السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تكنوقراط الجبالي تصدّع النهضة

تكنوقراط الجبالي تصدّع النهضة

تضاربت الأنباء مساء أمس بشأن استقالة رئيس الحكومة التونسية المؤقت حمادي الجبالي من الأمانة العامة لحركة “النهضة” الإسلامية، وسط أزمة سياسية حادة وبوادر تصدع في الحركة التي تقود الائتلاف الحاكم وتواجه منذ أشهر معارضة شديدة بسبب فشلها في إنعاش الوضع الاقتصادي وتحقيق الأمن .

وبينما استعادت العاصمة التونسية والمدن الداخلية صباح أمس الهدوء بعد يوم من الإضراب العام احتجاجاً على اغتيال المعارض شكري بلعيد، خرج بضعة آلاف من أنصار “النهضة” في تظاهرة للدفاع عن “شرعية الحكم” وما وصفه بعضهم بالانقلاب الذي يقوم به رئيس الحكومة أحد مؤسسي الحركة الإسلامية .

وجدد الجبالي، مساء أمس، تأكيده تشكيل حكومة “التكنوقراط” قريباً رغم معارضة “النهضة” . وقال في تصريح صحفي مساء الجمعة إن هذا الخيار “هو أفضل الحلول بالنسبة إلى الوضع في تونس، فهو يخدم مصلحتها ويجنبها مزيداً من التوتر” . وأضاف أن “الحكومة الجديدة ستكون محايدة عن الأحزاب وستعمل جهدها من أجل تحقيق أهداف الثورة والوصول إلى الاستحقاق الانتخابي بسرعة” . وقال إنه سيتم تغيير الوزراء الإسلاميين الذين يتولون حالياً الوزارات السيادية، وأوضح “لن يظل في الحكومة لا وزير العدل ولا الداخلية ولا الخارجية” التي يتولاها حالياً قياديون في حزب النهضة هم نور الدين البحيري وعلي العريض ورفيق عبد السلام . وشدد الجبالي، في السياق ذاته، أن “مقترحي غير قابل للتعديل” . وأضاف أنه في حالة عدم تجاوب الأحزاب السياسية معه “سأستقيل ويتم تعيين رئيس حكومة جديد من قبل الرئيس” المنصف المرزوقي . كما تعهد بعدم الترشح للانتخابات القادمة .

في الأثناء، ندد زعيم “النهضة” راشد الغنوشي باغتيال المناضل السياسي والحقوقي شكري بلعيد . وأشار إلى أن عمليات الاغتيال ليست بغريبة في تونس حيث وحسب تعبيره، تم سابقاً اغتيال شيخين تابعين للتيار السلفي وتحديداً من جماعة الدعوة والتبليغ وهي جزء من ضريبة التحول، إذ إن كل البلدان التي عاشت ثورات مهددة بأن تمر بها . وأضاف أن عملية “الاغتيال الآثم” لبلعيد “لا تخرج عن معتاد الثورات قديماً وحديثاً” . ولم يفوت الفرصة دون اتهام من أسماهم “الثورة المضادة” باغتيال بلعيد سعياً منهم لتقسيم المجتمع التونسي إلى جبهتين متناحرتين وجرها نحو العنف، حسب تعبيره .

ونظم عدد من أنصار النهضة مسيرة سلمية بشارع الحبيب بورقيبة للتنديد بالعنف وللاحتجاج بالاتهامات التي لحقت الحركة الإسلامية من عدد من السياسيين بعد اغتيال شكري بلعيد . ولإدانة “التدخل الفرنسي” في الشؤون التونسية بعد تصريحات وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس الذي تحدث عن “فاشية إسلامية تبرز في كل مكان تقريباً” .

واحتشد نحو ستة آلاف دعماً لزعيمهم راشد الغنوشي الذي استهدفته شعارات غاضبة رفعها بعض المشاركين في جنازة شكري بلعيد . وبدت تظاهرة الإسلاميين صغيرة بالمقارنة مع عشرات الآلاف الذين خرجوا إلى شوارع العاصمة وبعض المدن الأخرى أمس الأول للاحتجاج على الحكومة .

ورفعت خلال التظاهرة أعلام حركة النهضة و”حزب التحرير” الإسلامي الذي يطالب بإقامة دولة خلافة، وبعض أعلام تنظيم القاعدة التي عادة ما ترفعها التنظيمات السلفية خلال تحركاتها في تونس .

وردد المتظاهرون شعارات من قبيل “الشعب يريد حماية الشرعية” و”الشعب يريد النهضة من جديد” و”فرنسا ارحلي” و”وحدة وطنية ضد الهجمة الخارجية” . كما رددوا شعارات معادية لحركة “نداء تونس” المعارض ولرئيسه الباجي قايد السبسي الذي دعا إلى حل المجلس التأسيسي .

وخطب لطفي زيتون القيادي في حركة “النهضة” في المتظاهرين عبر مضخم صوت قائلاً “هذه التظاهرة تم تنظيمها في أقل من 24 ساعة، وهي تجمع صغير لبعض أبناء العاصمة  ( . .) هذه رسالة صغيرة للدفاع عن الشرعية ( . .) هذه الحركة حركة قوية بشعبها” . وتابع، حسب فرانس برس، “يريدون أن يوهموننا أن الخارج أصبح ضد الثورة هذه ألاعيب ( . .) والخارج مازال مع الثورة ومع عملية الانتقال الديمقراطي ومع الشرعية ومع المجلس التأسيسي” . وأضاف “نحن مع شرعية صناديق الاقتراع، ولكن إذا أصرت بعض الأطراف أن يكون الحسم في الشارع نحن لا نخشى الشارع”، ما اعتبره مراقبون تهديدا بإدخال البلاد في “حرب شوارع” .

المصدر : جريدة دار الخليج

-- بقلم : ذكرى البكاري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*