الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحركات المتشددة والموقف من العلم والمعرفة والحضارة!!

الحركات المتشددة والموقف من العلم والمعرفة والحضارة!!

* جسد المسلمون الأوائل في فتوحاتهم التي حملوا من خلالها الدين الإسلامي الخاتم كل مفاهيم التسامح والعدل والرحمة التي استقوها من كتاب الله وسلوك سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته – رضي الله عنهم، وتمثل خطبة سيدنا أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – نبراساً وشاهداً حياً على تلك الروح الإنسانية العظيمة حيث أوصى قوّاده قائلاً: “لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا أطفالاً ولا شيخاً كبيراً، ولا تقعروا نخلاً وتحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لما أُكِلَ، وسوف تمرون بأناس قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له”.

* الحركات المتشددة المحسوبة زوراً على الدين الإسلامي لا تمارس فقط سلوكياتها المتطرفة ضد الآخر ولكنها تمارسه في حق من يدينون بكلمة التوحيد التي تحرم سفك دمائهم، وما فعله المتشددون أخيراً في –مالي- خير دليل على هذه السلوكيات المرفوضة والمناقضة للسلوك الحضاري الذي عرفته الأمة على مر التاريخ، فلقد قاموا بحرق المخطوطات الإسلامية في “تومبكتو” معقل العلم والمعرفة في القارة الإفريقية وهذا ما دعا منظمة التعاون الإسلامي على لسان أمينها العام إلى إدانة أعمال العنف والترويع والتدمير التي تتم من طرف بعض المتطرفين والغلاة، وأشارت بعض القنوات الإعلامية إلى أن سلوك هؤلاء المتشددين إزاء هذا التراث مرده من وجهة نظرهم لعاملين أحدهما أن هذه المخطوطات تحتوي على علوم الرياضيات والفلك والطب وهذه العلوم من وجهة النظر المتشددة هي علوم دنيوية مخالفة للعقيدة،

أما العامل الآخر فهو أن بعضاً من هذا التراث كتبه أشخاص لا ينتسبون لمذهب التوحيد الخالص وبهذا هم يحاكمون علماء الأمة في عهودها التي وصفت بأنها خير العصور ويشككون في عقائد الأحياء والأموات على حد سواء.

* سوف تنتقل الأمانة العامة في منظمة التعاون لأول شخصية سعودية في تاريخ المنظمة مع مطلع العام الميلادي القادم وهو معالي السيد إياد أمين مدني – وهو المثقف المعروف في الأوساط المحلية والدولية – إضافة إلى انتسابه لأسرة علم وأدب – ولعل ملفات كثيرة تنتظر –حقبته- وفي مقدمتها الإجابة على التساؤل القابع في الأذهان وهو كيفية العودة – بالتعاون مع المنظمات العربية والإسلامية الأخرى – إلى منابع الوسطية والاعتدال والتسامح التي عرفتها الأمة في الماضي ونسيها أو تناساها البعض بآخرةٍ. 

————*****

نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية

-- أ.د. عاصم حمدان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*