الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السيناريوهات الحقيقية للضربة الإسرائيلية!

السيناريوهات الحقيقية للضربة الإسرائيلية!

مهما يكن من تباين في تفسير الغارة الإسرائيلية الأخيرة فإن استهداف مركز البحوث العلمية الخاصة بتطوير أسلحة كيميائية جاء لمنع سوريا من استخدامها، وشل قدرتها عن المواجهة في أي حرب مقبلة، أو تسريبها لحزب الله اللبناني، أو لغيرهم من أطياف المعارضة، والسيطرة على الترسانة الكيماوية السورية. مع أن الأهداف المستخدمة هي أسلحة نوعية، وليست كيميائية، إلا أن بمقدورها تغيير معادلة القوة في المنطقة، وهو ما شكّل تحسباً لإسرائيل في حال حدوث تغيير في قواعد اللعبة.

هل تتجه الأزمة السورية نحو حرب شاملة على الساحة الدولية؟ وخصوصاً أن الحراك السياسي والأمني الإسرائيلي على مستوى المجلس الوزاري لشؤون الحرب في الداخل اتفق مع الحراك الدبلوماسي والاستخباراتي مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية في الخارج؛ الأمر الذي أدى إلى حشد عسكري إسرائيلي على الجبهتين السورية واللبنانية؛ من أجل إعادة الاعتبار لهيبة نظرية الردع الإسرائيلي، من جهة، وإثارة الجدل حول مسألة المنشآت النووية السورية، وبرنامج أسلحة الدمار الشامل لديها، من جهة أخرى؟

ما أخشاه أن يتوسع نطاق الجبهة العسكرية، والغطرسة الإسرائيلية؛ لتشمل دولاً أخرى، أو أن تبقى الاحتمالات قائمة؛ لتكون حلقة في مسلسل من العمليات، التي ستشن مستقبلاً بذريعة مواجهة التهديد الكيماوي السوري، وهو ما يمس أمن المنطقة، ودولها، بل تجاوز إسرائيل لكل الأعراف الدولية، والقواعد المعمول بها.

فما حدث يجب أن يؤخذ على محمل الجد نظراً لأهمية تلك العملية من ناحية تكتيكية، ومن دون أي ثغرات ميدانية؛ لتحقيق أهداف استراتيجية على المدى البعيد؛ باعتبار أن الاعتداء يحمل رسائل عدة إلى أطراف متعددة.

حالة الكشف الاستراتيجية القائمة تؤكد أن البعد الإقليمي في المنطقة هدفه الانتقال إلى مفهوم تقليدي للاستراتيجية، مبني على وضع سوريا خارج توازن القوى.

ومع أن العدوان يُعتبر انتهاكاً فاضحاً للسيادة السورية، وخرقاً لقواعد القانون الدولي، ولاسيما اتفاقية فصل القوات، الصادرة في عام 1974م، إلا أنه بإمكان إسرائيل استباق ردود الفعل، وصياغة سياسات معتدلة من وجهة نظرها؛ لضرب محور المقاومة، إضافة إلى ضرب قوة سوريا العسكرية، ونفوذها الإقليمي.

drsasq@gmail.com 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*