الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الطوارق…بين أفريقيا ومالي

الطوارق…بين أفريقيا ومالي

ينتشر الطوارق في الصحراء الكبرى من مالي إلى الجزائر والنيجر وبوركينافاسو وصولا إلى ليبيا، ولكن وجودها في شمال مالي أو «إقليم أزواد» كان ذا طبيعة مختلفة؛ حيث حاولت في أكثر من مرة أن تؤسس «دولة للطوارق»، وهو الحلم الذي اصطدم بالمعادلات الإقليمية التي تركها المستعمر، وحافظت عليها الدول التي ورثتها من بعده.

وتتوزع قبائل الطوارق على كبريات المدن في الشمال المالي، وإن كانت غالبيتهم توجد في مدينة كيدال، أقصى الشمال بالقرب من الحدود الجزائرية، مع أقليات من قبائل الطوارق في مدينتي تمبكتو وغاو، اللتين تسكنهما أغلبية من قبائل العرب، والبرابيش، وبعض القبائل الزنجية من السونغاي والفلان.

ومن هذا الخليط القبلي المعقد، ولدت حركات ومبادرات أشعلت التمرد تلو الآخر، منذ استقلال جمهورية مالي سنة 1960، واستطاعت أن تلحق أكثر من هزيمة بالحكومة المركزية في باماكو، ولكنها فشلت في أن تحقق حلمها بتأسيس دولة في إقليم «أزواد”.

ومع بداية تسعينيات القرن الماضي نشطت حركات مسلحة طارقية في مالي والنيجر، وقامت الجزائر بوساطة بين مالي والمسلحين فقد تم توقيع اتفاق سلام بتمنراست في يناير/ كانون الثاني 1991، وهو اتفاق لم يحترمه الطرفان المتنازعان في الغالب. وقد تزايد العنف بين الجيش المالي وحركة التمرد مما دفع الآلاف من الأسر للجوء إلى موريتانيا والجزائر وبوركينا فاسو.

وقد عرف طوارق النيجر هجرة واسعة إلى ليبيا في عهد الرئيس السابق سيني كونتشي، وبعد موته سنة 1987 حاول خلفه الرئيس علي سيبو أن يتصالح مع المعارضة الطارقية في ليبيا، غير أن مواجهات دامية بين الطوارق والجيش النيجري اشتعلت بعد القمع الساحق الذي تعرض له الثوار على أيدي الدرك النيجري.

ورغم رعاية الجزائر وبوركينا فاسو لعدة اتفاقيات سلام بين المسلحين وكل من مالي والنيجر، لم يصل الوضع بعد إلى حد السلام والوئام، فلا الطوارق حصلوا على حكم ذاتي فضلا عن الانفصال، ولا مالي والنيجر 

استطاعتا السيطرة على مناطق الطوارق الواسعة الأرجاء الصعبة المسالك.

اليوم تضم صفوف المتمردين في مالي تنوعا واسعا من الحركات بما فيها حركات إسلامية، ولكن الطوارق ذوي الميول الانفصالية يشكلون الغالبية العظمى من خلال حركتي الحركة الوطنية لتحرير ازاواد وحركة أنصار الدين. ويتزعم الحركة الأولى أمينها العام بيلا آغ شريف بينما يتزعم جناحها العسكري محمد آغ نجم.

أما حركة أنصار الدين، فيتزعمها إياد آغ غالي، وهو زعيم معروف من زعماء الطوارق. وترتبط هذه الحركة “بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي”.

وفي مالي ايضاً تعتبر غاو عاصمة الطوارق، و تقع هذه المدينة على الضفة الشرقية لنهر النيجر الذي يتجه منها إلى تمبكتو شمالا مخترقا أربع دول من غرب أفريقيا، وهي نيجيريا والنيجر ومالي وغينيا، بطول يبلغ 4180 كيلومترا.

ترتبط غاو بالعاصمة باماكو عن طريق معبّد يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وهي تقع أيضا على تقاطع طرق غير معبدة يربط عاصمة النيجر نيامي إلى الجنوب وبكيدال المالية شمالا التي تكوّن مع تمبكتو وغاو دولة الطوارق المعلنة من جانب واحد.

تبلغ المساحة الإجمالية لغاو نحو 170 ألف كيلومتر، وهي مكونة من ثماني مناطق يقطنها نحو نصف مليون شخص، يقيم منهم نحو 86 ألفا في المدينة، حسب إحصاءات عام 2007.

لا توجد معطيات دقيقة عن عدد الطوارق إلا أن الأرقام غير الرسمية المتوفرة تتحدث عن أن عدد الطوارق يناهز 3.5 مليون شخص،85 بالمئة منهم في مالي والنيجر في حين يتوزع 15 بالمئة منهم في دول شمال أفريقيا لا سيما في الجزائر وليبيا.

يمتلك الأمازيغ لغة وطنية خاصة بهم، وحروفها تسمى التيفيناغ وهي تجعلهم أحد الشعوب الإفريقية النادرة التي تملك أبجدية نظيفة يرجع وجودها إلى ثلاثة آلاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح تقريبا، كما تشهد على ذلك الكتابات والنقوش التي تمثل الصحراء وشمال إفريقيا.

ويتفرع عن الأمازيغية حوالي 13 لهجة، ومن أهم اللهجات الأمازيغية “الطارقية” المنتشرة في دول النيجر ومالي وبوركينافاسو، “الريفية” و”السوسية” و”الأطلسية” و”التشليحية” في المغرب، “القبائلية” و”الشاوية” و”الميزابية” و”الطارقية” أيضا في الجزائر، “الزوارية” و”الجبالية” و”الغدامسية” في ليبيا، و”الغوانشية” في جزر كناري، وأخيراً “السيوية” في مصر.

************

المصادر

– الطوارق .. حكاية 2962 سنة من تاريخ الصحراء (1-4) (2-4) (3-4) (4-4) روسيا اليوم 

– الطوارق والبحث عن هويتهم المغيبة (فرانس 24 /3/4/2012)

– الطوارق… رجال الصحراء الزرق (جريدة السفير اللبنانية )

– الطوارق أو الرجال الزرق (الجزيرة نت 27/11/2005)

– غاو عاصمة الطوارق وأسلافهم السونغاي (الجزيرة نت 11/4/2012)

– من هم الطوارق؟ (بي بي سي 2 ابريل 2012)

-جريدة الشرق الأوسط (17 يناير 2013)

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*