الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحزبية وآثارها السلبية

الحزبية وآثارها السلبية

من أبجديات ما نتعلمه في الحياة أن “القوة في الاتحاد” مما يعني بالضرورة أن الضعف في التفرق والتشرذم، وقد ذم الله تعالى التفرق والتحزب في أكثر من موضع في القرآن، منها قوله تعالى: “ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون” ، كما ذم الله فرعون الذي هو أسوأ أهل الأرض من البشر وأكفرهم بأن وصفه تعالى أن من مساوئه أنه حزب مصر “وجعل أهلها شيعا” ، ويكفينا أن أقوى الدول الإسلامية لم تضعف إلا بالتفرق الذي يحرص الغرب على استمراره في دولنا الإسلامية والعربية، ومبدأ بريطانيا الشهير الذي استعمرت به العديد من دول العالم هو “فرق تسد” مما يدل أن الفرقه دائما هي في صالح العدو المتربص. 

ولأن الغرب أكبر المستفيدين من تشرذم المسلمين والعرب فإن فكرة التحزب التي تطرح في دولنا دائما تطرح بدعم غربي ومن قبل أطراف مرتبطه ارتباط تنظيمي أو فكري بالغرب. 

وللتدليل على سوء فكرة الأحزاب السياسية يكفي أن نعلم أن أكثر من يطالب بها “بإلحاح” في منطقة الخليج العربي هي جماعة الإخوان المسلمين التي تشكل بالفعل تنظيمات حزبية في كل دول الخليج بصورة غير رسمية ، وتهدف جماعة “الإخوان المسلمين” عبر مطالبتها بالإحزاب إلى أن يكون حزبها هو الأقوى والأكثر تنظيما كونه قائما بالفعل منذ سنوات طويله، كما تروج الجماعة بأن إقرار الأحزاب وتقنينها هو مرحلة من مراحل الوصول إلى الديمقراطية الكاملة التي تنتهي بالوصول إلى الحكومة المنتخبة، وهذا هو الهدف الحقيقي الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين أكثر وأول المطالبين بإقرار الأحزاب في منطقة الخليج. 

والحديث عن أطماع الإخوان المسلمين بالسلطة وأنها الهدف الرئيسي والوحيد لهم، وأن كل ما دونه إنما هي وسائل تؤدي إليه، لا يحتاج إلى دليل فهو أوضح من الشمس في رابعة النهار، فشعاراتاهم التي رفعوها طوال ٨٠ عام ولم يطبقوا أي منها هي أكبر دليل على ذلك، ولعلنا نفصل أكثر في مقال مستقل حول هذا الموضوع بإذن الله. 

ولكي ندلل على سوء فكرة الأحزاب فيكفينا النظر بعين الفاحص المتمعن لأقوى الأفكار الحزبية في المنطقة، وإذا ما فعلنا ذلك فلن نجد سوى أفكار ثورية متشددة إقصائية لكل ما سواها، سواء كانت أفكار الإخوان المسلمين أو أفكار الملالي التي تعد هي أبرز الأفكار المنادية بالأحزاب في المنطقة. 

كما أثبت التاريخ أن الأحزاب العربية غالبا ما ترتبط “بأشخاص” أكثر من ارتباطها بتطور فكري ومؤسسي، فلا تستطيع جماعة “الإخوان المسلمين” مثلا أن تفك ارتباطها “بشخصية” حسن البنا ولا تستطيع أن تنفصل عن أفكاره ولا حتى أن تطورها، وكذلك يرتبط الملالي ومن يتبعهم بأفكار مرشدهم الأول “الخميني” ، كما ارتبط الحزب “الناصري” بأفكار جمال عبد الناصر بل أنه ذهب إلى أبعد من ذلك وارتبط به حتى بالتسمية ! 

فكرة الأحزاب وإن صلحت أحيانا في مجتمعات أخرى فإن من المستحيل كما أثبت التاريخ نجاحها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ومن يربط النهضة والتطور بالتحزب فيكفي أن أكبر معدلات التنمية في العالم هي في الصين ذات الحزب الواحد، وعلى الصعيد الاجتماعي فإن مملكة بوتان ذات الحزب الواحد هي الأولى في العالم من حيث القيم المجتمعية وتليها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحل بالمركز الثاني في نفس الدراسة التي صدرت أواخر عام ٢٠١٢ والتي أعدها مركز بريطاني متخصص. 

كما نادت بعض الأصوات في الخليج بتحويل “القبيلة” وهي كيان اجتماعي إلى حزب سياسي، وهذا ينافي الدولة المدنية حيث يصنف المواقف السياسية على أساس عرقي، وهو بذلك ينافي العدالة والمساواة المنشودة. 

يجب أن تدفع جهات إلى التوحد تحت مظلة الوطن كمرحلة مؤقتة للوصول إلى الوحدة الإقليمية عبر توحد دول الخليج لا تفرقة كل دولة بالأحزاب، وهذا الدور منوط بالأنظمة الحاكمة وهو ما نرجوه منها.

—————*****

نقلاً عن العرب أونلاين

-- مشعل النامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*