السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » البحرين.. داخلها أقوى من مروّجي الفتن خارجها

البحرين.. داخلها أقوى من مروّجي الفتن خارجها

هذا العالم العربي الذي يزيد عدد سكانه على الثلاث مئة مليون حسب تقدير تم عام ٢٠٠٧، وتتسع مساحاته لما يزيد على ألف مليون ساكن.. وهي مساحات نادرة عند أي تجمع سكاني يتحدث بلغة واحدة وأكثريته بديانة واحدة.. يضاف إلى ذلك تنوّع قدراته الاقتصادية بشكل نادر عند أي مساحات أخرى.. لكننا أمام حقائق مخجلة تؤكد أنه بشرياً – وليس مساحياً أو اقتصادياً – ليس بمستوى هذه القدرات، بل تراجع بها؛ حتى إن بعضها من كان يعتقد في الماضي أنه الأفضل أصبح هو الأسوأ.. وبدلاً من تلك الصورة الجيدة لبروز التجمع السكاني الشامل في الدولة الواحدة أصبح البروز الآن لتميّزات شخصية تقود عناصر خلافات وعناصر استخدام جاهزة ضد أي طرف عربي آخر..

إن الفرق بين الماضي والحاضر ما هو ملموس من فوارق بين أب وابنه.. في لبنان مثلاً.. بين كمال جنبلاط الأب وبين ابنه وليد جنبلاط عبر مفاهيمه ونوعية تصريحاته الأخيرة التي تناولتها في عدد الثلاثاء الماضي..

نأتي إلى آراء ميشال عون – والذي يسمى برئيس كتلة التغيير والإصلاح النيابية – وستعرف أي نوع من التغيير أو الإصلاح يقوم بممارسته.. وقبل تناول التخبّط في مفاهيمه.. نتساءل: أليس في كل دولة في العالم يتواجد جوار وطني بين تعدّد مذاهب دينية مختلفة.. تعدّد قدرات سياسية مختلفة، ومع ذلك يبرز عالمنا العربي بأنه الأسوأ في هذا الصدد.. ليس بطبيعته؛ وإنما بتواجد مفاهيم هذا البعض فيه..

يقول عون: «إنه من المؤسف قيام ثورة سلمية في البحرين لمدة ثلاث سنوات وتحملها كل التضحيات والظلم من دون أن يكون لها الصدى الكافي في جميع أنحاء العالم..»..

أولاً؛ يجب أن يعرف عون بأن البحرين لم تحوّل إلى مركز خلافات وفتن مثلما تم تحويل لبنان الأنيق الراقي سابقاً.. وثانياً؛ يأتي استغرابه وهو اعتراف على نبل مواقف المواطن البحريني، شيعياً كان أو سنّياً، ونعرف أنه يوجد في كل بلد عربي فئات شيعة وفئات سنّة.. ليس منذ مئة عام ولكن منذ أكثر من ألف عام.. ولم تأت محاولات محاصرة للعالم الخليجي وليس البحرين فقط مثلما يحدث الآن، حيث المسألة ليست مناصرة لرأي ضد آخر، وإنما المسألة محاولة تحويل المجتمع إلى ساحات اقتتال دائمة، وهو ما لن يحدث، بسبب جزالة الوعي في دولة البحرين من ناحية، وأن الماضي البحريني معروف منذ أكثر من نصف قرن بأنه الأرقى خليجياً، ومثله في ذلك الكويت ليس من السهولة أن يمتد إليه أصحاب تخصيب للعداوات..

نعرف أن البحرين في ماضيها البعيد والمتصل وعْياً وحضارة بواقعها الآن كانت – ومازالت – نموذج تطور وواقعية ليس من السهل أن تتوفر في مجتمعات أخرى آنذاك..

أعتقد أن النماذج أمامنا كثيرة جداً.. نماذج وجود من هم يعطون أنفسهم لقب زعماء أو قادة فئات، بينما هم في الواقع أصحاب تكليف بإشاعة تتابع التمزّق عبر الخلافات.. قد يحدث هذا في أي مكان آخر.. أما عالمنا الخليجي الشامل فهو البعيد عن هذا الانحدار..

————–

**رئيس تحرير صحيفة الرياض

نقلاً عن صحيفة الرياض 


-- **تركي عبدالله السديري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*