السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » 20 يوما من الهجوم الفرنسي ونتائج سريعة

20 يوما من الهجوم الفرنسي ونتائج سريعة

 بغض النظر عن الموقف من الهجمة الفرنسية على مالي لكننا كباحثين نقرأ الواقع كما هو ونحلله بمكوناته حيث استطاعت القوات الفرنسية ، في ظرف عشرين يوما ، أن تهزم وتزيح التنظيمات المتطرفة من كل مدن الشمال المالي التي كانت تسيطر عليها . وهو إنجاز عسكري لم تكن تتوقعه كل الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت على لسان وزيرها في  الدفاع  ليون بانيتا، بأن القوات الفرنسية ”أحرزت تقدما هائلا” في مالي ”أسرع بكثير مما كنا نتوقع”. وأمام هذا الإنجاز على أرض الواقع ، سارعت أمريكا إلى التأكيد على دعمها للتدخل الفرنسي في مالي ، وفي نفس الوقت المشاركة في مطاردة العناصر الإرهابية باستعمال الطائرات بدون طيار . 

وهذا ما كشف عنه ليون بانيتا في قوله ”إننا نبذل كل ما في وسعنا من خلال قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا لمحاولة التعاون مع بلدان هذه المنطقة لضمان إضعاف القاعدة في المغرب الإسلامي، وإنما كذلك هزمها مستقبلا”. 

وفي السياق ذاته ، كشفت الصحافة الجزائرية عن كون الطائرات الفرنسية أخطأت زعيم كتيبة “الموقعون بالدماء” الملقب بالأعور والذي خطط لاحتجاز الرهائن الغربيين العاملين في المنشأة النفطية  بإن أمناس الجزائرية . 

فحسب صحيفة “الفجر” ، أفلت  المدعو الأعور  من قذائف الطائرات الفرنسية التي استهدفت المنزل الذي كان يختبئ فيه وسط مدينة غاو  لحظات قليلة بعد مغادرته إلى الجبال المجاورة خاصة جبل تاغرغار . وقد استعانت القوات الفرنسية في تحديد مكان الأعور وباقي القيادات الإرهابية على المعلومات التي تزودها بها الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تنسق معها ، بحيث تمكنها من معلومات لوجيستيكية هامة تسمح للطائرات بتحديد مواقع المتطرفين وتتبع تحركاتهم . 

كما نجا أمير كتيبة طارق بن زياد التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي ، والمكنى  بعبد الحميد أبو زيد الجزائري ، من موت محقق بعد استهداف سيارته في أحد شوارع مدينة غاو ، بينما قُتل ثلاثة من مرافقيه .  وبتحرير المدن المالية من سيطرة المتطرفين ، تدخل الخطة الفرنسية مرحلتها الثانية المتمثلة في تسليم المدن للقوات الإفريقية فيما تتكلف القوات الفرنسية بتعقب العناصر المتطرفة في الجبال لتأمين المدن والمساعدة على عود الحياة الطبيعية إليها . فخلا زيارته لتومبكتو يوم السبت 2 فبراير الجاري ، أعلن  الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن عمل فرنسا في هذا البلد “لم ينته”، وأن الدول الإفريقية “ستحل مكانها” قريبا، وقال “منذ يناير انجزنا الكثير من العمل ولم ينته تماما بعد، نحتاج إلى بضعة أسابيع ، لكن هدفنا هو أن تحل (الدول الإفريقية) مكاننا”. وردا على الانتقادات التي توجه لفرنسا بكونها تسعى لاحتلال مالي من جديد ، أكد هولاند “لا ننوي البقاء في مالي، سيتمكن أصدقاؤنا الأفارقة من القيام بالعمل الذي كنا نقوم به حتى الآن”، موضحا بقوله “يجب ألا يخرج أي جزء من مالي عن سيطرة السلطة الشرعية”،

وقال إن “المعركة لم تنته، والسلطات المالية تريد استعادة وحدة الأراضي التي فقدت لفترة، وسنكون إلى جانبها لإتمام هذه المهمة في الشمال، لكننا لا ننوي البقاء بما أن أصدقاءنا الأفارقة سيتمكنون من القيام بالعمل الذي كان حتى الآن مناطا بنا”. وكان هولاند مرفوقا بوزير خارجيته لوران فابيوس ووزير الدفاع جان ايف لودريان ووزير التنمية بسكال كانفان ؛ وأعلن إدانته لـ”وحشية” الجماعات المسلحة التي احتلت لأشهر شمال مالي وضاعفت التجاوزات، وأكد أنه “كانت هناك نية فعلية للتدمير، ولم يبق شيء”،

