الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

الإرهاب .. صناعة

إذا كانت الأمم المتحدة تعلن أنه « لا يمكن لدولة صدّ الارهاب وحدها»، كما بدا في رأس الصفحة الأولى لهذه الصحيفة أول من أمس الإثنين، فإني سأعلن بالمثل: ولا يمكن لجماعة صنع الارهاب وحدها!

الارهاب هو وباء هذا العصر، لاشك. لكن مثلما أنه لا يتم تحميل مسؤولية الأوبئة التي تفتك بصحة الانسان على فيروس أو بكتيريا فقط بمعزل عن البيئة والظروف التي هيأت لهذا الميكروب النمو والانتشار، يجب أيضاَالنظر إلى وباء الارهاب بالمنظار التشخيصي نفسه.

والاستمرار في إشاعة الفكرة المبنية على أن الارهاب يقف خلفه وتصنعه جماعات وحركات متطرفة، هو غفلة أو تغافل عن رؤية الصورة الكاملة للحدث. 

فالجماعات المتطرفة كانت موجودة طوال التاريخ… من كل الديانات وكافة الشعوب.

لكن الارهاب بشكله الاحترافي الذي نراه الآن لم يكن مرافقاَ لتلك الجماعات، ليس هذا بسبب نشوء التسهيلات التقنية كما قد نظن، بل بسبب نشوء ما يمكن تسميته صناعة الارهاب.

الإرهاب ليس حكراَ على تكوين اجتماعي واحد، فهناك إرهاب دول وإرهاب جماعات وإرهاب أفراد.

والمستفيدون من الإرهاب ليسوا فقط زعماء الجماعات المتطرفة وهواة العنف، بل هناك قائمة طويلة من المنتفعين من تجار الأسلحة وشركات التأمين ومقاولي التجهيزات الاحترازية (كأجهزة الكشف والحواجز الخرسانية وغيرها). 

هذه القائمة النفعية/الانتهازية هل ستسعدها الجهود الانسانية النبيلة لوقف الارهاب؟! وهل أخذت الأمم المتحدة في حسبانها، عند جهود مكافحة الارهاب، هذه الجيوب النفعية المتخفية أحياناَ في زيّ المكافحين!

بعيداَ عن السؤال المكرور منذ سنوات حول ماهية تعريف الارهاب، وضبابية التفريق أحياناَ بين الإرهاب والكفاح والمقاومة. سننتقل إلى سؤال أكثر تعقيداّ وأكثر ألماَ في سبيل مكافحتنا لهذا العدو الشرس: هل الإرهاب إيديولوجيا أم صناعة؟!

الذي يبدو من الإجابة لأول وهلة، إن الارهاب بدأ برصاصة إيديولوجية ثم تحول، في ايدي المرتزقة، إلى قنبلة نفعية هي: «صناعة الارهاب».

-- زياد الدريس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*