السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أسباب انتحار الشباب..!

أسباب انتحار الشباب..!

من الواضح مؤخراً ازدياد معدلات انتحار الشباب أو على أقل تقدير باتت قضايا الانتحار يسلط عليها الضوء إعلامياً بشكل أعلى مما كانت عليه في وقت سابق وهو ما يفتح باب التساؤل حول الدوافع!

هل نقول ان ما يعانيه الشباب من إحباط وتيه خلف هذا التخبط الذي يقودهم في نهاية المطاف الى المغامرة بحياتهم أو على أقل تقدير تتساوى فيها الحياة بالموت؟ وهل نقول ان انعدام الاستقرار النفسي لدى الشباب يقع خلف هذه الجرائم؟ وهل نقول ان وضع الشباب الاقتصادي وضعف المداخيل المالية يلعب دوراً محوريا خلف ازدياد معدلات الانتحار؟ وهل نقول ان المشاكل الأسرية والظواهر السلبية التي لم ينجح المختصون في علم النفس وعلم الاجتماع في حلها أو إبراز تلك المعوقات تقع خلف مثل هذه الكوارث التي يدفع ضريبتها الأجيال وحدهم؟ وهل نقول ان تعاطي المخدرات قد يلعب دوراً في مثل هذه الجرائم!

ان انتحار طاقات المجتمع الناجم عن اهمال المجتمع لهم بالدرجة أولى ويجب أن يتوقف وأن يأخذ بعداً جديداً ودور القطاع العام يجب أن يتطور ليواكب التغيرات وتحديداً الرئاسة العامة لرعاية الشباب ولا يكفي دورها في تنظيم الجماهير في المدرجات أو ضبط اداء اداري أو تنظيم بطولة رياضية تهدر أوقات الشباب والمجتمع بل يتجاوز كل ذلك الى ما هو أعمق وأشمل ليتمثل في تعزيز دور الشباب في التنمية من خلال رعاية الشباب ثقافياً واجتماعياً وفكرياً ولن يتحقق كل ذلك إلا برؤية متجددة في الرئاسة تتمثل في استحداث ادارات متخصصة بالتنمية الاجتماعية والثقافية اضافة الى تبني شراكات مع مؤسسات القطاع العام والجمعيات الخيرية لإمدادهم بالكوادر البشرية الشابة والاستفادة من تواجدهم في المدرجات لأداء واجب اجتماعي أو تنموي وفي نفس الوقت تقليل وقتهم المهدور الذي يجعلهم فريسة سهلة الاصطياد في مواقع التواصل الاجتماعي أو لتنظيمات مشبوهة.

آن للمجتمع والقطاع العام معا أن يفيقا فجرائم انتحار الشباب التي تزهق فيها أرواح بريئة في ريعان الشباب ليدقا ناقوس الخطر حول واقع الشباب الاجتماعي وربما الاقتصادي وعلينا أن نتحرك عاجلا في سبيل رسم خارطة طريق للشباب بحضورهم وليس إعدادها نيابة عنهم وربما من الأنسب تنظيم مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني لحوارات او لقاءات سنوية متخصصة لشرائح الشباب ليتمكنوا من الحديث عن آمالاهم وتطلعاتهم وواقعهم والحوار حول ما يدور في خواطرهم لتعزيز دورهم اجتماعياً وثقافيا وتنموياً حيث وجود ثلثي المجتمع دون سن الثلاثين ليعد عامل نماء قد لا يتوفر لعدد كبير من الدول في حال تم توظيف طاقاتهم بشكل كفء وقد يكونون معول هدم في حال أهمل الاستفادة منهم بما يعود بالنفع لأنفسهم والمجتمع والمستقبل.

—————————

نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية

-- عبدالله مغرم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*