الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإرهاب في العراق.. إلى متى؟!

الإرهاب في العراق.. إلى متى؟!

الأعمال الإرهابية التي تحدث في العراق وتحصد أرواح الأبرياء بلا تمييز، هي أولى بالإدانة من ممارسات حكومة المالكي أيًا كانت طبيعة هذه الممارسات

بعيدًا عن السياسة، وبعيدًا عن كل التحفظات والاعتراضات الموجهة ضد حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، فإن الأعمال الإرهابية والتفجيرات الانتحارية التي تحدث في العراق وتحصد معها أرواح الأبرياء بلا تمييز، هي أولى بالإدانة من ممارسات حكومة المالكي أيًا كانت طبيعة هذه الممارسات والتجاوزات.

الظلم لا يمكن أن يكون مبررًا لممارسة الإرهاب. وحتى لو صوّر البعض الأعمال الإرهابية التي تحدث في العراق باعتبارها ردة فعل، فإنه لا يصح لردة الفعل أن تفوق الفعل نفسه وتتفوق عليه من حيث قدرتها على إلحاق الظلم والضرر بالناس.

لقد تجاوزت الأعمال الإرهابية التي يتم تنفيذها على أساس طائفي في العراق، كل الحدود، منذ إسقاط نظام صدام حسين بسبب الغزو الأمريكي. وهذا يثبت أن ظاهرة الإرهاب في العراق، ليست مرتبطة بحكومة المالكي أو غيره، وإنما هي نهج مُنظَّم عرفت به الجماعات التكفيرية في مختلف أنحاء الوطن العربي وليس في العراق وحده. ومَن يدري فقد يكشف التاريخ مدى ارتباط هذه الجماعات بالجهات الأجنبية التي تسعى لتقسيم البلاد العربية عبر فوضاها الخلاقة.

إنني لا أفهم كل هذا الضجيج الذي تثيره بعض وسائل الإعلام؛ وخصوصًا تلك المعروفة بتوجهاتها الطائفية وبسعيها لإثارة الفتنة بين عناصر الأمة الإسلامية، حول تجاوزات حكومة المالكي في نفس الوقت الذي تمارس فيه سكوتًا عجيبًا تجاه الأعمال الإرهابية التي تقطف أرواح العشرات، وأحيانا المئات، في الأسبوع الواحد. هذا ليس مجرد تدليس، ولكنه إجرام لا يقل عن الإجرام الذي تمارسه الجماعات الإرهابية التي تُنفِّذ العمليات الانتحارية بغرض حصد أرواح أكبر قدر ممكن من البشر، لمجرد أنهم ينتمون لطائفة أو مذهب ما.

إن الخلط بين حرية ممارسة الاصطفاف السياسي عبر الانتقاد بالرأي لحزب أو تيار معين، وبين السكوت عن الجرائم الإرهابية لمجرد أن من يقوم بها يشترك معك في حالة الخلاف أو حتى العداء السياسي التي تجمعك بالحزب أو التيار أو الشخص الذي تكن له العداء، هو أسوأ من كل المظالم التي يمكن أن يرتكبها الطرف الذي تدعو لإسقاطه بسبب استبداده أو فساده أو حتى فاشيته.

السكوت عن الإرهاب، إرهاب. 

anaszahid@hotmail.com

—————-

نقلاً عن المدينة 

-- أنس زاهد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*