الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » "الإخوان".. وجوه قديمة في واقع جديد

"الإخوان".. وجوه قديمة في واقع جديد

جماعة الإخوان المسلمين حين وصلت للسلطة جاءت بدهاقنة الفكر الإخواني، وجعلت منهم وجوها قديمة في مرحلة جديدة، وهو ما يسهم في ازدياد التوتر اليومي بينهم كسلطة وبين مختلف ملفات وقضايا الشارع المصري

هذا أضخم تحول في مسيرة جماعات الإسلام السياسي، أي أولئك الذين ينطلقون من الإسلام شعارا وعنوانا لعمل سياسي، هم في الواقع يحظون بتأثير وأهمية حين يكونون في المعارضة، ذلك أن هوية الحزب حين تكون إسلامية فإنها تسعى لكسب تعاطف الشارع من خلال الإلحاح على المعاني والقيم الإسلامية، هذا ما يعلنونه على الأقل، لكن التحول الأبرز يحدث حينما تتسلم تلك القوى السلطة في بلد ما، تصبح المعادلة أصعب حين يكون هذا البلد بحجم مصر أو بحجم تونس. 

الدخول في السلطة يقتضي من كل فصيل سياسي يحمل شعارا إسلاميا أن يوازن بين ما كان عليه الواقع أثناء الجماعة وما يجب أن يكون عليه بعد التحول إلى مرحلة الحكم والسلطة، ورغم أن بعض منظري الإسلام السياسي ظلوا لسنوات يقدمون نموذجا جديدا للتصورات الإسلامية للسياسة والحكم والديمقراطية إلا أنها كانت مجرد أفكار فقط. حدثت الصدمة حين انتقلوا إلى الواقع، أيضا ما يحدث في مصر وفي تونس الآن ليس سوى دليل على أن تجارب الإسلام السياسي – وكما يبدو – صالحة لأن تحيا كجماعة أو كحركة معارضة، لكن من الصعب جدا أن تكون صالحة كسلطة حاكمة. 

التاريخ الإسلامي لا يحمل أي نموذج للدولة الحديثة، وحتى ما يمكن تسميته بالدولة الإسلامية قديما، لا يمكن اعتبارها كامتداد تاريخي للدولة المدنية الحديثة، دولة الحدود والسلطة والعملة والعلم وجوازات السفر والسيادة المحددة والاتفاقيات الدولية والاقتصاديات الحديثة.

هذه الدولة الحديثة بإمكانها وانطلاقها من هويتها ومن قيمها الثقافية أن تكون دولة إسلامية، وبإمكانها أن تكون دولة محافظة أيضا، لكن من غير الممكن أن تكون دولة دينية بالمفهوم الثيوقراطي للدولة الدينية.

إذن، نحن أمام أفكار لا يخدمها الواقع، وأمام جماعة ظلت تحمل أفكارا صالحة لفترة من الزمن ولظرف معين حين كانت حركة معارضة أو جماعة تقوم أنشطتها على العمل السري، لكن حين وصلت إلى السلطة في أول تجربة لها، فإنه لا بد لها من أن تعيد العلاقة بين الأفكار وبين الواقع. وهو ما يبدو – إلى الآن – صعبا ومعقدا بالنسبة للجماعة. 

جماعة الإخوان المسلمين حين وصلت للسلطة جاءت بدهاقنة الفكر الإخواني، وجعلت منهم وجوها قديمة في مرحلة جديدة، وهو ما يسهم في ازدياد التوتر اليومي بينهم كسلطة وبين مختلف ملفات وقضايا الشارع المصري، ناهيك عن التأزم المستمر بينهم وبين مختلف المكونات السياسية. 

يبدو أن الجماعة بحاجة أولا إلى ثورة داخلية، تهدف أولا لتنحية الكوادر المعتقة من رجال الجماعة ممن انحنت ظهورهم في العمل السري، والتوجه نحو إيجاد جيل جديد من الكوادر الإخوانية.

لن يغير هذا كثيرا إذا ما ظلت الأفكار كما هي، لكن هذا من شأنه أن يقدم لمصر وللعالم فكرة أن هناك رؤية جديدة وفكرا جديدا لدى الجماعة، لأن الذي يحدث الآن مع الجماعة هو أنها تدير مصر من خلال ذات الكوادر القديمة والمعتقة والمليئة بعقد المطاردة والغنيمة والانتصار، وهو ما جعلهم يسعون لإضفاء بعد مقدس على وصولهم للسلطة وأن هذا من نواميس الكون، بينما هم أكثر من يدرك حجم المفاوضات والمقايضات التي بذلوها ليتمكنوا من الوصول إلى هذه المرحلة. هم جيل مبارك وجيل التفاوض معه وجيل الموافقة على التوريث وجيل المخاتلات السياسية، وبالتالي فالإخوان في السلطة الآن لا يقدمون أفكارا جديدة. إنهم عبارة عن مجموعة من ذوي الثارات القديمة، من غير المعقول أن (الثورة المصرية) التي حملها الشباب على أكتافهم لا تسفر إلا عن مجموعة من الوجوه القديمة، وإذا كان الإخوان هم الذين وصلوا للسلطة، فالذكاء السياسي كان يفرض عليهم الزج بوجوه جديدة وكوادر جديدة للواقع السياسي الجديد. 

هكذا بتنا أمام انقلاب ولسنا أمام ثورة، الإخوان لا يستطيعون أصلا تقديم كوادر شابة للواجهة، لأنهم لا يزالون في مراحل التأهيل وفق مفهوم وآليات الجماعة. 

المشكلة أن الجماعة وصلت لقيادة الدولة قبل أن تنتقل هي بكوادرها من فكر الجماعة إلى فكر الدولة.

—————–

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- يحيى الأمير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*