الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الانتحار.. دوافعه وأساليبه

الانتحار.. دوافعه وأساليبه

ظهرت حالات الانتحار منذ زمن بعيد جدا في مختلف بقاع العالم، وفي الماضي كانت حالات الانتحار في المملكة موجودة، ولكنها بنسب متدنية جدا نظرا لأن عدد السكان في ذلك الوقت منخفض مقارنة بما هو عليه حاليا. 

وفي السنوات القليلة الماضية كان هناك تزايد وبشكل ملحوظ في عدد حالات الانتحار بين مختلف أفراد المجتمع من مواطنين، ومقيمين، وهذه الزيادة الكبيرة نتيجة لزيادة عدد السكان، وتمثل قلقا بدرجة عالية للمتخصصين في مجال علم الاجتماع، وعلم النفس، والعلوم الأمنية. 

وتختلف الأسباب التي تدفع بالشخص للانتحار، فمنها أسباب نفسية حيث قد يعاني الشخص من مشكلات نفسية أو اكتئاب شديد لفترة طويلة من الزمن من دون البحث عن علاج، أو مساعدة متخصصة، ويصل الحد بهذا الفرد إلى مرحلة اليأس المتقدم، وعدم الرضا عن النفس، ومن ثم الدخول في دائرة التفكير في الانتحار ثم الانتحار، وقد يعود الانتحار لأسباب اجتماعية حيث يحس الفرد بعدم نجاحه في المجتمع وفشله في تحقيق أهدافه، ومن ثم يرى أن أفضل وسيلة للخروج من أزمة الفشل والإحباط الذي يعاني منه لفترة من الزمن هو الانتحار، ومن ثم يقدم على تنفيذ ذلك، كما قد يكون من أهم أسباب الانتحار هو المعاناة من عاهات أو مرض مزمن لا يمكن الشفاء منه مثل مرض نقص المناعة، أو الأمراض السرطانية، ونتيجة لذلك يتولد لديه شعور حقيقي بالعجز، ويحس باليأس من الحياة وتتكون لديه اتجاهات سلبية نحو نفسه ونحو الحياة، ويشعر بعزلة اجتماعية شديدة، وأنه عبء على من حوله وعلى المجتمع الذي يعيش فيه، ومن هنا يتم التخطيط لتنفيذ الانتحار لأن هذا الشخص يرى بل يعتقد أنه لا يستطيع الاستمرار في العيش بهذه الحالة، ولا يريد أن يكون عبئا ثقيلا على من حوله. 

وقد يكون السبب الآخر لحدوث الانتحار تعاطي المخدرات والإدمان عليها، ومن ثم يفقد الفرد سيطرته، ويصبح بحالة لا يستطيع أن يعيش بدونها، فيصبح أسيرا لها، وقد يبذل كل ما لديه وما يملك في الحصول على هذا الداء، وفي حالات كثيرة يتعاطى المدمن جرعات بكميات عالية تؤدي إلى وفاته منتحرا، وفي حالة عدم حصوله على المخدر فقد يلجأ إلى الانتحار لأنه لا يستطيع العيش بدونه، ويعمل على إنهاء حياته لأنه لا يستطيع أن يوفر لنفسه ما تحتاجه، كما أن هناك سببا آخر يساعد على الانتحار وهو الفراغ الروحي، والبعد عن الدين وعدم الالتزام بما ورد في التشريع وينتج عنه ضعف في الإيمان، والتصرف في ضوء البعد عن الطريق المستقيم مما يؤدي إلى شرب المسكرات، وتعاطي المخدرات، وما يتبعها من اكتئاب وأمراض نفسية عديدة تؤدي إلى الانتحار. 

يمر الانتحار بسلسلة من المراحل قبل حدوث الانتحار الحقيقي حيث يبدأ بمرور الفرد بالعوامل أو الأسباب الأساسية التي قد تؤدي إلى المرحلة التالية من مراحل الانتحار المتمثلة في مرحلة التفكير في الانتحار، وتصور مراحله المختلفة، تأتي بعد ذلك مرحلة التخطيط للانتحار من خلال وسائل الانتحار المختلفة مثل: الشنق، أو تناول كميات كبيرة من الأدوية، أو شرب مواد كيميائية أو إحراق الشخص لنفسه، أو إلقاء الشخص لنفسه في بئر عميقة، أو استخدام الأسلحة النارية في القضاء على نفسه، أو العمل على إحداث جروح في أماكن قاتلة، أو القفز من أماكن مرتفعة، وغير ذلك من الأساليب التي تنتج عنها الوفاة. 

في هذه الأيام ظهر نوع جديد من وسائل الانتحار لم يكن موجودا في السابق، وهو منتشر بين الشباب بشكل كبير، هذا النوع من الانتحار يتعرض له بعض قائدي السيارات الذين يقومون بالتفحيط بشكل جنوني، ويفقدون السيطرة على سيارة التفحيط، وقد ينتج عن ذلك اصطدام المركبة التي يفحط بها بمركبة أخرى ويتم تحطمها ووفاة قائدها والركاب الذين معه أو بعضهم، أو قد تتعرض للانقلاب وقد يؤدي ذلك إلى وفاة الركاب في هذه السيارة، كما أن الجمهور الذي يحضر لتشجيع المفحطين ويتخذ ساحة التفحيط مكانا للتشجيع يعرض نفسه للخطر وهو من أساليب الانتحار غير المباشرة، لأن من يحضر لهذه الساحات أو الأماكن يعرض نفسه للخطر، ويعرف أنه قد يتعرض لحادث يؤدي إلى وفاته.

هنا أرى أن حالات الانتحار في تزايد مستمر، تتنوع أساليبها ولا بد من مناقشة ذلك بشكل مكثف في وسائل الإعلام المختلفة، وعمل دراسات علمية لتقصي أسباب ودوافع الانتحار وكيفية معالجته، ومراقبة الأشخاص الأكثر عرضة للانتحار، والحد منه، كما أن الانتحار لا يقتصر على المواطنين بل نسمع بين الحين والآخر انتحار بعض المقيمين في المملكة نتيجة لبعض العوامل التي سبق ذكرها، أو نتيجة خبر مزعج ومحزن أدى إلى حدوث صدمة نفسية قاسية لديه، فيرى أن الانتحار هو القرار الصحيح الذي يضع حدا لنهاية مشكلته. 

أتوقع أن نسبة الانتحار في ضوء المعطيات المتوافرة في المملكة من أقل النسب في العالم، لأن المقومات التي تحول دون حدوثه قد تكون متوافرة بشكل أو بآخر، فنحن نعيش في بلد إسلامي لا يقر قتل النفس، ويحث على المحافظة عليها، ويوفر العلاج النفسي للمحتاجين لهذه الرعاية ممن يعاني من أمراض نفسية، ويقدم الخدمة العلاجية مجانا لمن وقع ضحية للمخدرات، ولكن في حالة تزايد هذه النسبة؛ فلا بد من وقفة جادة تجاه الانتحار في المجتمع، والتعرف على مسبباته بشكل أكثر تعمقا، ومن ثم إيجاد الحلول المناسبة له.

——————-

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- عامر عبد الله الشهراني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*