الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا لو انفجرت في البحرين ؟!

ماذا لو انفجرت في البحرين ؟!

لسلوك الديمقراطي للشعوب العربية يكشف عن تراكم سلبي عميق للفوضى والتخريب الى جانب عدم فهم للممارسة الديمقراطية ما يثبت ويؤكد عدم الجدوى السياسية لهذا النظام في الحياة العربية، وقد قدمت دول الربيع العربي أسوأ وأقبح الأمثلة الدالة على المعنى الديمقراطي، وأن فكرة حكم الشعب نفسه لا معنى لها في القاموس العربي، لأنها من خلال الوقائع يمكن تفسيرها بأن كل شخص يتولى نفسه ويعبر عنها كيفما شاء دون سلطة أو نظام أو ضوابط دستورية، باختصار يختلط الحابل بالنابل كي يعبر كل شخص عن نفسه.

التعبير عن النفس في هذه الفوضى الديمقراطية قد يصل الى الحد الإجرامي على نحو تخريب المؤسسات والمنشآت وتعطيل دولاب العمل العام وحركة المواطنين والتنمية، ولن أذهب بعيدا لأتوقف عند حادثة تمكّن فريق المتفجرات بوحدة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية البحرينية من إبطال مفعول قنبلة تزن حوالي كيلوغرامين وضعت على جسر الملك فهد، وهي واقعة أكثر منها إجرامية لأنها تندرج تحت طائلة الإرهاب الذي يعتبر في السلم الجنائي أعلى مراتب الإجرام نظرا لحجم المخاطر التي تترتب عليه.

في البحرين هناك حوار وطني لاستيعاب مطالب المعارضة التي تتحرك تحت غطاء الديمقراطية. أما أن يفلت منها من يدس الموت في بطون الجسور ويستهدف الأبرياء فهو مجرم ولا يمكن أن يرتفع الى المستوى السياسي، لأنه يفضل الحديث بلغة العنف وليس الحوار ولا يرغب في الوصول الى قواسم مشتركة تجنّب البلاد مخاطر التشرذم والفوضى وتعطيل الحياة،

بحمد الله تمكنت الأجهزة الأمنية من اكتشاف القنبلة وتعطيلها، والسؤال الذي يلح في هذا السياق: ماذا لو – لا قدر الله – انفجرت تلك القنبلة؟ مؤكد أن هناك أضرار جسيمة كانت ستلحق بهذا المعبر الحيوي، وسيموت ضحايا وأبرياء من السعودية والبحرين وجنسيات أخرى لا ذنب لهم سوى أن مجرم وإرهابي جاء بليل أسفل الجسر ووضع القنبلة ومضى بدم بارد لا يلقي بالا لمن سيموتون جراء هذه الجريمة، وفي تقديري أن مجرد التفكير والتخطيط والتدبير يمثل حدا أدنى مرتفعا لارتكاب الجريمة، والتعامل بهذا الدم البارد الذي يخرج عن سياق الفكرة السياسية التي يقودها بعض الجهات والتيارات في إطار حراك سياسي سلبي يؤثر على استقرار البلاد ينفي أي صورة ذهنية طبيعية ومنطقية لأغراض العمل السياسي النزيه.

في البحرين هناك حوار وطني لاستيعاب مطالب المعارضة التي تتحرك تحت غطاء الديمقراطية أما أن يفلت منها من يدس الموت في بطون الجسور ويستهدف الأبرياء فهو مجرم ولا يمكن أن يرتفع الى المستوى السياسي، لأنه يفضل الحديث بلغة العنف وليس الحوار ولا يرغب في الوصول الى قواسم مشتركة تجنّب البلاد مخاطر التشرذم والفوضى وتعطيل الحياة، وذلك ليس له ما يبرره مطلقا من واقع مجريات الأحداث في البحرين، إلا في حالة واحدة وهي أن يكون هناك عامل خارج ومؤامرة تحاك ضد البحرين، ومع الأسف يذهب ضحيتها أبرياء لا ذنب لهم، ومن تجرأ على هذا الفعل يريد أن يدمر الاقتصاد الوطني البحريني والمسألة السياسية كما يعتقد البعض.

ذلك العامل وإن كان محل شك إلا أنه مؤكد ومعروف لدى الجميع، وهو من يحفز المعارضة على تصعيد العنف ونبذ الحوار لأغراض وأجندة في صالحه وليس في صالح المواطنين الذين يستخدمهم كحجر في رقعة شطرنج ويحرضهم على ما يفعلون من أعمال تتنافى مع السلوك الديمقراطي إن كانت المعارضة تسعى للديمقراطية وتحقيق أهداف سياسية مشروعة فذلك يجب أن يكون من خلال القنوات الحوار الرسمية، ووصول الحال الى هذا الدرك الأسفل من الممارسة السياسية بالسعي الى تفجير المنشآت وقتل الأبرياء يتطلب إعادة نظر في أهدافها النهائية، لأن من يفعل ذلك لا يمكن أن يكون وطنيا نزيها.

———————*******

نقلاً عن صحيفة اليوم السعودية 

-- خالد الشريدة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*