السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بعد المهدي والمختار جيش للإمام

بعد المهدي والمختار جيش للإمام

في الوقت الذي تبذل فيه الدول الإسلامية التي تؤمن بالإسلام الوسطي النقي، وتجتهد قيادات عربية إسلامية من أجل تفعيل الحوار بين المذاهب الإسلامية وأتباعها للتخفيف وصولاً إلى إلغاء الاحتقان المذهبي، تعمل في الاتجاه الآخر الأحزاب والجماعات الطائفية على تأجيج الخلافات من خلال استدعاء الماضي والتذكير برموز ومواقف أشعلت الخلافات بين المسلمين الأوائل وأسست لتباين الفهم والممارسات التي ابتعد كثير منها عن نقاء الإسلام وصحيحه، آخر بدائع استدعاء الماضي إقدام المدعو (البطاط) على إنشاء جيش أطلق عليه اسم (المختار) مذكراً بمختار الثقفي الذي قاد جماعات خرجت على الخليفة للمطالبة بحق أبناء علي بالخلافة التي اعتبر أبناء العباس قد اغتصبوها من أبناء عمومتهم الثقفي الذي أنشأ جماعة الكوفة بالعراق ومن اسمه ينتمي إلى بني ثقيف وهي إحدى القبائل العربية التي كانت تقطن الطائف، طبعاً حركة المختار فشلت في انتزاع الحكم من العباسيين، إلا أنها نجحت في زيادة الفرقة والشقاق بين المسلمين وسقوط آلاف الضحايا من كلا الطرفين.. فيأتي من يستعيد فتنته ويكون جيشاً إرهابياً يحمل اسمه لمواجهة احتجاجات واعتصامات المتظاهرين في الأنبار ونينوى وديالي وصلاح الدين. 

قبل ذلك أنشأ مقتدى الصدر تنظيماً عسكرياً أطلق عليه اسم جيش المهدي آخر الأئمة الاثني عشر المختفي والذي ينتظر ظهوره حسب اعتقاد إحدى الطوائف الإسلامية، ويقولون إن المهدي حين ظهوره سيملأ الأرض عدلاً ويسود السلام وتعود العزة للمسلمين، عكس ذلك تماماً مارس عناصر جيش المهدي إرهاباً منظما في العديد من المدن العراقية وأنشأ العديد من الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية التي أزهقت العديد من أرواح العراقيين وخاصة من أهل السنة مما أساء كثيراً لاسم الإمام المهدي ولذكراه. 

آخر بدع استدعاء الماضي ما كشف عنه في مملكة البحرين، إذ كون الحرس الثوري الإيراني تنظيما عسكريا باسم جيش الإمام يقوده أحد ضباط الحرس الثوري الإيراني، وكانت نواته ثمانين شخصاً من البحرينيين من أصول إيرانية ومن العراقيين واللبنانيين الذين يشاركون مؤسس هذا التنظيم العصابي المذهب نفسه، وأن هؤلاء قد خضعوا لتدريبات في إيران والعراق ولبنان في معسكرات تدريب تتبع الأحزاب الطائفية في تلك البلدان. 

استدعاء الماضي للتذكير بالمواقف والخلافات بين المذاهب الإسلامية في الوقت الذي تنشط فيه القيادات والدول الإسلامية إلى معالجة الخلافات من خلال إشاعة الحوار يعد عملاً تخريبياً، موجهاً لجميع المسلمين الذين ليس من مصلحتهم العودة إلى الماضي واسترجاعه لإثارة الفتن والإساءة لرموز إسلامية ما كان يجب أن تزج في مثل هذه الخلافات التي تستغلها أحزاب طائفية وعنصرية لتحقيق أهداف سياسية وأجندات بعيدة كل البعد عن الإسلام الحقيقي. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

———————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*