الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأردن والبحرين.. الإصلاح بالحوار..

الأردن والبحرين.. الإصلاح بالحوار..

تشابُه الظروف والأوضاع والحالة الاجتماعية والاقتصادية بين البحرين والأردن، تضعك أمام بلدين هما الأقل أميّة قياساً لكثير من الدول العربية، وهناك شعبان ديناميكيان في جدية العمل واتساع الثقافة..

الأردن واجه مصاعب الانقلابات العربية، وتعرض للعديد من المؤامرات ثم بُلي بلاجئي فلسطين والعراق وسورية، واحتواهم بروح العروبة رغم مصاعبه المالية، ومع ذلك استطاع أن يعاملهم معاملة المواطن الأردني، وحالياً يواجه معارضة تطالب بأمور إصلاحية لم تتصرف الحكومة معها بأسلوب العزل، والسجون والمطاردة، فقد اختارت الحوار طريقاً لتلبية المطالب بما لا يخلّ بتوازن الدولة، ولا تسيد المعارضة، ومثل هذا الأسلوب هو المنحى الصحيح بتجنب المزالق التي وقعت بها دول مجاورة له عاشت حالات اضطراب وحروب واحتلال، وهذه السياسة تدار بعقل متوازن أي الكل في موقع المسؤولية وتحملها.

البحرين بلد صغير حاولت إيران منذ بداية استقلاله اعتباره جزءاً منها سواء زمن الشاه الذي لم يخف مطامعه، ولم تتغير النظرة مع الملالي والآيات، ومع أن الواقع الاقتصادي كان المحور في تنمية هذا البلد، فهو سابق بتعليمه وتدني أميّة مواطنيه بما يضعه مثالاً حقيقياً، وقد عرف الكثير من التقلبات السياسية، سواء في مرحلة التحرر العربي من الاستعمار، أو ما بعده، لكنه ظل يواجه قضاياه بمبدأ الانفتاح على كل التيارات، حتى يتم قطع الحبال الموصلة إلى القوى الأجنبية التي حاولت إثارة الطائفية، وهي مسألة جاءت مع الواقع المستجد في المنطقة كلها، ولأن المشاركة الوطنية تُبنى على الفهم المشترك فقد حاولت الدولة أن تقيم حواراً مفتوحاً على كل القضايا للالتقاء على قواسم تضبط إيقاع العملية السياسية والاقتصادية كلها وبشفافية وحرية تامتين..

نفهم أن البحرين ينمو أفضل من العراق مثلاً قياساً للحجم السكاني والثروات، وبيئة العمل الناجحة التي تفصل بين دولة ذات الاتساع الجغرافي والموارد النفطية الهائلة، وبين دولة تتلقى المعونات، ومع ذلك نجد أن هذا النجاح يُعزى لتعاون مفتوح بين الدولة والمواطنين على أساس المشاركة الفعلية..

الأردن يقوده ملك شاب ورث تجربة الحكم من أبيه الذي واجه العديد من المصاعب، ويملك تأهيلاً علمياً في الشأن العسكري أو السياسي، وشعبية ليست سهلة داخل المجاميع الوطنية، ومع تفاقم القضايا الصعبة، إلاّ أن الأردن مفتوح على الثقافات والمعارف وليس منغلقاً رغم تنوع مجتمعه بين المدني والقبلي والديني والليبرالي، والسبب يعود إلى أن التجربة الطويلة التي بدأها الحسين رسخت لأسلوب خاص في العلاقة الداخلية؛ بحيث ساد سلام اجتماعي خاص أنقذه من العديد من الصدمات، وخاصة تلك المعونات والقروض التي تأتيه من دول الخليج، والتي انتهت بتعامل خاص يضعه بنفس الدرجة من أعضاء مجلس التعاون الخليجي..

البحرين كذلك يقوده ملك تلقى تعليمه في الغرب، وأدرك أن الانتقال إلى قيادة بلد محدود الإمكانات، لابد أن يكون مستقراً وهذا لا توفره الظروف المحيطة فقط، وإنما مراعاة جميع الأسباب التي شكلت طرفيْ المعادلة بين الدولة والمعارضة، والتي ظلت رغم تصاعد الأزمة، مجال احتواء بالعقل والحوار، ولذلك فالأردن والبحرين رغم كل العقبات يقودان إصلاحات وحوارات قد تكون العلامة الفارقة في تخطي الأزمات والقضايا العالقة..

————–

نقلاً عن الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*