الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل باتت تونس عاجز عن توفير الأمن لمواطنيها ؟؟

هل باتت تونس عاجز عن توفير الأمن لمواطنيها ؟؟

تثير الصحافة التونسية مخاوف حقيقية من المجموعات المتشددة التي تنتظم ضمن ما بات يطلق عليه بـ”الأمن الموازي” ؛ وهي فرق يشكلها عناصر من التيار السلفي المتشدد وأخذت في الانتشار  ابتداء من شهر فبراير الحالي مستغلة حالة الفوضى والاحتقان السياسي والاجتماعي التي تمر بها البلاد لتطفو على الساحة رغبة منها في استباق تدخل المؤسسة الأمنية الرسمية بتعلة حماية الممتلكات العامة والخاصة وإيقاف المشبوهين ومحاولة منهم لـ «شرعنة» وصايتهم في المستقبل على أمن المواطن وحرياته الشخصية. 

وأيا كانت المبررات ، فإن هذه المجموعات تشكل ظاهرة غريبة على المتجمع التونسي ، كما أنها ظاهرة خطيرة تتهدد الأمن العام وتشعر المواطنين بأن الأجهزة الأمنية التي تحصي أنفاسهم على عهد الرئيس السابق بنعلي ، باتت عاجزة عن توفير الأمن وحماية الممتلكات . 

وهذا مؤشر خطير على تردي الوضع الأمني ، الأمر الذي شجع هذه المجموعات المتشددة ورابطات حماية الثورة في العديد من المناطق وولايات الجمهورية على غرار سوسة، بنزرت، القيروان، صفاقس وتونس الكبرى وخاصة في الأحياء الشعبية مثلما حصل في حي التضامن يوم الجمعة الفارط حيث عمدت هذه المجموعات الى ايقاف مجموعة من الشبان متهمة إيّاهم بالسكر الواضح وإثارة الشغب وبث الفوضى، وكذلك هو الشأن في ولاية قبلي حيث تزعمت هذه المجموعات حراسة الممتلكات العامة والخاصة والمشهد ذاته تكرر في عديد من الولايات الاخرى إذ اختار هؤلاء أن يلعبوا دور قوات الأمن بدون أي صفة قانونية محاولة منهم لـ «تشريع» الأمن الموازي وإضعاف الدولة مستغلين الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد والتي تزامنت مع اغتيال الشهيد شكري بلعيد وما لحقها من أعمال عنف وتخريب وحرق. وما يثير خوف وغضب التونسيين هو مرافقة «الشرطة السلفية» للأجهزة الأمنية في  أغلب تدخلاتها  في الآونة الأخيرة أثناء الاحتجاجات والمظاهرات والتصدي لأعمال الشغب . 

بل الصحافة اثارت قضية انسحاب الأجهزة الأمنية الرسمية في كثير من الأحيان والمناطق ، تاركة المكان للعناصر المتشددة  يتصرفون فيه بحرية فيمسكون هذا ويؤنبون ذاك غير عابئين بفوقية القانون وعلويته وهو ما أثار صيحات فزع متعددة من الأمنيين الذين اعتبروه محاولة لإضعاف هيبة المؤسسة الأمنية وتقزيمهم في نظر «التونسي» الذي طالما احتمى بعون الأمن ولم يستوعب بعد «الشرطة السلفية » . 

 وبسبب هذا الوضع المنذر بخطر التطرف على المجتمع ومؤسسات الدولة ، طالبت بعض الجمعيات بضرورة التصدي الحازم لهياكل «الأمن الموازي» وتنبيه المواطن بخطورة الأمر ومساعدة الأجهزة الأمنية على تخطي هذه المرحلة الصعبة والدقيقة من جميع الأطراف كما دعت جميع مكونات المجتمع المدني الى اليقظة والتأهب للوضع الحالي والمرتقب مؤكدة أن تعويض مؤسسات الدولة بأخرى غير شرعيةومنصبة بطريقة اعتباطية يعتبر اجراما وضربا للحريات العامة والفردية.

 ونفس الموقف اتخذه أغلب السياسيين الذين ندّد بعضهم بهذه المسألة «الخطيرة» واعتبرها تدخلا فاضحا في مؤسسات الدولة وضربا للمجهودات الأمنية وتكبيلا لها وتقزيما لأدائها فيما اعتبرها البعض الآخر محاولة يائسة لخلق شرعية موازية وزائفة مؤكدين أن توفير الأمن مسؤولية أجهزة الأمن دون غيرها شعارهم في ذلك «لا مكان لأمن مواز في تونس ولا لقوانين موازية ». 

وفي محاولة لاستغلال الوضع الأمني المتردي في تونس ، تقدمت  شركة أمريكية عالمية مختصة في الحراسة سبق لها أن عملت في بلدان مثل العراق وأفغانستان والباكستان وبلدان إفريقية،  تقدمت مؤخرا بطلب الترخيص لها للنشاط على الأراضي التونسية، مع العلم أن أفرادها مسلّحون يتميزون بقدرات قتالية عالية. 

وبحسب مصادر مطلعة لـجريدة «الشروق» فإن الشركة الأمريكية العالمية المعروفة بـ«ج. فور. آس» (G4S) قد نشأت منذ أكثر من عشرين عاما داخل أراضي الولايات المتحدة الأمريكية، ثم أحدثت لها عدة فروع بعدد من بلدان أمريكا الجنوبية، وآسيا وافريقيا وتتوفر على أكثر من ألف وخمسمائة حارس وهم مدرّبون على استعمال أحدث أنواع الأسلحة ويتمتعون بقدرات قتالية عالية وساهموا في تأطير وتكوين أعداد من الحرّاس الشخصيين التابعين لعدة دول في العالم.

وقد علمت «الشروق» من مصادر مطلعة ان هذه الشركة نشطت على الأراضي العراقية وأفغانستان وبلدان من افريقيا، حيث توجد عدة نزاعات مسلّحة، وتوفر الشركة أعوان حراسة شخصية، كما أنها تحترف تنظيم التظاهرات ذات الحضور الجماهيري الكبير والتي يخشى ان تتعرض الى عمليات «إرهابية مسلّحة» . 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*