة إلى القتال الدائر حاليا في مالي لطرد الجماعات الإسلامية المسلحة من شمال البلاد.

وللدلالة على ما أطلقته من أوصاف على هذا البلد العربي الواقع في شمال أفريقيا، استهل مراسل صحيفة صنداي تلغراف من العاصمة الجزائر تقريره بقوله إنه عند ظهور رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة وبمعيته رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمام عدسات الكاميرات في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي ترك لضيفه الشاب الكلام كله.

وقف بوتفليقة صامتا، بينما كان كاميرون يدلي بتصريحات للصحفيين ويجيب على أسئلتهم، مستعينا بمترجم إلى اللغة الفرنسية.

وقالت الصحيفة إن صمت الرئيس بوتفليقة يمكن أن يُعزى إلى المرض “الذي تحوم شائعات على أنه سرطان في البنكرياس”، مما يحجبه عن الظهور العلني على نحو متكرر ولأشهر أحيانا.

وربما كان صوته خافتا في ذلك اليوم، لكن لا أحد يعرف السبب بالضبط “لأن الجزائر لا تزال مكاناً يتوخى السرية”.

ومهما يكن من أمر حالته الصحية الراهنة -تضيف صنداي تلغراف- فإن السيد بوتفليقة لطالما ظل رئيسا مُقِلاًّ في الكلام، بيد أن الأحداث تـُجبر النخبة الضيقة الحاكمة على أن تتخلى عن تحفظها لتواجه بعض القضايا الصعبة.

ففي بادئ الأمر، طلبت فرنسا السماح لطائراتها الحربية بعبور الأجواء الجزائرية للتدخل من أجل قمع تقدم تنظيم القاعدة في أراضي جارة الجزائر الجنوبية مالي. وقد أعطت الجزائر الإذن لفرنسا على مضض.

وكان أن شن “إرهابيون” بقيادة جزائريين أطلقوا على أنفسهم اسم “الموقعون بالدم” هجوماً دمويا على منشأة لإنتاج الغاز تديرها شركة بريتيش بتروليم (بي بي) في الصحراء الجزائرية، مما أسفر عن مقتل 38 من الأجانب، وذلك قبل قدوم رئيس الوزراء البريطاني إلى الجزائر لينشد تعاوناً أوثق معها في محاربة “الإرهاب”.

وتقول الصحيفة إن تجربة الجزائر مع الحكم الاستعماري الفرنسي المباشر -الذي امتد زهاء 130 عاما- دفعتها لتبني سياسة خارجية انعزالية صارمة. فالتدخل العسكري في شؤون الدول الأخرى ممنوع بحكم الدستور. بل إنها نادرا ما تشارك بقواتها في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

ومع أن الجزائر ترغب في أن تُترك وشأنها مقابل أن تترك الآخرين وشأنهم، فإنها تتوق لأن يُنظر إليها على أنها القوة الأبرز في شمال أفريقيا.

وتُعد الجزائر -التي تتمتع باحتياطيات هائلة من النفط والغاز- إحدى أكثر الدول ثراءً في القارة الأفريقية، ويحرص زبائنها الأوروبيون -مثل إيطاليا وإسبانيا- على أن تبقى مستقرة. كما أنها تتباهى بأنها إحدى الدول القليلة في القارة التي تملك جيشاً محترفاً.

ويعرف جهاز المخابرات الجزائري الكثير عن الحركات الإسلامية المسلحة، وظل يتصدى لها -وبوحشية أحيانا- منذ تسعينيات القرن الماضي.

المصدر:صاندي تلغراف

-- موقع الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*