الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » انكشاف التقية الإيرانية!

انكشاف التقية الإيرانية!

من يعرف بواطن السياسة الإيرانية يدرك أن الإطار العام لتلك السياسة، يصب في محور قديم متجدد، سواء كان أيديولوجيا، أو سياسيا، قائم على منظومة من الأكاذيب، يختلط فيها السياسي بالديني، وتتشابك فيها المصالح العالمية مع المطامع الإقليمية، والتباينات العرقية مع الأيديولوجية ؛ من أجل إعادة إحياء الإمبراطورية الفارسية القديمة، وفق إملاءات صاحب الأمر، والنهي، حتى وإن كان هناك تغير في الأسلوب تحت ذرائع حماية المستضعفين، ودعوى الأمن القومي، وزعم المحافظة على سلامة الأقاليم. الأمر الذي يسهل لنا تفسير المواقف، وربط الأحداث بعضها ببعض. 

لا زلت أذكر اعتراف -الوزير الإيراني السابق- سيد عطا الله مهاجراني، حين قال على هامش ندوة أقيمت في الرياض، بعنوان: «العرب وإيران.. محددات العلاقة ومستقبلها»، بأن: «الأيديولوجية الشيعية، تعد عقيدة التقية أمرا مباحاً، بل ومستحسناً ؛ فإذا كنت تواجه ظروفاً شديدة الصعوبة، فبإمكانك الاستفادة من التقية «. فاستخدام التقية، وإجادة فن توظيف الشعار، مبدأ يعني: مسايرة الظالم، وموافقته باطلا، فكان من ثماره، أن حفظ عليهم أمنهم القومي، ومصالحهم الخاصة. وهو في اعتقادي، أداة من أدوات العمل السياسي الإيراني، يتناسب مع ما تشعر به إيران من قوة بلادهم سياسيا، واقتصاديا، وتمددا أمام مناطق العالم الإسلامي. 

قبل أيام، كان رأي -شيخ الأزهر- أحمد الطيب منطقيا. وعندما عبّر عن الإستراتيجية المطلوبة من حكومة نجاد، وذلك في إطار الدفع باتجاه إقامة علاقة جيدة، كان تعبيره عادلا. فهو لم يطالب إلا بإزالة اللثام عن كثير من النوايا الإيرانية، وأطماع طهران في دول الخليج العربي، ومملكة البحرين -تحديداً-؛ لإحداث القلاقل، وقلب نظام الحكم، وضمها إلى الوطن الأم، – إضافة – إلى رفضه للمد الشيعي في بلاد أهل السنة، والجماعة، ووقف النزيف الدموي في سوريا، والخروج بها إلى بر الأمان، ومطالبته بمنح أهل السنة في إيران كامل حقوقهم. 

صحيح، أن إيران استغلت -مع الأسف- حالة الفراغ السياسي العربي في المنطقة، فكان لحضورها الإقليمي كقوة فاعلة على الخارطة، ومؤثرة على النسيج الاجتماعي لمحيطها، سبباً في تمكينها من التسلل إلى بعض مكونات النسيج العام، بما يتوافق مع الرغبة الإيرانية. ولذا، فإن استخدام كل الأوراق السياسية، والاقتصادية، والإعلامية ضد سياسة إيران، التي تسببت في عزلتها، وعزلة الشعب الإيراني عن الشعوب العربية، كفيل في تعرية النظام الإيراني أمام الرأي العام، ومن ذلك على سبيل المثال: تدخلها في شؤون الآخرين، أو تبنيها لكل من يخرج عن النسيج الوطني، ويعلن تمرده ضد دولته. 

إن ضرورة التدقيق في ما وراء الخطاب الإيراني في مجال التطبيق، لن ينسينا المدى الحقيقي لتلك السياسة، حتى لو أبدى -الرئيس الإيراني- محمود أحمدي نجاد، امتعاضه إزاء البيان الذي تلاه حسن الشافعي -كبير مستشاري شيخ الأزهر- وهدد بالانسحاب، قائلا: «إن هذا الحديث، مكانه الجلسة المغلقة». فالحوارات المغلقة يا سيادة الرئيس، لن تعيق الرؤية بعض الشيء، ولن تساعد على الغوص في جوهر التسييس الإيراني، الذي باتت نشهد بها الوقائع، والحقائق الثابتة، انطلاقا من عبارة الخميني الشهيرة: «إننا نواجه الدنيا مواجهة عقدية». فالأقوال ليس لها قيمة، إذا خالفتها الأفعال على أرض الواقع، فهي التي تشهد على سياسة إيران، ودخولها في نزاعات مع دول المنطقة، وجعلها منطقة توتر، واضطراب؛ من أجل تحقيق مصالحها الحيوية، والإستراتيجية. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*