الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الفتن عدو العراق الجديد

الفتن عدو العراق الجديد

مرة أخرى يدفع المدنيون الأبرياء أرواحهم ودماءهم نتيجة مغامرات غير محسوبة لأنظمة غير مسؤولة تحركها أصابع خارجية ومصالح شخصية ودوافع طائفية فتتمزق الأوطان على نحو ما نراه الآن في أكثر من دولة عربية أصبحت مرشحة للسقوط والانهيار، فسلسلة الانفجارات التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد أمس الأول من خلال سيارات مفخخة استهدفت غالبيتها أسواقًا شعبية، بما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من الأشخاص، هذا المشهد الذي ظن الكثيرون أن ذاكرة العراق طوته في طي النسيان عاد ليلقي بظلاله السوداء بقسوة على أرض الرافدين وشعبها الذي لم يذق طعم الهدوء والاستقرار منذ أكثر من 40 عامًا اصطبغت بلون الحزن الدامي.

بالطبع فإنه لا يمكن النظر إلى تلك المذبحة الأهلية الدامية في العراق الجديد بمعزل عن تطورات الأحداث السياسية التي يشهدها منذ فترة والتي كان آخرها قرار رئيس الوزراء نوري المالكي بإعفاء رئيس الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة الذي ينتمي إلى التيار الصدري، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من اجتثاث قاضي قضاة العراق، وهو ما يؤذن، على ما يبدو، بمرحلة مثيرة للقلق يقف العراق على أعتابها الآن وتظهر مؤشراتها في الاحتجاجات الشعبية العارمة التي تشهدها العديد من مدنه.

لكن في كل الأحوال يبقى من السهل معرفة الحقيقة بالرغم من مرارتها بأن ما يشهده هذا البلد العربي الشقيق الآن من أحداث مؤسفة مسببه الأكبر الفتنة الطائفية التي من السهل تتبع بصمات الجهة التي تحركها من خلال العمليات الإرهابية التي يعلن عن الكشف عنها وإحباطها في دول المنطقة بين الحين والآخر، والتي كان آخرها ضبط خلية إرهابية تضم ثمانية بحرينيين أظهرت تحريات الحكومة البحرينية تنقلهم بين إيران والعراق ولبنان وتلقيهم تدريبات على استخدام الأسلحة والمتفجرات.

من المؤكد أن العراق الآمن المستقر الموحد هو العراق الذي تجمعه إرادة سياسية حرة وأهداف وطنية موحدة تعكس طموحات الشعب العراقي بكل مكوناته بعيدًا عن أي تبعية أو تدخلات خارجية، وأن الحوار الوطني الجدي بين الأطراف العراقية للوصول إلى حلول جذرية لإنهاء الأزمة الراهنة هو الطريق الوحيد للوصول إلى هذه الغاية التي يجتمع حولها كل الوطنيين الأحرار في أرض الرافدين.

—————-

نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية

-- رأي المدينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*