الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإرهاب .. هل له بداية ونهاية ؟!

الإرهاب .. هل له بداية ونهاية ؟!

في اعتقادي أن الإرهاب ــ بمفهومه الواسع حاليا ــ بدأ مع النبي آدم ــ عليه السلام ــ حيث قتل قابيل أخاه هابيل وعدت هذه الحادثة أول جريمة قتل في تاريخ الإنسانية، ثم استمر الإرهاب في العالم كله بأشكال متنوعة حيث قامت حروب ظالمة مات بسببها عشرات الملايين ولم يكن مصطلح «الإرهاب» قد ظهر في العالم بحسب مفهمونا له اليوم حيث برز بقوة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م بعد الهجوم الذي قامت به القاعدة في نيويورك، ومنذ ذلك العام وحتى الآن فإن موضوع الإرهاب بقي حاضرا في معظم دول العالم ولكن الاختلاف في موضوعه استمر حاضرا

ــ أيضا ــ كما أن وسائل محاربته تختلف من دولة لأخرى، ومعروف أن أمريكا هي الدولة الأكثر حديثا عنه والأكثر محاربة له ولكن بطرق لا تقبلها كثير من الدول، كما أن مفهومها للإرهاب ليس محل اتفاق خاصة في الدول الإسلامية التي تنظر إلى الإرهاب ــ غالبا ــ بصورة مغايرة لنظرة الأمريكان

ــ خصوصا ــ ولبعض دول أوروبا ــ عموما ــ .

كتبت عن الإرهاب كثيرا، وألفت فيه كتبا وأبحاثا، وألقيت فيه محاضرات كثيرة، وقلت: إن الاعتداء على الآخرين ــ بأي صوره ــ سواء أكانوا مسلمين أم كفارا لا يجوز شرعا ولا عقلا، كما أنه لا يحقق أي مصلحة للمسلمين، بل على العكس من ذلك ثبت أنه إساءة للإسلام وللمسلمين سواء من كان منهم في بلاد الغرب أم في البلاد العربية أو الإسلامية ومن تتبع الأحداث التي جرت بعد الاعتداء على أمريكا يدرك ذلك، أو الاعتداء بالتفجير في بعض الدول الأوروبية، أما ما حدث في بلادنا من قتل وسواه من أنواع الإرهاب فقد أثبت أنه مشروع فاشل، ومع أن السعوديين يعرفون نوعية الذين قاموا بهذه الأعمال إلا أن البعض ــ للأسف ــ حاول أن يعمم السوء على شريحة كبيرة من المواطنين الذين يمقتون الإرهاب، وهذا شكل آخر من الإساءة للإسلام كل ذلك بسبب الأعمال التي مارسها مجموعة تتنافى أعمالهم مع أبسط قواعد الإسلام.

المؤتمر الذي عقد في الأسبوع الماضي والذي تحدث فيه الأمير تركي بن محمد بن سعود نيابة عن سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، أبرز أهم مواقف المملكة من الإرهاب، فقد حاربته طويلا وبوسائل متعددة، كما أن المملكة تعاونت كثيرا مع المنظمات العالمية المتخصصة في مكافحة الإرهاب، وهي مستعدة للاستمرار في هذه الحرب، إيمانا منها بأهميتها الكبرى.

وأشار الأمير تركي بن محمد في كلمته الافتتاحية إلى الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة ودعمها لهذا المركز، ومن مواقف المملكة المهمة في هذا الاتجاه محاولتها نشر الفكر الإسلامي الوسطي الذي يحارب الإرهاب، وكذلك نشر الأبحاث العلمية التي تناقش قضايا الإرهاب وطرق علاجها.. وقد ناقش الحضور عددا من قضايا الإرهاب ــ وكل بحسب مفاهيمه ــ وكان موقفهم الاتفاق على تقوية التعاون الدولي في قضايا الإرهاب لمحاولة التقليل منه قدر الإمكان.. بلادنا اتخذت مجموعة من المواقف لمحاربه الإرهاب منها: الموقف الفكري الذي يعتمد على الحوار مع مجموعة من الموقوفين، وكذلك إقامة عدد من المؤتمرات المحلية وفي أكثر من مدينة، وكذلك طبع عدد من الكتب ذات العلاقة بهذا الموضوع..

أعتقد أن الإرهاب لن يتوقف في العالم كله، وبلادنا جزء من هذا العالم، ولكن المطلوب معرفة أنواع الإرهاب وطرق التعامل مع كل نوع منها، فالقتل أو التفجير ليس هو كل الإرهاب، فهناك أنواع أخرى منه يجب محاربتها، فالإساءة للدين الإسلامي ولنبي الإسلام ورموزه إرهاب مرفوض لأنه يثير الفتن وقد يقود إلى القتل والتدمير، وهذه الحقيقة يجب أن يعرفها الغرب بكل وضوح فإساءتهم للإسلام قد تدفع بعض المتهورين لارتكاب جرائم قتل انتقاما للإساءة التي لحقت نبيهم ودينهم، كما أن قتل الأبرياء المسلمين في عدد من الدول الإسلامية هو إرهاب أيضا يقود إلى إرهاب مماثل.

للإرهاب صور أخرى فكل ما يدخل الخوف على الإنسان إرهاب وإن كان بشكل أخف من سابقيه ولكن يجب الابتعاد عنه لكي يكون الإنسان آمنا لا يخشى غير الله..

التعاون على محاربة الإرهاب بكل أنواعه واجب إنساني تتحمله الحكومات والأفراد والمؤسسات الأهلية وكل قادر على بذل شيء في سبيل ذلك، وبلادنا قامت بالكثير لكن الطريق لازالت مفتوحة وتحتاج إلى استغلال كل الوسائل وأهمها الحوار.

————

نقلاً عن عكاظ 

-- محمد بن علي الهرفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*