الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإخوان وإيران: نحو "ولاية فقيه" سنية

الإخوان وإيران: نحو "ولاية فقيه" سنية

المشهد الراهن في مصر مهيأ لدعوة المرشد الإيراني، يقف خلف الكواليس، ويمتلك ناصية القرار، وهو ما يحدث عمليا في مصر، فالمرشد العام للإخوان يقف أيضا خلف الستار ويقرر

كنت سأصفق لحكام مصر من جماعة “الإخوان المسلمين”، لو استلهموا تجربة محمد علي وأبنائه في إرسال بعثات ليتعلم شباب مصر في الغرب، في أميركا التي تعلم فيها الرئيس مرسي، أو أوروبا، أو حتى روسيا، لكن حين يستجيب الإخوان لدعوة المرشد الأعلى لإيران خامنئي ومستشاريه، التي أبدوا فيها استعداد طهران لنقل ما وصفوه بالخبرات الإيرانية لمصر، كما قالت وكالة “فارس”، فلا بد أن أتحسس رأسي؛ لأن ذلك يعني استدراج مصر لمستنقع “المغامرات النووية”، التي تمارسها طهران لدوافع شتى، أولها هو مواجهة الضغوط الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان البشعة ضد الأقليات الدينية، وفي الصدارة منها أهل السنّة في إيران، فضلا عن التمييز الفج ضد المرأة، وعدّها مجرد “سلعة للمتعة” كما هو شائع هناك.

الأمر الآخر، أن المشروع النووي الإيراني مجرد “ألعاب نارية”، لإلهاء الشعب عن الأزمات الاقتصادية والسياسية وتكميم الأفواه، فيرفع الملالي شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” مع الشيطان الأكبر “أميركا وإسرائيل”، اللتين لم يطلق عليهما آيات الله حجرا واحدا، بل اكتفوا بدور “مقاول الحرب” بتمزيق الدول، كما يحدث في سورية ولبنان والسلطة الفلسطينية.

حكام إيران يدعمون العلويين والبعثيين ضد الشعب السوري، ويرعون “حزب الله” ليصبح دولة داخل الدولة في لبنان، ويشقون الصف الفلسطيني بدعم حركة “حماس” مع أن العنوان الصحيح لمساندة القضية الفلسطينية هو السلطة وليس فصيلا بعينه، لتصبح المصالحة الفلسطينية حلما بعيد المنال، وما أسعد إسرائيل بذلك.

الآن جاء دور مصر، وقالها “خامنئي” صريحة في رسالة نقلتها وكالة “فارس” دعا فيها الرئيس مرسي إلى استلهام نظام “ولاية الفقيه” وتبني “النموذج الإيراني”، مع ضرورة الإشارة هنا لثلاثة أمور هامة:

ـ أن نظام “ولاية الفقيه” من بنات أفكار الخميني، ولم يعرفه التراث الشيعي من قبل، فهو نظرية سياسية لا صلة لها بالمذهب، وتجعل للدولة أكثر من رأس، لهذا فالرئيس الإيراني ليس صاحب القرار، بل المرشد.

ـ أن المشهد الراهن في مصر مهيأ لدعوة المرشد الإيراني، الذي يقف خلف الكواليس ويمتلك ناصية القرار، وهو ما يحدث عمليا في مصر، فالمرشد العام لجماعة الإخوان المصرية بديع يقف أيضا خلف الستار ويقرر.

ودعونا من الخطاب الرسمي الذي ينفي ذلك فهو مجرد “لغو” واستخفاف بعقول المصريين الذين يدركون آلية اتخاذ القرار في منظومة “الجماعة، الحزب، الرئاسة” والأمور تتضح يوما تلو الآخر، ومن ثم فإن الجماعة تكرس الآن لتشكيل “ولاية فقيه” سنّية، إذ يلعب مرشدها دور “خامنئي مصر”.

ـ أن جماعة الإخوان بهذه المغامرة تخسر في الداخل وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، ففي المشهد السياسي الداخلي يخسر الإخوان حلفاءهم السلفيين، على تنوع مشاربهم، فضلا عن خصومهم المدنيين. وإقليميا فإن دول المنطقة ـ باستثناء قطر التي تغرد خارج السرب ـ تترقب هذا التقارب بين الإخوان والملالي، وتتحسب لمثل هذا التحالف الذي سيفرز معادلة إقليمية جديدة، ستكون مصر الخاسر الأول فيها.

أما على الصعيد الدولي، فنحن أمام احتمالين لا ثالث لهما:

الأول: وهو أن الغرب بقيادة واشنطن يعي ويدعم هذا التحالف “الإخواني ـ الإيراني” من تحت الطاولة، لإثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية لإعادة رسم خريطة المنطقة في “سايكس ـ بيكو 2″، وهذا ما أرجحه.

الثاني: أن واشنطن وحلفاءها يرتكبون الحماقات كافة قبل أن يصلوا لاستيعاب حقائق الأمور، كما حدث في أفغانستان والعراق والصومال وغيرها، وفي “لحظة ما” سيرفعون أيديهم عن دعم إخوان مصر وليبيا وتونس، لكن بعد فوات الأوان.

بقيت أخيرا تصريحات متناقضة تصدر عن قادة الإخوان، سنكتفي منها بتصريحين: الأول نقلته وكالة أنباء “فارس” عن القيادي جمال حشمت وقال فيه: إن الاستعانة بالخبرات الإيرانية “أمر طبيعي”، وأن العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران ستعود كاملة؛ لأنها تصب في مصلحة الجانبين. أما الثاني فجاء على لسان القيادي عصام العريان الذي نفى فيه استنساخ التجربة الإيرانية مصريا، وذلك في سياق تعقيبه على المادة الرابعة من الدستور الخاصة بشؤون الأزهر، قائلا إن: “أهل السنّة لهم حق اختيار ولاية الأمور العامة، ولا يعرفون نظام الإمامة كما يقول إخواننا الشيعة”، على حد تعبيره.

هل نصدق حشمت، أم العريان، أم خامنئي؟ ونكذب كل ما نسمعه ونراه، أم ننتظر ونرى “ولاية فقيه” سنّية تتشكل الآن في رحم الغيب؟

وحدها الأيام المقبلة كفيلة بالرد على هذا السؤال الكبير، لكن غاية ما ننصح به أن اللعب مع نظام الملالي أمر بالغ الخطورة.. اللهم قد بلغت.

—————————-

نقلا عن صحيفة الوطن أونلاين

-- نبيل شرف الدين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*