السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التكفير والتفكير بجوار الدعوى والدعوة

التكفير والتفكير بجوار الدعوى والدعوة

رحم الله أساتذتنا الذين كانوا يقولون: من نظر الى الناس بعين الدعوة رحمهم، ومن نظر اليهم بعين الدعوى رجمهم، فانظر لحالك كيف تنظر للناس أقل لك من أنت، الداعية يحب كل الناس مهما اختلفوا عنه ومعه، يدرك ان الاختلاف طبيعة البشر، ولايزالون مختلفين، أما السياسي فهو الذي ينظر للناس بعين الدعوى، هو صاحب قضية، والقضية لها أطراف، وخصوم، ونزاع، الدعوى خصومة، والدعوة أمومة، ويوم ان تركت جماعة الاخوان الدعوة واحترفت الدعوى، انهال تكفيرها على رؤوسنا.

التعبيرات والمصطلحات التي يستخدمها أفراد جماعة الاخوان منذ حقب تدل على ان التكفير تغلغل في قلب الاخوان وسيطر عليه، وأذكر أنني عندما تركت الجماعة لاختلافي معها في الرأي، باغتني كثير من الاخوان بعبارات التكفير والتخوين حتى ان أحدهم قابلني ذات يوم، وعندما تناقشنا في اختلافي مع الجماعة قال لي: هل تظن نفسك مسلما بعد ان خرجت من الجماعة؟ 

وكان ان تجاهلته ولم أرد عليه وقلبي يقطر شفقة عليه وعلى طريقة تفكيره، وقلت في نفسي ان قوله يدل على غلواء التطرف وضيق الأفق، وانصرفت الى حال سبيلي، ومع مرور الأيام اذا بهذا العبارة عينها تواجهني كلما تحدثت مع أفراد من الجماعة، الا أنني ولكي تكتمل دقة القول أقول ان بعض الاخوان كانت لديهم رحابة فكر، يرحبون بالاختلاف ولا يضيقون منه أو يكفرون صاحبه، وعندما كنت أحكي لهؤلاء عبارات التكفير التي يلاحقني بها كثير من أفراد الجماعة والتي تنال من عقيدتي، كانوا يتألمون من هذه الطريقة التي أصبحت وكأنها المنهج العقائدي للجماعة، منهج يقوم على سؤال استنكاري هو «هل تظن نفسك مسلما بعد ان تركت الجماعة»؟.

ولأنني تعودت على اعادة قراءة الكتب التي قرأتها من قبل، اذ ان المراحل الفكرية والذهنية التي يمر بها الانسان تتغير وتتطور، وقد يجد الواحد منا في كتاب قرأه منذ زمن أفكارا لم ينتبه لها عند القراءة الأولى، فكان من البديهي ان أعيد بعد ان تركت الاخوان قراءة كتب رموز ومفكري الحركة الاسلامية، فوقع في يدي كتاب «من معالم الحق «للشيخ الغزالي وكنت قد قرأته في مرحلتي الجامعية، فرغت من قراءة الكتاب في ساعات الا أنني لم أفرغ من التفكير فيه لحد الآن، وكان مما أذهلني في الكتاب تلك الفقرة المؤلمة التي تؤكد ان للأنواع أصلا، وللتكفير منبتا.

يقول الشيخ الغزالي في كتابه (عجبت لخلاف وقع بين شباب الاخوان أثاره بعضهم بتشاؤم هو: هل نحن جماعة المسلمين أم جماعة من المسلمين؟ والاجابة عن هذا السؤال لها نتائج ذات بال، بل نتائج ترتبط بها صيانة دماء وأموال! فان الذين يحسبون أنفسهم جماعة المسلمين يرون مخالفة الأستاذ حسن الهضيبي ضرباً من مخالفة الله ورسوله، وطريقاً ممهدة الى النار وبئس القرار! وقد كنت أسير مع زميلي الأستاذ سيد سابق قريباً من شعبة المنيل، فمرّ بنا اثنان من أولئك الشبان المفتونين وأبيا الا اسماعنا رأيهما فينا وهو أننا من أهل جهنم! وصادف ذلك منا ساعة تبسط وضحك فمضينا في طريقنا وقد سقط طنين الكلمة النابية على الثرى قبل ان يتماسك في آذاننا… فمن المضحك أو المبكي ان يخطب الجمعة في مسجد الروضة عقب فصلنا من المركز العام من يؤكد ان الولاء للقيادة يكفر السيئات، وأن الخروج عن الجماعة يمحق الفضائل، وأن الذين نابذوا القيادة (يقصد المرشد للجماعة) عادوا للجاهلية الأولى لأنهم خلعوا البيعة!!).

ومن أسف فمازال في الاخوان التكفير يمحق التفكير والدعوى تتغلب على الدعوة على الرغم من اختلاف الأجيال والأزمان.

 

————-

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- ثروت الخرباوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*