الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » درس شيوخ الأزهر لإيران

درس شيوخ الأزهر لإيران

المحاولات الإيرانية لاختراق جدران الأزهر المنيعة، لم تكن جديدة أو جاءت نتيجة لاستحقاقات الربيع العربي، فقد قامت الاستخبارات الإيرانية في عدة محاولات من أجل الاختراق والتواصل مع قيادات الازهر لكي تقام جسور التواصل العلمي الديني الذي بدوره سيؤدي للتواصل الشعبي.. ففي الفترة ما بين 2006 الى 2009، سعى الملالي في طهران لإقناع مشايخ الأزهر لافتتاح فرع لجامعة الأزهر في طهران، حتى يكون للتعاون والتفاهم منبر يعبر عنه، ويعطي دلالة على تسامح ايران مع مذهب أهل السنة، وان حكومتها تؤمن بالحوار العلمي الذي ترعاه مؤسسات عريقة، فمثل هذا التوجه جميل لو كان نتيجة اقتناع ديني وإنساني بأهمية الحوار، ولكن أن يكون تحت رعاية الاستخبارات فهذا أمر يوضح تماما أين كانت ستتوجه الأمور، فقد عرف مشايخ الأزهر أهداف طهران وامتنعوا عن هذه الخطوة، وبنفس الفترة قدمت طهران اسماء مجموعة من الطلبة للدراسة في جامعة الازهر، وكان من بين هذه الأسماء عضو في استخبارات الحرس الثوري الايراني “سني المذهب” وكانت هذه القضية محل جدل كبير في الأزهر الشريف ولا أعرف بالضبط أين انتهت .

وكثيرة هي المحاولات الايرانية التي تسعى لتحقيق اهداف اقطاب الثورة الخمينية في مصر خاصة عن طريق القلاع الدينية الكبيرة مثل الأزهر الشريف، وقد تعددت الوسائل للوصول لتلك الأهداف ومن بين تلك الوسائل استخدام مواطني دول الخليج الذين يشتركون مع طهران في اهدافها حتى يسهلوا دخول ايران الآمن وغير المزعج لمكتبات الأزهر ومنابره ومشايخه، وهؤلاء الخليجيون هم أصحاب فكرة اختراق مشيخة الأزهر، فهم يعرفون جيدا مكانة الأزهر عند العرب والمسلمين السنة في كل مكان في العالم، وحتى يتمكن هؤلاء العرب أصحاب الهوى الإيراني أن يصدروا الأزهر لكل انتقاد يخون مسعاهم أو يشكك بأهدافهم .

الحديث عن الأزهر حديث تاريخ طويل، وكله تاريخ عطاء مشرف لم يعرف الاستغلال أو الاستخدام السياسي القذر، منذ ألف عام الى اليوم، أسسه الفاطميون من أجل نشر مذهبهم، فتجاوزهم لنشر العقيدة الصحيحة والنقية، فلم يخضع لسلطة حاكم أو دنانيره، وهذه المفارقة يجب أن يعيها جيدا كلّ من يريد أن يستغل هذه القلعة الشريفة لأغراضه السياسية .

زيارة الرئيس الإيراني للأزهر الشريف الأسبوع الماضي هي من تلك المحاولات القديمة – الجديدة، أراد أن يسجل لنفسه مجدا، ويضخ دماء الحياة في مشروعه الطائفي، فصدم بواقع الأزهر وعقيدته وتاريخه، فقد بدأ حواره مع شيخ الأزهر الإمام الكبير أحمد الطيب الذي يعرف الدين والمذاهب أكثر من غيره، وله فيها مؤلفات، فالأزهر الشريف يدرس جميع المذاهب ، ولكن تبقى هويته سنية محمدية، ورسالته تدعو للاعتدال والوسطية، تلك المفردات التي يحاربها صانع السياسة في طهران..

فحتى وإن حرص الفصيل السياسي الإسلامي المحتكر للنشاط السياسي في العالم العربي أن يجعل من زيارة نجاد للقاهرة فتحاً إسلامياً كبيراً، إلا أن الأزهر الشريف ومشايخه الأفاضل، وضعوه في المكان المناسب له، “خلف شيوخ الأزهر وليس أمامهم” ويسمع منهم ولا يملي عليهم..

————————–

نقلاً عن الرياض 

-- د. مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*