الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » درسٌ قاسٍ من الأزهر لأحمدي نجاد

درسٌ قاسٍ من الأزهر لأحمدي نجاد

في زيارةٍ هى الأولى لرئيس إيراني يقوم بها لمصر منذ العام 1979، أراد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن يحقق حلمًا طالما راود زعماء إيران بالتقارب مع القاهرة، وإقامة جسر من التواصل بين قم والأزهر، حيث لم يكن ليخفي طموحاته، بأن يصبح هذا الحلم أقرب إلى إمكانية أن يترجم على أرض الواقع، بعد اندلاع ثورة الربيع العربي في مصر في 25 يناير 2011 ؛ لذا فإنه لم يكن من الصعب تبين هذه التهيؤات التي كانت تراود نجاد، وهو في طريقه إلى القاهرة، للمشاركة في القمة الإسلامية، تحديدًا خلال لقائه بشيخ الأزهر د.أحمد الطيب، تطلّعًا نحو تبديد حالة الغضب التي لا تجتاح الشارع المصري فقط، وإنما أيضًا الشارع العربي والإسلامي بعامة؛ بسبب المواقف الإيرانية، وأن يتلقى من أحمد الطيب عبارات مجاملة يمكنه توظيفها في خطابه الدعائي عن التقارب بين المذاهب، ليقول للإيرانيين إنه بزيارته لمصر، ولأزهرها الشريف نجح في قطع العزلة الخانقة على إيران. لكن سرعان ما خرج نجاد محبطًا بعد ذلك اللقاء، عندما واجهه الطيب بخطاب حاسم طالب فيه بإعطاء أهل السُّنّة والجماعة في إيران حقوقهم كاملة، ووقف “المدّ الشيعي”، بالإضافة إلى “استصدار فتاوى من المراجع الدينية تُجرِّم، وتُحرِّم سبَّ السيدة عائشة، والصحابة الكرام (أبي بكر، وعمر، وعثمان)، والإمام البخاري، وضرورة احترام طهران للبحرين كدولة عربية شقيقة، وعدم التدخل في شؤون دول الخليج.

ما زاد في حجم خيبة الأمل التي مُني بها الرئيس الإيراني التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو عشية القمة، التي سعى فيها لطمأنة دول الخليج على أن التقارب بين القاهرة وطهران لن يُجرى على حساب أمن هذه البلدان، وقوله إن “أمن دول الخليج بالتحديد هو خط أحمر، ولن تسمح مصر بالمساس به أبدًا”.

يُفترض أن يكون الرئيس الإيراني قد فهم رسالة القاهرة والقمة، بأن هذه الأمة كي تنتصر لقضاياها، وتستعيد هيبتها ومكانتها كخير أمة أخرجت للناس، عليها أن تتمسك أولاً بأهداب العقيدة السمحة، التي تحضُّ على التحلّي بأخلاق الإسلام ومبادئه السامية، وأن الأمة لا يمكن أن تنهض في ظل تبني البعض لسياسات تدعم الطغيان، والاستبداد وتجيز لنفسها التدخل في شؤون الغير، وزعزعة أمنهم واستقرارهم.

—————-

نقلاً عن المدينة 

-- رأي المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*