الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تونس : أبعاد استقالة حمادي الجبالي

تونس : أبعاد استقالة حمادي الجبالي

تعيش تونس ترقبا كبيرا لما بعد استقالة حمادي الجبالي من رئاسة الحكومة ورفضه تشكيل حكمة جديدة متحزبة .وزفي هذا الإطار قال حمادي الجبالي رئيس الحكومة المستقيل انه قرر بعد التأمل والاستشارة ألا يتحمل مجددا مسؤولية رئاسة الحكومة بعد أن اقترح عليه حزبه حركة النهضة ترشيحه مجددا للمنصب مؤكدا أن اعتذاره عن هذا التكليف أتى من منطلق الوعي بأنه من الصعب أن يقبل مهمة لا يرى لها فرصا للنجاح. 

وقال في هذا الصدد “آسف لاعتذاري عن قبول الترشيح لأنني أدرك أن البلاد والشعب ينتظران حلا”.

وشدد الجبالي في كلمة توجه بها مساء الخميس 12 فبراير الجاري الى الشعب التونسي على أن هذا الرفض ليس متعمدا ولا يمثل غلقا للأبواب ولكن من أجل البحث عن حل آخر ، مجددا التأكيد على قناعته التامة بأن حكومة كفاءات وطنية غير متحزبة مدعومة من كل الاحزاب السياسية وتسهر على تجسيم انتظارات الشعب التونسي تعد الخيار الامثل.

 وأعرب في هذا المضمار عن الاسف لغياب الدعم السياسي لهذه المبادرة وهو ما حدا به الى تقديم استقالته.

وحمل رئيس الحكومة المستقيل مسؤولية ما الت اليه الاوضاع في البلاد الى شخصه وحكومته بالدرجة الاولى وأيضا للأحزاب الحاكمة والمعارضة على السواء ولكل الاطراف الوطنية وبالأخص الاحزاب التي جمعها لقاءان تشاوريان قبل أيام.

إن هذا الوضع الضبابي هو ما يثير التوجس والترقب ، خصوصا وأن الأوضاع الاقتصادية والأمنية في تدهور خطير ، فيما الأطراف السياسية منشغلة بالمحاصصة وتوزيع الحقائب الوزارية . وفي هذا الإطار ، كلف الرئيس منصف المرزوقي ، يوم الجمعة 22 فبراير الجاري ، وزير الداخلية علي العريض الذي ينتمي لحركة النهضة بتشكيل الحكومة الجديدة. 

وجاء هذا التكليف بعد التقاء رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي  برئيس الجمهورية المنصف المرزوقي صباح  الجمعة لإخباره باختيار الحركة علي العريض مرشحا لتولي منصب رئاسة الحكومة . ويسود التخوف لدى عموم المواطنين التونسيين من فشل علي العريض في إدارة شؤون الدولة كما فشل في إدارة وزارة الداخلية وتوفير الأمن للمواطنين .

 فتونس لم تعد تنعم بالأمن الذي كانت تعرفه ايام الرئيس المخلوع بنعلي . الأمر الذي دفع بآلاف التونسيين إلى الفرار من تونس وآخرون يطلبون اللجوء السياسي من الدول الغربية ودول الخليج . في هذا الإطار  تم تسجيل 6935  طلب اللجوء السياسي خلال فترة أربعة شهور الممتدة بين نوفمبر 2012 و فبراير 2013 ، علما أن الثورة مستمرة ؛ وهذه مفارقة خطيرة ، فئات تخوض ثورتها وأخرى فقدت الأمن والأمل في تونس وفي الثورة (25% منهم حملة الدبلومات تقل أعمارهم عن 35 سنة ، 21% يعملون بالقطاع الخاص ، فضلا عن رجال الأعمال والمستثمرين ). وبسبب هذه الوضعية الأمنية الخطيرة ، يساور غالبية التونسيين الحنين إلى عودة بنعلي لحكم تونس .ففي استطلاع للرأي أجراه معهد الاستطلاعات منذ حوالي الشهرين ، نجد أن 42 % من التونسيين عبروا عن رغبتهم في العودة إلى نظام بن علي؛ بينما صرح  صحفي أوربي موثوق  بأن سفيراً أوربياً في تونس أخبره ،  خلال انتخابات أكتوبر 2011، بأنه “لو شارك فيها بن علي لفاز بـ 70 % من الأصوات”. أما بخصوص الأوضاع الاقتصادية المتردية ، فقد قالت النائبة في البرلمان الاوروبي إيفاجولي أنه من باب المستحيل أن تتمكّن تونس في ظل الظروف الحالية من تسديد ديونها تجاه الدول الاوروبية البالغة 20 مليار اورو ما قد يضعها على حافة الافلاس على غرار اليونان. 

