الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تونس : منظمات سرية على الطريقة الايطالية

تونس : منظمات سرية على الطريقة الايطالية

في ظل الأزمة السياسية الحادة التي تعيشها تونس ، بسبب الصراع بين مكونات العملية السياسية في البلاد، ورغبة القوى العلمانية في تجاوز العملية الديمقراطية، التي جاءت بحركة النهضة إلى سدة الحكم في البلاد ، تم الإعلان عن تأسيس أول منظمة سرية يسارية راديكالية تحمل اسم “الألوية الحمراء” .

و”الألوية الحمراء” ليست مسمى جديد فيبدو أن مؤسسي هذا التنظيم وجدو في النموذج الايطالي خير وسيلة ، حيث يعود هذا المسمى إلى منظمة سرية إيطالية ظهرت في العام 1970 في مدينة ميلانو ، وقد نفذت العديد من العمليات المسلحة خلال الفترة ما بين عامي 1970 و1988، أبرزها عملية إغتيال رئيس الوزراء الإيطالي ألدو مورو في العام 1978.

وجاء الاعلان عن تلك المنظمة تزامناً مع اعلان حزب حركة النهضة الاسلامي الحاكم في تونس ترشيحه وزير الداخلية علي العريض لرئاسة الحكومة خلفا لحمادي الجبالي الذي استقال مؤخرا.

ويعد العريض أحد أبرز قيادات الصف الأول في حزب النهضة الإسلامي والذي اشتهر بنشاطه الحركي في حماية حزبه من ضربات النظام السابق ، حيث يعتبر من “صقور النهضة” قبل الثورة وبعده.

دفاعاً عن الوطن

وذكرت صحيفة “تانيت برس” التونسية السبت إنها تلقت بيانا تأسيسيا للمنظمة، وقد جاء فيه “لقد قرّرنا الوقوف في وجه كل من يعمل على الهيمنة على السلطة بقوّة السلاح واستخدامه في ترهيب الشعب ، واغتيال من يخالفهم الرأي، واغتصاب الوطن عنوة”.

وأضاف البيان: “التاريخ القريب علّمنا أنهم لا يعطون قيمة لحياة طفل أو امرأة، إنهم لا يأبهون لأمن الوطن والسلم الاجتماعي، نظرا لكلّ هذه العوامل نعلن أنه تمّ تشكيل منظّمة الألوية الحمراء التونسية دفاعا عن وطننا ودفاعا عن شعبنا وزعمائنا”.

وأعلن البيان التأسيسي للمنظمة اليسارية السرية، أنه تم تحديد عدة أهداف سيتم تصفيتها في الوقت والمكان المناسبين مع نهاية المدّة المحدّدة.

وربما يأتي الاعلان عن هذه المنظمة رداً على أول عملية اغتيال تشهدها تونس “مفجرة ثورات الربيع العربي” بعد قيام الثورة والتي طالت الزعيم السياسي المعارض شكري بلعيد الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وأحد أبرز المعارضين للنظام الحاكم حاليا والنظام السابق في تونس، بينما اندلعت مظاهرات واحتجاجات في مناطق مختلفة من تونس تندد بهذا الحادث ، وسط تحذيرات من جر البلاد لحمام دم.

ولم يتضح حتى الآن من أطلق الرصاص على بلعيد، الذي يعتبر من كبار المعارضين في تونس، التي تشهد حالة من التجاذبات السياسية الشديدة بعد عامين على إطاحة رئيسها السابق زين العابدين بن علي، غير أن عائلته وجهت أصابع الاتهام لحركة النهضة الحاكمة.

“الألوية الحمراء” الإيطالية

كان ظهور خط الكفاح المسلح لليسار الثوري في ايطاليا عام 1968، بعد ان بدأ الطلبة الاحتجاج على مظاهر الفساد الحزبي، ولقد تنامى هذا الخط مع تحرك نقابات العمال، مما ادى الى مذبحة بياتسا فونتانا التي دبرها اليمين الايطالي ضد الطلاب والعمال اليساريين في 12 ديسمبر 1969، وفي اعقاب تلك المذبحة بدأ اليسار الثوري تنظيم نفسه واعدادها للصراع المسلح، حيث ظهرت منظمة أطلقت على نفسها اسم اكتوبر 1969، واتخذت لنفسها طريق المقاومة المسلحة، وضمت العديد من الشيوعيين كما ظهرت منظمة الألوية الحمراء في مواجهة الامبريالية العالمية التي تسعى للسيطرة الاقتصادية من خلال الشركات متعددة الجنسيات، والتفوق السياسي والعسكري للولايات المتحدة الأمريكية، ووفقا لذلك فان ايطاليا تدرج ضمن الدول الامبريالية، ولذلك أعلنت المنظمة ضرورة الكفاح ضد نظام الحكم الايطالي، ولتحقيق هذا الهدف انشيء الحزب المسلح   Partito Armato

