الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجماعات المتشددة الجديدة .. جهاديون بلغات متعددة

الجماعات المتشددة الجديدة .. جهاديون بلغات متعددة

صارت الجماعات الإسلامية المتشددة تتحول إلى جماعات متعددة اللغات بشكل متزايد، خاصة على شبكة الإنترنت، فقد كانت اللغة العربية منذ فترة طويلة هي اللغة الخاصة بالمتشددين الإسلاميين دون منازع، يفوق عدد المتحدثين بها عدد أي مجموعة أخرى منهم، كذلك كانت الأراضي العربية هي أكثر الأراضي الخصبة لتجنيد الجهاديين، ودون اللغة العربية لكان المقاتلون في صراع في معسكرات التدريب وفي أرض المعركة، كذلك فإن الطلاقة في تحدث اللغة العربية كانت دليلاً على التقوى التي تميز صاحبها، فالإلمام بلغة القرآن يعني أن صاحبها يملك المعرفة والحكمة، لكن يبدو أن الجهاد الذي كان يوماً أحادي اللغة قد بدأ في التحول إلى جهاد متعدد اللغات على نحو متزايد.

فقد كان تنظيم القاعدة يدعو دوماً إلى تكوين خلايا إرهابية مستقلة تبدأ بذاتها، وكانت المواد اللازمة يتم انتاجها بأي لغة موجودة في أي منطقة بالعالم، مثل تلك المناطق المتواجد بها أقلية إسلامية، وبالتالي تكون هناك احتمالات كبيرة بوجود متعاطفين معها، وذلك كما يؤكد طوماس هيجهامر، وهو خبير في شئون التطرف والعنف، وكانت الترجمات للجهاد تظهر في لغات البلاد التي يحتاج فيها قادة الجهاديين أن يروا مزيداً من النشاط، ففي مؤلف من نحو 1600 صفحة، جاء تحت عنوان “الدعوة إلى المقاومة الإسلامية العالمية”، والذي صدر في عام 2005، قام أبو مصعب السوري، وهو أحد الرجال الاستراتيجيين بتنظيم القاعدة، بالدعوة إلى إصدار المواد الجهادية بلغات أخرى غير اللغة العربية، بما في ذلك اللغة الإنجليزية، وعلى مدار السنوات العشر الفائتة، ويقول آرون زيلين، وهو باحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والذي يدير موقع على الانترنت يسمى Jihadology، أن هناك نشطاء كثيرون ممن يقومون بالاتصال ببعضهم البعض عن طريق استخدام شبكة الإنترنت قد قاموا بتكوين محتوى جهادي أكثر تنوعاً في اللغات من أي وقت مضى على الشبكة العالمية.

فهناك مجموعات مثل “فرسان البلاغ” الإعلامية، ومجموعة “القادسية” الإعلامية، والمتخصصة في اللغات الأسيوية مثل البنغالية والهندية والآردو، تقوم بعملية ترجمة مستمرة للدعاية الجهادية، وفي إحدى الوثائق قام أيو مصعب عبد الودود، وهو زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، بتحذير القوى الغربية من التفكير في التدخل في مالي قائلاً “ إن كنتم تريدونها حرباً، فسوف نحقق لكم رغبتكم وستكون الصحراء الكبرى مقبرة لكم ولجنودكم وتباد فيها أموالكم بإذن الله”، وقد قامت منظمات مثل “الجبهة الإعلامية الإسلامية الإعلامية”، وهي كيان افتراضي، بمعالجة هذا المحتوى وتوزيعه، كذلك فإن النسخة الدولية من “أنصار المجاهدين”، وهي عبارة عن منتدى كبير على شبكة الإنترنت، تعد مكاناً ومجالاُ يمتلئ بكثير من لغات العالم، ربما تكون اللغة الإنجليزية في المرتبة الأولى، لكن هناك لغات أخرى كثيرة تتوفر بها المنشورات مثل اللغات الألبانية والبوسنية، والفلبينية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، ولغة الباشتون، واللغة الإسبانية والأردية واليوغور.

إن الجماعات المسلحة والميليشيات تريد أن تصل إلى أعدائها تماما كما ترغب في الوصول إلى أصدثائها، فالتهديدات تفقد تأثيرها إذا لم يفهم “الكفار” فحوى الرسالة ومفادها، ففي منتدى “انصار المجاهدين” كان هناك بيانا صادراً عن تنظيم القاعدة يدين فيه التدخل في مالي من قبل “فرنسا الصليبية”، ويهدد بالانتقام، وقد وضع هذا البيان باللغتين الإنجليزية والفرنسية، لكن حملات العلاقات العامة لا تتطلب الإلمام باللغة الإنجليزية فقط، لكنها تتطلب أيضاً معرفة بكيفية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، ولهذا نجد جماعة مثل ميليشيا حركة الشباب في الصومال، والتي ترتبط بتنظيم القاعدة، تقوم بتغريداتها على موقع تويتر باللغة الإنجليزية، وترى أن هناك أقل من خمسة ألاف شخص يتبعون تغريداتها العربية، ونحو خمسمائة شخص فقط يتبعونها باللغة الصومالية، لكن ستجد أن المتابعين لتغريداتها باللغة الإنجليزية قد وصلوا إلى أكثر من عشرين ألف متابع قبل أن يقوم موقع تويتر بحجب حسابهم في يناير الفائت بعد التهديد الذي ورد عليه بقتل اثنين من الرهائن إلى يتم الاستجابة لمطالبهم، لكن هناك حساب جديد تم انشاؤه الشهر الجاري، واستطاع أن يجمع نحو ألفي متابع في أقل من أسبوع، لتعود من جديد لنشر تغريداتها وتروج للأفكار الجهادية بلغات مختلفة.

——————–

نقلاً عن موقع الوسط 

-- الوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*