ويقول خبراء الاقتصاد ان قيمة الدين الخارجي اليوم في تونس يبلغ  25 مليار دينار وهو في نمو مطرد ويمثل تقريبا 200 بالمائة من مداخيل الدولة وهي وضعية حرجة خاصة أن أغلب ديوننا بالعملة الاجنبية التي هي في تطور مطرد مقارنة بالدينار (خاصة اليورو والدولار)، كما أن نسب الفائدة التي تعطى بها هذه القروض في ارتفاع متواصل زد على ذلك ان وكالات الترقيم الدولية تصنف تونس كبلد عالي المخاطر على مستوى الاقراض الدولي وهو ما سيؤثر حتما على نسب الفائدة. ومنذ مطلع سنة 2012، أقدمت تونس على « موجة» من الاقتراض من الدول والبنوك العالمية. 

ويبدو وفق التوقعات أن الدولة التونسية  ستضطر الى مزيد التداين الخارجي لخلاص ديونها المتخلدة بالذمة  بنسب فائدة مرتفعة جدا وهو ما سيزيد من حدّة الأزمة.

أما عن الأوضاع الأمنية ، فقد غدت تونس بؤرة للخلايا الإرهابية النائمة والنشطة . فقد تمكنت مصالح الحرس الوطني من الكشف، في ساعة متأخرة من مساء يوم الاربعاء 21 فبراير  ،  عن مخزن للأسلحة النارية المتطورة بجهة المنيهلة من ولاية أريانة، وحجزت كمية من الأسلحة والذخيرة كما أوقفت شخصا على ذمة الابحاث فيما تتواصل المجهودات للإيقاع بالمشتبه به الرئيسي في القضية والذي يوجد في فرار . بخصوص الأسلحة التي تم العثور عليها  تتمثل في عشر بنادق متطورة من نوع “كالاشينكوف” ورشاش من نوع”فال” وقذيفتين مضادتين للطائرات من نوع”أر بي جي” وكمية كبيرة من الذخيرة الحية والقنابل اليدوية(رمانة) والمواد المتفجرة ومجموعة من الصواعق الكهربائية.

وبالموازاة مع الكشف عن مستودع الأسلحة النارية والذخيرة، داهمت وحدات خاصة مشتركة بين الحرس والأمن الوطنيين ،في حدود الساعة الواحدة من فجر الخميس 21 فبراير،   جامع النور بدوار هيشر من ولاية منوبة في عملية نوعية في إطار مكافحة الجريمة وهو ما مكنها من إيقاف 12  متشددا  بينهم ستة محل بحث  لفائدة وحدات أمنية مختلفة للاشتباه في مسؤوليتهم عن قضايا الاعتداء على الأملاك والعنف والسرقة إضافة إلى حجز كمية هامة من الأسلحة البيضاء المتمثلة في سيوف وسكاكين مختلفة الأحجام وهراوات، كما تمكنت في نفس الإطار من الإيقاع بمشتبه به آخر إثر كمين نصبته له خارج الجامع ليرتفع عدد الموقوفين إلى13.

وفي إطار التصدي للجريمة الإرهابية وتخزين الأسلحة سواء النارية منها أو البيضاء قامت مشتركة بين الحرس والأمن بحملات منظمة في الآونة الأخيرة بإقليم تونس تمكنت إثرها من الكشف عما يعتقد أنها خلايا إرهابية وخاصة بجهات ديبوزفيل وسيدي البشير والمروجات وبن عروس حيث ألقت القبض على عشرات المشتبه بهم وحجزت كمية هامة من الأسلحة البيضاء والذخيرة الحية وأزياء أمنية .

هذه هي تونس في الذكرى الثانية للثورة التي أطاحت بنظام بنعلي لتجد نفسها في دوامة من العنف والفوضى والفقر والانهيار الاقتصادي وغلاء المعيشة . بل إن المنظمات الحقوقية تتهم الحكومة بممارسة التعذيب على السجناء حتى الأطفال منهم دون حماية قانونية أو قضائية . 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*