الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب : العثور على ملف "نوفمبر الأسود"

المغرب : العثور على ملف "نوفمبر الأسود"

انتهت، أمس الجمعة، ثاني جلسة لمحاكمة المتهمين في ملف الأحداث التي أعقبت تفكيك مخيم الاحتجاجات الاجتماعية في منطقة “كديم إيزيك”، في ضواحي مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء الغربية في الجنوب المغربي.

وحسمت المحكمة العسكرية في الرباط، جدلاً استمر لساعات النهار ما بين دفاع المتهمين والنيابة العامة، حول أهلية القضاء العسكري للنظر في ملف المتهمين في الأحداث، ليعلن القاضي رفض كل دفوعات محامي المتهمين الذين حاولوا الدفع صوب سحب الملف برمته في اتجاه محكمة مدنية، بدعوى أن المحكمة العسكرية هي مصنفة ضمن ما يسمى “القضاء الاستثنائي” الذي “سقط مع دستور صيف العام 2011”. وفي قراءتها للمطلب شددت النيابة العامة على أن المحكمة العسكرية تنتمي لما يسمى “القضاء الخاص”، المستقل عن السلطات الحكومية، التي يصطلح عليها القانونيون المغاربة بـ”السلطة التنفيذية”.

جلسة ماراتونية

ففي ثاني جلسة، وصفها المراقبون بـ”الماراتونية”، رابط المراقبون الغربيون والمغاربة، بقاعة المحاكمة في حي أكدال في الرباط، وتابعوا “كل التفاصيل”.

هذا وعلمت “العربية.نت” أن المتهمين قضوا شهوراً في ما يسمى “الاعتقال الاحتياطي”، في انتظار المحاكمة في سجن سلا قرب الرباط في “ظروف مريحة”، واستفادوا من 246 فحصاً طبياً، ومن 2230 من زيارات العائلات والأصدقاء والنشطاء الحقوقيين ومن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفي جلسة الجمعة حضر لمتابعة المحاكمة المستشار السياسي للسفارة الأمريكية في الرباط، وعضوان اثنان من البرلمان الأوروبي عن الاشتراكيين.

وقفتان اثنتان

وفي الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش، ارتفعت شعارات من وقفتين اثنتين سلميتين واحتجاجيتين من تنسيقيتين اثنتين، إحداهما لعائلات وأقارب وأصدقاء ضحايا “الأحداث الأليمة لنوفمبر الأسود” للعام 2010، المطالبة بالعدالة، وبإنزال العقوبات في حق من تسبب في مقتل من أسمتهم الوقفة “شهداء الوطن”، وفي الوقفة الثانية نشطاء صحراويون من الذين تسميهم الصحافة المغربية “انفصاليي الداخل” من أنصار البوليساريو الذين استفادوا بحسب المراقبين من “مناخ الحرية” الذي يحيط بالمحاكمة، لرفع شعارات تدفع صوب “تسييس المحاكمة” بإخراجها من القضاء العسكري صوب القضاء المدني، ووصف المتهمين الـ24 بـ”النشطاء السياسيين”.

وكشف فريق الدفاع عن “تعرض المتهمين للتعذيب” ما بين 4 و5 أيام، ووجود “آثار للتعذيب على أجسادهم”، و”غياب حالات التلبس” بالنسبة للمتهمين، ووجه الدفاع اتهامات للمحققين بـ”ارتكاب خروقات” ضد المتهمين و”انتزاع الاعترافات تحت التعذيب”، و”إعداد مسبق للمحاضر”، ليطالب الدفاع بـ”إطلاق سراح جميع المعتقلين ومتابعتهم في حالة سراح”، ورفع أحد المحامين صوته الجهوري في قاعة المحكمة للمطالبة بـ”إدخال عائلات المتهمين” الذين يريدون معرفة مآل أبنائهم، فغياب العائلات عن القاعة هو مس بالمحاكمة العادلة، و”نوع من التمييز العنصري”. يشدد المحامي.

خط المرونة

وأوضح دفاع المتهمين أن “عائلاتهم لم تكن على علم بمكان تواجدهم” خلال الفترة الزمنية التي أعقبت اعتقالهم في مدينة العيون، قبل أن يفجر ما أسماها الدفاع بـ”الحقيقة المرة” بـ”تعرض أحد المتهمين للاعتداء الجنسي”، دون ذكر للتفاصيل، وليطلب الدفاع بإحضار المتهمين للخبرة الطبية للوقوف على آثار التعذيب الذي استمر خلال تواجدهم في سجن سلا قرب الرباط.

ويرى مراقبون أن قاضي الجلسة “نجح في الاستمرار على خط المرونة والتفهم” في إدارة الجلسة الثانية من المحاكمة التي تشد الرأي العام المغربي، في ملف يختلط فيه الدفع صوب “تسييس الملف” من قبل النشطاء الصحراويين، بتشبث الرباط بـ “ضرورة قول المحكمة العسكرية كملتها” في ملف الضحية فيه عسكريون مغاربة “سقطوا قتلى وتم التمثيل بجثثهم، ومنهم من لم يتم احترام كرامته، وجرى التبول على جثته”.

المصدر : العربية

-- عادل الزبيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*