الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إخوان التنظيم الدولي

إخوان التنظيم الدولي

كنت قد أعددت «قراءة في بحث تاريخي» كتبه المؤرخ الكبير الدكتور «جمال معوض شقرة» عن (الاخوان المسلمون المصريون في المهجر وثورة يوليو) والدكتور شقرة هو أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس قسم التاريخ بكلية التربية جامعة عين شمس ومدير مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس، وكنت قد نشرت أول قراءة لها في مجلة المصور الا ان النشر توقف بعد ان تغيرت ادارة المجلة بعد وصول مرسي الاخوان لكرسي الحكم، أما عن الدراسة فهي تنطلق من ثلاثة منطلقات متوازيات:

المنطلق الأول هو بدايات انشاء التنظيم الدولي للجماعة والذي كان مرتكزا على فكرة الجماعة نحو شمول الاسلام وعالمية الدعوة والتي استمدت منها الجماعة فكرة وطنية الاسلام بغض النظر عن الحدود والتاريخ، والسعي الى وصول الجماعة التي ستكون على رأس الأمة الاسلامية الى أستاذية العالم، وتستطرد الدراسة الى دور «هجرة» اخوان مصر الى الخارج وسعيهم لانشاء تنظيمات فرعية في اليمن والكويت ودول الخليج ثم الانطلاق الى أوروبا وأمريكا توطئة لانشاء التنظيم الدولي.

 ولم ينس الباحث ان يتناول تأصيل الاخوان الديني لفكرة «الهجرة» من الناحية الشرعية حيث انطلقت هذه الفكرة من مشروع سيد قطب الديني الذي اعتبر ان هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن حدثا تاريخيا أو حالة تاريخية ولكنها كانت عقيدة تصاحب الاسلام والمسلمين في كل العصور والى ان تقوم الساعة.

المنطلق الثاني هو دور الثروة في انشاء التنظيم الدولي للاخوان حيث كان الدكتور محمود أبو السعود الملياردير الاخواني صاحب شركات البترول الذي كان قد استقر به المقام في ليبيا هو الداعم الأكبر لهذا التنظيم بالمال، وكان لابد ان يتطرق الباحث الى دور هذا المال في اعداد تكوينات وتنظيمات اخوانية سرية تعمل على محاولة اغتيال عبد الناصر خاصة تنظيم سيد قطب الشهير بتنظيم 1965.

أما المنطلق الثالث والذي يتوازى مع المنطلقين السابقين فهو عن علاقة الاخوان بثورة يوليو 1952 والتوتر الذي بدأ بينهما بعد قيام الثورة بشهرين ووقوفهم الى جانب محمد نجيب في محاولة منهم لاقصاء عبد الناصر وكيف أنهم فشلوا سياسيا في ذلك، وأوضح المؤرخ نجاح عبد الناصر في مواجهة الاخوان وذلك من خلال العشرات من شيوخ الأزهر الشريف الذين وقفوا بجانبه بالاضافة الى بعض شيوخ الاخوان الذين وقفوا بجوار عبد الناصر ضد حسن الهضيبي مثل الشيخ الباقوري.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تلج بابا لم يطرقه أحد من قبل، حيث تتعرض بالتفصيل لاخوان المهجر «المطاريد» وانقسامهم بين أصحاب الثروة وأصحاب الفضيلة، وأعدادهم وتقسيماتهم الاجتماعية والأسباب التي دعتهم للهجرة والهروب من الوطن ودورهم الكبير في تمويل الجماعة.

كشف المؤرخ جمال شقرة عن تلك البلاد التي احتضنت أفراد الجماعة الهاربين من مصر وكان في طليعتها المملكة العربية السعودية والكويت.

لن نستطرد بطبيعة الحال الى تلخيص كل مناحي الدراسة ولكن من الضروري ان ننوه الى قيمة الباحث نفسه بحسب أنه أحد أكبر علماء التاريخ في مصر ولا يمكن ان يتهمه أحد بالانحياز الا لعلوم التاريخ الحديث، فالدكتور جمال شقرة ينتمي الى المدرسة الوطنية المصرية لكتابة التاريخ الحديث والمعاصر والتي أسسها الدكتور أحمد عزت عبد الكريم، وقد كان له الفضل في كشف أحد المصادر الهامة لكتابة التاريخ في مصر حيث جعل من أرشيف الشكاوى بقصر عابدين والذي يشتمل على الشكاوى التي كانت مرسلة من الجماهير للملك فاروق وللرئيس عبد الناصر مصدرا لقراءة التاريخ، وقد أعد بهذا الشأن دراسة موثقة هي الدراسة الوحيدة في مجالها تحت عنوان (شكاوى الجماهير ورسائل البريد الأسود الى جمال عبد الناصر) ويُذكر للدكتور شقرة أنه كتب العديد من البحوث والمؤلفات التي تناولت جوانب مختلفة من تاريخ مصر الحديث كان أهمها ما كتبه عن «اسرائيل وثورة يوليو» و«أزمة حلايب عام 1958» وغيرهما من عشرات البحوث والدراسات والكتب التي أحدثت جدلا تاريخيا وفكريا عميقا.

—————–

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- ثروت الخرباوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*