واصفا محاولة إحراق مخطوطات قديمة ثمينة في تمبكتو بـ”العمل التخريبي المتعمد”، وقال لدى زيارة المركز الذي تحفظ فيه هذه المخطوطات “يريدون محو الذاكرة”.وارتباط بموضوع التدخل الفرنسي ، أعرب وزير خارجية مالى تيمان كوليبالى عن أمله فى استمرار القوات الفرنسية المشاركة فى العملية العسكرية الجارية فى مالى. وقال كوليبالى فى حديث نشرته أسبوعية لو جورنال دو ديمانش الفرنسية يوم الأحد 3 فبراير “إن التدخل العسكرى الفرنسى فى مالى أسفر عن وقف تقدم الإرهابيين وعن تحرير 3 مدن رئيسية فى الشمال بالإضافة إلى أن تلك العملية فتحت الطريق أمام الجيش المالى والقوة الأفريقية الدولية للسيطرة على تلك المنطقة الواقعة فى شمالى البلاد”.

وأضاف وزير خارجية مالى “أن بلاده تأمل أن تواصل الوحدات الفرنسية تواجدها على الأرض فى مالى لمواجهة المقاتلين المتمرسين حيث يجب تدمير ترسانتهم بالكامل خاصة أن البعد الدفاعى الجوى هام للغاية”. وعما إذا كان يجب التفاوض أيضا مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد للبت فى مسألة الطوارق فى مالى فى إطار المسار السياسى والتفاوضى مع الحركات غير الإرهابية فى البلاد، أوضح كوليبالى أن حركة تحرير أزواد لا تمثل سوى 10% فقط من الطوارق فى منطقة تضم 10% من السكان فى مالى

واعتبارا للمخاطر التي يشكلها مقاتلو التنظيمات المتطرفة الفارون إلى المناطق المتاخمة للحدود الجزائرية ، حذرت تقارير أمنية سرية جزائرية من هذا الوضع الخطير  في الأشهر القليلة المقبلة، وطلبت من قيادة الجيش زيادة وتشديد إجراءات الأمن في المناطق الحدودية، بعد فرار أكثـر من 3 آلاف مسلح تابع للقاعدة والفصائل السلفية الجهادية، باتجاه المرتفعات الواقعة على الحدود الجزائرية المالية. . ووفقا لخبراء عسكريين، فإن طريقة القتال التي انتهجتها القوات الفرنسية نقلت الحرب إلى مناطق قريبة جدا من الحدود الجنوبية للجزائر، ما يدفع الجيش الجزائري للتعامل مع الوضع الجديد. وقد قررت قيادة الجيش التعامل مع أي محاولة تسلل عبر الحدود الجنوبية المرتبطة مع كل من مالي، النيجر وموريتانيا وليبيا، طبقا لقواعد الاشتباك المتبعة في حالة الحرب، أي إطلاق النار فورا ودون أي إنذار. ولهذا الغرض نشرت قوات الجيش الموجودة على الحدود، تحذيرا بين السكان المحليين حول الوضع الأمني، وحول المخاطر التي قد يتعرض لها المدنيون في حالات تسلل غير قانونية عبر الحدود. 

وإذا كانت الجزائر تنأى بنفسها عن الحرب في مالي ، وظلت ترفض كل تدخل عسكري في هذا البلد المجاور لها ، فإن الأوضاع العسكرية الناشئة عن التدخل الفرنسي ، حيث فرت العناصر المتطرفة التي يربو عددها عن 3 آلاف مقاتل ، تفرض على الجزائر الانخراط في الحرب بصورة أو بأخرى . فالمقاتلون الفارون من المطاردة العسكرية للقوات الفرنسية والإفريقية ، سيضطرون إلى التسلل إلى داخل الجزائر ، مما سيشكل خطر على أمنها ، وسيتخذونها قاعدة خلفية لبناء عملياتهم الإرهابية . 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*