الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اليمن.. والغرق في مستنقع الإرهاب!!.

اليمن.. والغرق في مستنقع الإرهاب!!.

من المصادفات أن نرى اليمن اليوم يخوض ثلاث حروب متزامنة وفي توقيت واحد.. وهي مسألة قد تبدو صادمة لمن يعرفون أوضاع اليمن ومصاعبه الاقتصادية.. ومحبطة أيضاً للكثير من أبنائه الذين يأملون أن يستعيد بلدهم عافيته وأن يتغلب في أقرب وقت ممكن على كل المحاولات والدسائس التي تريد له أن يبقى ساحة مفتوحة للحروب والنزاعات والاقتتال والأزمات المفتعلة.

أقول هذا وفي ذهني صورة اليمن المثقل بهموم الفقر والبطالة والعوز وشحة الموارد والذي قدر له أن يتعامل مع مشكلاته كما هي لا كما يحلو لنا أن نراها وليس هناك أصعب من أن يجد هذا البلد نفسه يقاتل في عدة جبهات وأن يجابه بإمكانياته المحدودة مشاكل لا تنتهي ففي الوقت الذى عليه أن يعمل اليوم جاهداً من أجل إعادة ترميم أوضاعه الداخلية ولملمة أجزائه المبعثرة وتجاوز تداعيات واحتقانات الأزمة العنيفة التي أحاقت به عام 2011م في إطار ما عرف بثورات (الربيع العربي) عليه أن يواجه أيضاً خطر فصل جنوبه عن شماله وأن يواصل حربه الضروس ضد تنظيم القاعدة الإرهابي الذي نقل الكثير من أتباعه وقياداته من أفغانستان إلى اليمن بغية السيطرة على أهم الممرات المائية في البحر الأحمر وبحر العرب وتهديد التجارة الدولية من محورين متقابلين هما اليمن والصومال.

وعملياً فإذا كان مطلوباً من اليمن معالجة الحالة السياسية المضطربة عن طريق الحوار بين كافة مكونات المجتمع اليمني وبما يفضي إلى خلق توافق وطني وإيجاد الحلول الواقعية والعادلة لمجمل القضايا الخلافية وبما يرسخ قيم التسامح والتصالح والوئام بين جميع أبناء المجتمع ويفتح أمام اليمن أفقاً أوسع للنهوض والتطور والانطلاق صوب المستقبل الأفضل والدولة المدنية الحديثة التى لا مجال فيها لنوازع التشظي والتمزق وبواعث العنف والتطرف.. فلا نجد في المقابل ان بإمكان اليمن لوحده حسم معركته مع الإرهاب من خلال الملاحقات الأمنية والاستعانة بالطائرات الأمريكية بدون طيار إذ انه وبرغم ما تعرض له تنظيم القاعدة في الشهرين المنصرمين من ضربات موجعة استهدفت الكثير من مفاصله وكبار قياداته غير انها لم تشل قدراته بل انه انتقل إلى مرحلة يعتبرها متقدمة حينما وسع من دائرة الحرب مع الجيش اليمني إلى مناطق جديدة كالبيضاء ورداع حيث تمكن هذا التنظيم الإرهابي خلال عام 2012م من تنفيذ عدد من العمليات بواسطة سيارات مفخخة ركز فيها بدرجة أساسية على اصطياد القيادات العسكرية والضباط والجنود والنقاط الأمنية والعسكرية والمنشآت الحكومية مما أدى إلى استشهاد 112 شخصا بينهم على الأقل91 ضابطاً وجندياً من قوات الجيش والأمن.

ولا أظن ان اليمن أو غيره يمكن له احتكار المواجهة مع الإرهاب وحسم معركته مع هذه الآفة الخبيثة دون إسناد وتعاون إقليمي ودولي متعدد الأوجه والجوانب بعد أن أصبح الإرهاب عملاً منظماً وعابراً للقارات وتتوزع جماعته على مناطق مختلفة في العالم مما يعني معه ان الرؤوس المخططة للأعمال الإرهابية قد تكون في بلد ما والممولين لهذه الأعمال في بلد آخر والأذرع المنفذة لها في بلد ثالث وأي تعاون لا يستهدف الفئات الثلاث فإنه يظل ناقصاً أو منقوصاً ولا يمكن أن يؤدي إلى القضاء على الإرهاب..ولذلك نجد قطاعاً واسعاً من اليمنيين لايرون في الحل الأمني المستخدم في المواجهة الدائرة مع العناصر الإرهابية السبيل الأمثل لحسم هذه المواجهة وتطهير الأرض اليمنية من شرور تنظيم القاعدة وأفعاله اإجرامية.

ومع ان أحداً لا يشكك في ان تنظيم القاعدة في اليمن قد لحقت به الكثير من الهزائم وان العديد من أتباعه وقياداته صارت إما في السجون أو في القبور لكن لا يستطيع أحد أيضاً أن يزعم من ان هذا التنظيم صار في حالة موت سريري أو انه قد دخل مرحلة الاحتضار فالتنظيم مازال موجوداً وعناصره تنتشر في أماكن متفرقة من المناطق اليمنية.. كما انه لا يوجد ما يؤكد على ان وسائل الدعم قد انقطعت عنه سواء من المركز الرئيسي للقاعدة في باكستان أو أفغانستان أو من أتباعه المنتشرين من الشرق إلى الغرب.. والأنكى من ذلك كله هو تعذر السيطرة على الهاجس الأمني في اليمن بمعزل عن السيطرة على الهاجس الاقتصادي إذا ما علمنا ان 70% من سكان اليمن هم من دون الرابعة والعشرين ويمثلون نحو 13 مليوناً من إجمالي السكان وتبلغ نسبة البطالة بينهم 60% وهذا معناه ببساطة ان هؤلاء ليس لديهم فسحة أمل في الحصول على فرصة عمل تؤمن لهم الحياة الكريمة وهو ما يسهل استقطابهم واستغلالهم من أي طرف كان بما في ذلك تنظيم القاعدة الإرهابي الذي لابد وانه يراهن على الإحباط اليومي والموسمي في حياة هؤلاء.

—————-

نقلاً عن الرياض

-- علي ناجي الرعوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*