الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التقارب المصري الإيراني لصالح من؟

التقارب المصري الإيراني لصالح من؟

جمهورية مصر العربية تعتبر من أحد المحاور الأقليمية الرئيسية المؤثرة في المنطقة لما تتمتع به من حجم وموقع جغرافي هام وتاريخ سياسي عريق ولكن بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك وصعود حزب الاخوان الى سد الحكم ضعف دور مصر الأقليمي في المنطقة بشكل كبير بسبب انشغالها بمشاكلها الاقتصادية واعمال الشغب الكثيرة التي ينظمها معارضون لحزب الاخوان فما كان من الجمهورية الايرانية الا ان أسرعت لملأ الفراغ السياسي الأقليمي الذي خلفته مصر في المنطقة من خلال محاولتها التقارب مع النظام المصري الجديد. 

وقد حاول النظام المصري الجديد بقيادة الرئيس الدكتور محمد مرسي الذي جاء عن طريق حزب الاخوان وللأسف ما زال تحت جلباب هذا الحزب يأتمر بأوامر مرشده الأعلى بث الدفء في العلاقات المصرية الايرانية التي انقطعت منذ عام 1979 من خلال زيارته لايران بحجة تزعم اجتماع دول عدم الانحياز واجراء اتصالات منخفضة المستوى مع حكومة طهران منذ توليه السلطة ثم تتويج هذه المساعي باستقبال الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في القاهرة استقبال حافل أظهر فيه حفاوة لم يظهرها لغيره من زعماء وفود عربية توافدت الى مصر لحضور قمة المؤتمر الاسلامي. 

ويهدف مرسي من هذا التقارب الى ايجاد قنوات تعاون اقتصادي مع ايران حتى يخفف اعتماده الكبير على المساعدات المالية من أمريكا ومن دول الخليج العربية السعودية وهذا حق لأي رئيس دولة ان يرسم سياسة بلاده التي يراها من صالح دولته وشعبه ولكنه نسي ان ايران لم تتقدم بهذه الخطوة الا لعلمها أنها سوف تحقق لها مكاسب سياسية بالدرجة الأولى على المستوى الأقليمي جاعلة مصر تابعة لها سياسيا بعد ان كانت تعتبر من اللاعبين الأساسيين في المنطقة. 

فإيران التي تتمدد في المنطقة سواء بصورة مباشرة كما حدث في لبنان وسورية والعراق أو بصورة غير مباشرة مثل تدخلها في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربية وانتظارها بلهفة خروج القوات الأمريكية من أفغانستان حتى تتمدد فيها بشكل مشابه لما قامت به في العراق لن تتوانى في نشر ثورتها الخمينية في مصر وقد أكدت نيتها هذه من خلال الخطاب الذي ارسله المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي للرئيس المصري محمد مرسي بمناسبة الذكرى السنوية الثانية للثورة يحثه فيه على «تبني النموذج الايراني في الحكم والانضمام الى طهران لبناء حضارة اسلامية جديدة تستند على تعاليم الخميني» مؤكدا في خطابه «ان أفضل مسار في الحياة هو الذي يكون مستوحى من ولاية الفقيه». 

ولهذا على الرئيس المصري وحكومة مصر ان تحسب الخسائر والأرباح من وراء هذا التقارب قبل ان تجد نفسها وقد أصبحت تسير في فلك ايران، ثم يحدث لها ما حدث في لبنان من زرع حزب الله يأتمر بأوامرها. كان هناك محاولة من زعيم حزب الاخوان حسن البنا ايجاد تقارب مذهبي بين مصر وايران وقد سعى مع عباس القمي الى انشاء مكتب ارتباط في مصر لهذا الغرض ولكن النظام المصري حينها رفض هذا التقارب ليس من باب الغيرة على الدين بل من باب الحمية القومية وهذا ما جعل الخميني يسمي نفسه مرشد عام تأسيا بحسن البنا وقد ذكر ذلك الخميني بنفسه كما أطلقت طهران اسم من اغتال انور السادات من شباب الاخوان «خالد اسلامبولي» على أحد شوارعها الرئيسية في طهران. 

فهل سيفتح مرسي المجال أمام طهران مرة أخرى لتجد موطئ قدم لها في مصر؟ أم أنه سينتبه بأن الرابح الحقيقي من وراء ارجاع العلاقات في هذه الفترة بالذات هي ايران وليست مصر؟

hmrri@alwatan.com.kw

@AL_sahafi1

————–*****

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- حمد بن سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*