السبت , 3 ديسمبر 2016

أيها المسلمون

تتقاتلون ومــا زلتم، وغيركـم يبني، تتصارعون وما لنتم، وأعداؤكـــم يجنــي، تتعاركون وما سئمتم، وغيركم يمضي. 

مؤسـف حقـاً ما يجري في بلاد الإسلام، وكأن الأخبار المحزنة قد خصصت لبلاد المسلمين، ومن بلاد المسلمين، وبأيدي المسلمين، حروب لا تتوقف، ونفوس لا تتعفف، وصراعات تجاوزت اللسان، وضغطت على الزند البنان، فأضحى منظر القتل مألوفاً، ومشهد الدم محسوساً، حتى كاد لا يحدث ألماً، ولا يثير حزناً. كم هو محزن حقاً حال المسلمين، وشعوب الأرض قاطبة تتنافس في معدل النمو الاقتصادي ومقدار المساهمة في التقدم العلمي والتقني.

ففي كل يوم مخترع جديد، ليس لنا منه نصيب، نستخدمه بالشراء دون أن يكون لنا فيه براءة اختراع، أو صناعة وابتداع، نأخذ نحن المسلمين مما حبانا الله من مواد أولية قلت أو كثرت لنبيعها في السوق، ونشتري بثمنها ما جادت به عقول الآخرين، وتزينت به نفوس المبدعين، وأظهرته خطط المخططين. كم مرت من سحابة ومضت، وأمطرت وأغدقت، لكن الأرض لم يزرعها أهلها، ولم يستثمرها قاطنوها فلم يُحدثوا بها شيئاً، سوى إشعال عود ثقاب، أو تصارع عند دخول الأبواب. كل يريد أن يسبق صاحبه في الجلوس على الكرسي الوثير، والنيل من ذلك السيل النمير. أبواق بعض القنوات تهدر هدير الأسود، وتمني بالأوهام والوعود، وما لديها أوهن من خيط العنكبوت، والكذب من أقوال الطاغوت، تجادل بأسلوب غير لائق، وكلام غير رائق، وفعل في المكر مائق.

لكنه مكر الشر والفرقة وليس مكر الإصلاح والألفة، فبدلاً من أن تقرب القلوب، وتتجاوز العيوب، تجدها تجتهد في إظهار المثالب، وتكثير المعائب. 

كان الناس يأملون من بعض تلك القنوات المساهمة في رفع الوعي، والنهوض بالأمة، لكنهم فيما يبدو يشيمون خُلباً، ويستمطرون جهاماً، ويكدمون في غير مكادم، لقد تسارعت مآسي المسلمين حتى بلغ السبل الزُّبى، ونال الناس ما حسبهم به وكفى. 

لا تفرحوا بكم الأعداء فينطبق عليكم قول الشاعر: 

وحسبك من حادث بإمرين ****ترى حاسديه له راحمينا

فلا تكنوا إلى نميمة أهداها كاشح، ونبأ جاد به فاسق، وهم الهمازون المشاؤون بنميم، الواشون الذين لا يلبثون أن يصدعوا العصا، والغواة الذين لا يتذكرون أديماً صحيحاً، والسُّعاة الذين ذكرهم الأحنف بن قيس، فقال: ما ظنك بقوم الصدق محمود إلاّ منهم. 

الأمل في أمتنا الإسلامية باق، والثقة فيها بعون الله دائم، لكن المحب يخشى أن يغلب أمته المغلَّب، ويفخر عليها المتربص، ويلطمها غير ذات سوار فيريد أن تحمي نفسها قبل أن تفترس. 

ولعلنا نلقي في أمتنا الإسلامية العصا بذراها، ويستقر بنا النوى في ظلها، فلا توجد للحاسد مجال لحظه، ولا ندع للقادح مساغ لفظه. 

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمر بن معد يكرب صف لنا الحرب، قال: مرَّة المذاق، إذا شمرت عن ساق، ثم أنشأ:

الحرب أول ما تكون فتية****تسعى بزينتها لكل جهول

حتى إذا حميت وشب ضرامها***عادت عجوزا غير ذات خليل

شمطاء جزت رأسها وتنكرت ****مكروهة للشم والتقبيل

وقالوا: الحرب أولها الكلام، وآخرها الحمام 

وقال نصر بن سيار: 

أرى خلل الرماد وميض نار*** فيوشك أن يكون له ضرام

فإن النار بالعودين تزكى ***وإن الحرب أولها الكلام

فمثل العداوة والعدو مثل النار إذا تداركت أولها سهل إطفاؤها، وإن تركتها حتى يستحكم ضرامها صعب مرامها، وتضاعفت بليتها، والحرب كالنار تكون شعلة ثم ترجع سعيراً. 

رحم الله المسلمين وأعاد هيبتهم، وأمدهم بعونه، وأصلح فيما بينهم، وأنار لهم درب الهدى، ومفاتيح النجاح، وأسباب الفلاح، وطرائق الصلاح. 

الإسلام في حاجة إلى المسلمين والخروج عن طريق الحق، والباحثين عن درء الفتن، فالعالم أصبح قرية صغيرة يسهل الوصول إلى كل ناحية فيه، فدعونا نوصل الإسلام الصحيح، إسلام الخير والمحبة والسلام إلى أرجاء العالم. 

—————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د.محمد بن عبد الرحمن البشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*