الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تونس ومصر..حوار عقلاني لإنهاء العنف

تونس ومصر..حوار عقلاني لإنهاء العنف

تصاعد العنف الذي شهدته كل من تونس ومصر خلال الأيام القليلة الماضية يشير إلى أن قطاف “الربيع العربي” بدأت مرارته تلوح في الأفق إن لم يتم التدارك بسرعة من قبل القائمين على إدارة كل من الدولتين.

لقد بلغت الأمور حدّ الاغتيال أو التحريض عليه، وهذا يعني وجود خلل في التركيبة التي آل عليها وضع الحكم، وأن الوعي مطلب مهم يجب أن تتحلى به جميع الأطراف للوصول إلى مخرج من أزمة يبدو أنها في طريقها للتحول إلى ثورة على الثورة، فجماعات الإسلام السياسي التي فازت بالانتخابات في كل من الدولتين لم تتمكن من إقناع الشعبين بالقدرة على صناعة التحول المأمول، ما استدعى حدوث أفعال لم يكن بعضها منطقياً وكذلك ردود الأفعال ليصبح العنف سيد الموقف.

اغتيال في تونس، وتحريض على الاغتيال في مصر… يتبع ذلك تصرفات لا تساعد على التهدئة بقدر ما تشعل الفتيل وتزيد الالتهاب؛ فتنتج أمور ما كان يفترض أن تحدث في بلد أنجز ثورته ومضى في طريق بناء المستقبل، وبدل أن تُنجَز الوعود أخذت المسارات منحى آخر يعيد الدولة للوراء، نحو نقطة الصفر تقريباً؛ فيتسيد العنف المشهد في حالة لا يصح أن توجد لدى من قرروا التغيير نحو الأفضل.

الخوف أن يكون كل ما سبق بداية لعنف غير مسبوق يقود إلى كوارث لا طاقة للشعوب بها، وعلى الجميع أن يدركوا أن تصفية الأشخاص المخالفين في التوجه السياسي لن تحل مشكلة بل تصنع مشكلات كبيرة، وإحراق الشباب لأحد مراكز الشرطة ودعوة اتحاد الشغل التونسي للإضراب العام أمس رداً على اغتيال المعارض شكري بلعيد لا يمثلان حلاً، ومثلهما إدانة رئاسة الجمهورية في مصر أمس دعوات الكراهية والهجوم على القوى السياسية، فالحل لا يكمن في الإضراب أو الإدانة بل في حوار عقلاني علني بين مختلف القوى والتيارات يحدد النقاط المتفق عليها، ويضع خطوط إنهاء المختلف عليها، وفي نهاية المطاف يكون الجميع شركاء في الحكم بدل سيطرة تيار واحد عليه، ما يرضي مختلف الأطراف، ومن لا يقبل بذلك فالخلل فيه وليس بغيره.

—————

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*