الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

النصيحة المسمومة

النصائح عديدة وكثيرة، وأسماؤها متعددة، إلا أن الأكثر شيوعاً وتداولاً لفظياً هي النصيحة الواجبة والنصيحة المسمومة.

وما قدمه علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية وسبعة عشر من مستشاريه إلى الرئيس المصري محمد مرسي يصنف بامتياز بالنصيحة المسمومة؛ إذ لا يحتاج محمد مرسي إلى نصيحة تبعده أكثر عن نصف شعبه على الأقل. 

يقول خامنئي ومستشاروه السبعة عشر في نصيحة إلى محمد مرسي إن عليه تبني النموذج الإيراني، والانضمام إلى طهران في تطبيق تعاليم الخميني..!! 

المعروف أن من يدعو إلى تطبيق نموذج معاصر من الحكم عليه أن يظهر ما حققه هذا النموذج من إيجابيات وفوائد للشعب الذي يُحكم بهذا الأسلوب من الحكم. 

الإيرانيون في ظل حكم الملالي الذي يطبِّق نهج خميني يعيشون أسوأ أيامهم التي لم يشهدوا مثلها، فإضافة إلى التسلط والتعنت وحرمان المواطن الإيراني من حريته الشخصية، والتجاوز على كرامته الشخصية، تدنى المستوى المعيشي، وأصبح الإيراني مهموماً بتلبية احتياجاته اليومية، حتى أن كثيراً من الأسر الإيرانية لا تحسن تدبير لقمة طيبة مرة أو اثنتين في الأسبوع، وتظل أياماً محرومة من أبسط صنوف الحياة؛ ولهذا فإن الشعب الإيراني يمارس كفاحاً ونضالاً مستمراً للتخلص من هذا النظام الذي يسير على نهج يحرمه حقه في الحياة مقابل السعي لتحقيق أطماع عنصرية وطائفية. 

يقول خامنئي ومستشاروه في نصيحة إلى محمد مرسي «يتعين عليكم أن تتجاهلوا الضغوط الدولية وتأثير ما يسمى بالمثقفين الذين يبحثون عن فصل الدين عن السياسة». 

هذه النصيحة المسمومة لا تنفع مرسي في هذا الوقت سوى أنها ستزيد الوضع في مصر اشتعالاً، وفي مصر رجال فكر ودولة قادرون على إعادة بلادهم إلى طريق السلامة بالابتعاد عن انتهاج سياسات الإقصاء والتفرد التي تجاوزها المجتمع المصري منذ وقت طويل؛ ولهذا فإن نصيحة خامنئي تجاهلتها الأوساط المصرية، وبخاصة الجهات المحيطة بالرئيس المصري محمد مرسي، ولم يكشف عنها سوى مؤخراً، رغم أنها قد أرسلت منذ وقت ليس بالقصير. والتجاهل يكشف قيمة بل تفاهة نصيحة لم يعرها أحد اهتماماً. 

 

jaser@al-jazirah.com.sa 

——————————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*