الخميس , 8 ديسمبر 2016

كفى تشويهاً للإسلام

أمضيت جزءاً من عمري في لندن، بدأت قبل أن تخرج القاعدة وقبل أن يوجد انترنت. كانت القنوات الإنجليزية الأربع هي مصدر الأخبار ومنتجة البرامج بشكل مهني واضح. وللحق لم أسمع برنامجا واحدا أساء للإسلام خلال إقامتي هناك.

ولكنني كنت أرى التشويه من المسلمين البريطانيين الذين تستضيفهم القنوات، بآرائهم المتطرفة لدرجة جعلتني أشارك في لقاء “حوار الأديان” برغم انشغالي – خوفا من أن يأتي أحد المتعصبين – لتقديم صورة الإسلام التي عرفتها من القرآن ومن سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وكان من نتيجتها أن أسلمت ممثلة الكنيسة، وأبدى ممثل البوذية رغبة في معرفة المزيد عن الإسلام.

وعندما طغت أحداث الجزائر على الأخبار والبرامج الحوارية في بداية التسعينيات رأينا العجب. خرج علينا تكفيريون شباب بمظاهر صلاح يسترخصون الدماء التي حرم الله ويهددون بقتل الأطفال والنساء والشيوخ.

ثم جاءت حقبة أبي حمزة وأبي قتادة، وعشرات غيرهم من أصول من شبه القارة الهندية، وللأسف كانوا أئمة مساجد في لندن وفي غير لندن ينشرون الحقد والكراهية باسم الإسلام، ويحضون الشباب على ممارسة العنف وقتل الأبرياء، وينسبونه ظلما وبهتانا إلى الجهاد. وكانت النتيجة المتوقعة تفجيرات لندن التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء. ثم جاءت محاولات غيرها لم يكتب لها النجاح ومحاولات أخرى ربما هي في طور التخطيط.

ثم خرجت علينا القنوات الفضائية فلكل طائفة أكثر من قناة ولكل داع قناة. وكل قناة من تلك القنوات تنثر بذور الفرقة وتعمق حالة الانقسام على مستوى الأمة وعلى مستوى الدول، وتزرع الكراهية باسم السنة أو تحت غطاء حب آل البيت.

ثم جاء الإعلام الحديث ليفتح الباب على مصراعيه لصراع الديكة بين الاتجاهات الفكرية المتناحرة، وقرأنا العجب ممن ينتسبون للإسلام ومن خصومهم. لعل الحسنة الظاهرة من هذا الصراع المفتوح أنها جردت أطرافه مما يدعونه، فلا أمانة ولا أخلاق بل سباب وشتائم وتهديدات.

المحزن في ذلك كله أن الصوت العالي هو صوت التطرف والغلو والكره والتكفير حيث اكتفى المعتدلون بشغل مقاعد المتفرجين.

ننتظر من الأزهر الشريف أن يقوم بدور تنقية الدين من الموروث الثقافي الذي التبس على الناس فحسبوه من شرع الله. نريد منهم نشر تسامح الإسلام كدين حب وبناء وإخاء وتعاون.

————————–

نقلاً عن الرياض 

-- د. محمد ناهض القويز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*