الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مالي تعرف أولى عمليات التفجير الانتحاري .

مالي تعرف أولى عمليات التفجير الانتحاري .

تستنجد التنظيمات   المتطرفة ، كالعادة كلما اشتد عليها الخناق وضاقت بها سبل المناورة ومساحة الحركة ، تستنجد بالعمليات الانتحارية التي تضمن لهذه التنظيمات المتطرفة شيئين اثنين : أولهما أن المنفذ يقتُل سره معه ويمحو الآثار  التي تسمح بتعقب الجناة الحقيقيين الذي غسلوا دماغه وبرمجوه لتنفيذ العملية الانتحارية . 

فموته يقطع كل صلة مادية تربطه بالجهات التي جندته حتى تواصل مسلسل التجنيد بين صفوف المغرر بهم . أما الشيء الثاني الذي تضمنه العمليات الانتحارية هو إحداث وقع نفسي وأمني يتولد عنه مستوى من الترهيب على قدر الدمار الذي تحدثه العملية الإجرامية .  لهذا كانت العمليات الانتحارية  هي الأسلوب الأسهل والمفضل لدى التنظيمات المتطرفة ، فهي أقل كلفة من الناحية المادية ، وأفر حظا للوصول إلى الهدف المراد تدميره . ذلك أن الانتحاريين يصعب رصدهم وإفشال مخططاتهم عن بعد . 

إذ لاشيء يميزهم عن المواطنين سوى تمنطقهم بالأحزمة الناسفة . وهذا التخفي بين المواطنين وبنفس مظاهرهم هو الذي تلجأ إليه التنظيمات المتطرفة في كثير من مناطق التوتر بما فيها مالي . 

فبعد تمكن القوات الفرنسية من طرد المتطرفين من مدن الشمال المالي ، وعجز هؤلاء عن مواجهة سلاح الطيران الحربي ، لجأ المتطرفون إلى تنفيذ العمليات الانتحارية لاستهداف الجنود . 

وفي هذا الإطار ، فجر انتحاري يقود دراجة نارية نفسه في نقطة تفتيش تابعة للجيش المالي شمال مدينة غاو؛ شمال مالي، صباح يوم الجمعة 8 فبراير الجاري . وبحسب مصادر محلية فإن الانفجار أدى إلى جرح جندي مالي. 

وأوضع مصدر أمني مالي أن “الانتحاري كان يستقل دراجة نارية، وعند اقترابه من المجموعة العسكرية فجر حزاما ناسفا كان يرتديه ما أدى إلى وفاته على الفور وإصابة أحد الجنود الماليين بجروح طفيفة”.وتعد هذه العملية الانتحارية الأولى من نوعها في مالي ؛ مما يفيد أن التنظيمات المتطرفة ستلجأ إلى هذا النوع من العمليات وستكثف منها كلما وجدت إلى ذلك سبيلا .

 لهذا سيكون على الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية التعامل بكل حذر مع المتطرفين ومخططاتهم وتأمين المصالح الحساسة والتجمعات السكانية حتى لا تستهدفها الأعمال التخريبية ، فيشيع الرعب بين المواطنين . 

وفي صلة بالموضوع ، قال ألكسي دوليان؛ السفير الروسي في باماكو، إن بعض المقاتلين الإسلاميين في مالي، والذين وصفهم بالراديكاليين، انتقلوا إلى البلدان المجاورة مثل موريتانيا والنيجر “وهم بانتظار اللحظة المناسبة لإعادة تجميع صفوفهم ومواصلة أنشطتهم”، مشيرا إلى أن بعضهم تحصن في مناطق سرية.

وأكد دوليان؛ في مقابلة مع إذاعة (صوت روسيا)، أن الأزمة القائمة في مالي “لم يتم التغلب عليها، “بالرغم من أن العملية العسكرية جاءت في وقتها”.

ونبه إلى أن من وصفهم بالجماعات المتشددة متمركزة على الحدود مع الجزائر، مشيرا إلى أنها “ما زالت قوية”.

وأضاف الدبلوماسي الروسي أن هناك تجمع كبير للمسلحين في المناطق المتاخمة للحدود الجزائرية، موضحا أن ذلك “يتطلب وقتا طويلا لتطهير تلك المناطق”.

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*