وتشكلت منظمة الحكم الذاتي العمالي Autonomia Operaia عام 1973، ولها اتجاه يساري خالص، وتتميز بدرجة عالية من التنظيم، تتبع الخط العسكري للماركسية الجديدة، وهي عبارة عن عدة خلايا صغيرة متعددة ومتعاونة بهدف تكوين حزب مسلح فعال، وترى المنظمة ان كفاح الشعب وصراعه المسلح اداة ضرورية لا بد منها لتحقيق التحول الثوري.

وتتسم العمليات المسلحة للمنظمات اليسارية الثورية الايطالية بالرمزية، حيث توجه أنشطتها ضد رموز النظام السياسي والاقتصادي، كما انها تسعى لأن تكون عملياتها مثالا للشعب في كفاحه الثوري، ولذلك تقترن كل عملية ثورية باصدار اعلان تفصيلي عن الحادث واسبابه، ومنذ نهاية السبعينات شهد النضال المسلح لليسار الثوري في ايطاليا تحولا كبيرا، فقد اتخذ الطابع العسكري، واشتدت حدة العمليات وتناسى عددها .

وأنشئت “الألوية الحمراء” هذه المنظمة ذات التوجهات الماركسية-اللينينية في مدينة ميلانو الإيطالية عام 1970م على يد الرفيق المناضل ريناتو كورسيو، و زوجته الرفيقة امناضلة مارغريتا كاغول، والرفيق المناضل ألبيرتو فرانسيشيني كتنظيم شيوعي سري مسلح. وقامت أساساً على أنقاض مجموعة “اليسار البروليتاري”. قامت هذه المنظمة بتنفيذ حوالي 75 عملية تصفية جسدية بين أعوام 1970 و 1988 ، و نظمت العديد من عمليات الخطف و الهجوم على البنوك.

وعلى غرار أغلب منظمات الثورة التي تنهج نهج النضال المسلح في اوربا ينطلق مناضلو “الألوية الحمراء” من قناعة مفادها ان الأحزاب اليسارية التقليدية قد خانت المبادئ الماركسية وتنكرت للطبقة العمالية من خلال تحالفها مع الأحزاب اليمينية التقليدية ومع رأس المال. ومن ثم فإن التصدي لها أصبح ضرورة قصوى حتى ولو كان ذلك بواسطة العنف الثوري المسلحً.

أبرز عملياتها

وتجسد عملية اختطاف رئيس الوزراء الايطالي “ألدو مورو” واغتياله في ظروف درامية هذا الطرح بقوة. ففي الثامن من شهر مارس من عام 1978م عمدت منظمة “الألوية الحمراء” إلى اختطاف مورو زعيم حزب “الديمقراطية المسيحية” بينما كان متوجهاً إلى مقر البرلمان الإيطالي للمشاركة في نقاش يسمح له بالحصول على ثقة البرلمانيين لتشكيل حكومة مع الحزب الشيوعي الايطالي (التحريفي) في إطار ما سمي آنذاك “الحل الوسط التاريخي” مما آثار حفيظة المنظمة الثورية والتي استطاعت بسهولة اختطاف ألدو مورو في وضح النهار في قلب العاصمة الإيطالية وقتل حراسه الخمسة .

وإذا كانت قد نددت في بياناتها بتنكر الأحزاب اليسارية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي الايطالي للمبادئ الثورية الماركسية فإنها هددت بقتل الرهينة إذ لم يطلق سراح ناشطيها المعتقلين في السجون الإيطالية. وأمام رفض السلطات الإيطالية الاستجابة إلى هذا الطلب أقدمت المنظمة على نشر بيان يوم الخامس من شهر مايو من نفس العام تعلن منه تنفيذها للاعدام الثوري بألدو مورو. وقد عثر على جثة هذا الاخير في روما بعد أربعة أيام.

وتعرضت منظمة الألوية الحمراء الى نكسة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي حيث ارتد عن نهجها الثوري بعض من عناصرها ومن بينهم عناصر من الكادر المتقدم للتنظيم. لكن جناحها المعروف ب”الحزب الشيوعي الايطالي المقاتل” نهض بالمنظمة من هذه النكسة وتصدر النضال التحرري المسلح حيث اصبح يعرف بـ”منظمة الألوية الحمراء الجديدة”.

نقلاً عن : محيط

-- رأي : محيط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*