الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تفعيل «مركز المصالحة» وأهمية التوعية بفكرته

تفعيل «مركز المصالحة» وأهمية التوعية بفكرته

نجحت وزارة العدل في تبني فكرة من صميم الشريعة الإسلامية مضمونها ”التوجه نحو حل القضايا والمنازعات المطروحة أمام المحاكم بالحلول الودية والمصالحة وتقريب مواقف الخصوم”، وصدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تنظيم مركز المصالحة حسب الصيغة التي أعدتها وزارة العدل، التي تعاني محاكمها ملفات القضايا القائمة وزيادة متتابعة في عدد القضايا كل عام ونبرة عالية في الخصومة واللدد بين أطراف القضايا.

وهي ظاهرة غريبة على مجتمعنا الذي كان يفصل في منازعات أفراده كبير العائلة أو إمام المسجد أو عالم متخصص أو شخص يثق به الأطراف، فضلا عن أنه لم تكن هناك قضايا أسرية، كما هو عليه الحال اليوم، حيث أصبحت قضايا الأحوال الشخصية تشكل عبئا في كمها وكيفها.

إن الأصل في الشريعة الإسلامية أن يبدأ القاضي بعرض الصلح على الخصوم، بل يحثهم عليه قدر الإمكان، لأن الصلح حكم القاضي بما رضيه الخصوم لأنفسهم وهو رضا معتبر شرعا ونظاما لا يحتاج معه الحكم بعد ذلك إلى النظر فيه من أي محكمة أخرى، وهو حكم سهل التنفيذ.

وقد يصاحب صدور الحكم تنفيذ ما تصالح عليه الخصوم، فضلا عن انتهاء الخلاف بين أطرافه بما يصون العلاقة والصلة بينهم سواء كانت تلك العلاقة أو الصلة قرابة أو شراكة، فالأحكام القضائية يعقبها غالبا استمرار في الخصومة خارج المحكمة ما يمنع عودة الأمور إلى مجاريها بين المتخاصمين رغم الفصل بينهم بحكم شرعي نهائي ملزم.

ومن المهم أن تكون هناك توعية بدور مركز المصالحة بين أفراد المجتمع وأهميته وآلية عمله وتركيز على فكرته الجوهرية التي هي تفعيل لخيار البدائل الشرعية في تسوية الخصومات أمام القضاء عن طريق المصالحة والتوفيق مع نشر هدفه الرئيس، وهو تقريب وجهات النظر واحتواء المنازعات بأسلوب التصالح والتراضي مع تعزيز قيم العفو والتسامح بين أفراد المجتمع.

أما تخفيف العبء الإداري والقضائي على المحاكم وتقليص مدد التقاضي فإنه هدف يتحقق بصورة مباشرة متى تم تفعيل دور المركز في المصالحة والتسوية الودية بين الخصوم، ومن المؤكد أنه ستكون هناك ضمانة شرعية ونظامية لحق الخصوم في التقاضي عند عدم الرغبة ابتداءً في سلوك هذا الخيار أو تعذره ومع إبقاء حق المتقاضين في طلب اللجوء للقضاء انتهاءً عند عدم الوصول إلى تسوية مرضية للأطراف.

لقد كان الصلح بين الخصوم عملا تطوعيا خارج المحكمة، لكنه اليوم سيكون جزءا من عمل المحاكم، الذي ستضع له وزارة العدل تنظيما لائحيا ليكون عملا مؤسسيا منظما في جوانبه الإجرائية وترتيباته الإدارية وتوفير الكوادر البشرية التي تنفذ وظيفة مركز المصالحة والتوفيق، بل إن وزارة العدل ومن خلال ما تبنته من برامج لإصلاح وتسريع وضمان جودة عمل المحاكم ستقدم خدمة للمجتمع. 

فالعدالة البطيئة تلحق ضررا بأصحاب الحقوق وتفتح الباب على مصراعيه للمماطلة والتسويف وتضييع حقوق الدائنين واستغلال بطء الإجراءات في المحاكم للمساومة على الحقوق والرهان على أن صاحب الحق لن يستفيد من اللجوء للقضاء إلا بعد أن ينفق وقتا وجهدا ومالا يجعله يقبل ابتداء بما يعرضه عليه خصمه، لذا فإن وزارة العدل مدعوة لتطبيق فكرة تحميل الخاسر للدعوى أتعاب المحاماة التي تكبدها من ثبت له الحق مع التعويض التأديبي في الحالات الصارخة، التي لا تبرر إنكار الحقوق واستغلال سهولة الإجراءات في محاكمنا الوطنية ومجانية التقاضي.

—————

نقلاً عن الاقتصادية 

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*