الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «القاعدة» مشلولة وأنصارها يظهرون

«القاعدة» مشلولة وأنصارها يظهرون

المفاجآت على الساحة السعودية لا تتوقف، منذ أن هلّ علينا المدعو ”ربيع عربي”، وانقلاب المفاهيم يتقاذف علينا من كل حدب وصوب. مَن يزعم أنه مُحافظ أصبح يسارياً، ومَن يعتبر نفسه في أقصى اليمين صار يدافع عن المتشددين الإرهابيين، المتهم تحوّل إلى ”ناشط”، الشتيمة غدت حرية رأي تجد من يروّجها ويبررها. استبدال المبادئ أصبح موضة، والذهاب إلى أقصى اليمين ثم الانعطاف، في المواقف، فجأة بلا سابق إنذار إلى أقصى اليسار، صار سمة للمتلونين. التلون والتشكل، بحسب المشهد، لا يراه المناصرون عيباً أو قضية تستحق النقاش.

ومع ارتفاع موجة الفوضى في بحر متلاطم الأمواج، ينكشف شيئا فشيئا الخطر الأكبر الذي لا يجد مَن يراقبه أو يرصد تحولاته، وأعني اتساع رقعة المتعاطفين مع تنظيم القاعدة. 

دعك من دفاع الشيخ محمد العريفي عنهم دفاعاً مستميتاً، ثم عودته واعتذاره، فمن يدري ربما يتكرر الدفاع غداً والاعتذار بعد غد.. وهكذا. 

الخطير أن ”القاعدة”، وبعد أن شل نشاطها في الداخل السعودي أصبحت شماعة لمَن يريد تعليق مشاكله مع الحكومة على مشجب التنظيم الإرهابي، فالراغبون في مقايضة ما يدافعون عنه، ومَن يبحثون عن الشعبية يدافعون عنها، حتى مَن زعموا، زوراً وبهتاناً، دفاعهم عن حقوق الإنسان، أيضاً يدافعون عنها، إنه زمن اللعب على المتناقضات.

يقفزون من حبل إلى حبل بمهارة وشطارة. ما المانع طالما الحبال كثيرة وتستوعب مزيداً منهم؟ ما المانع طالما حبل العودة ممهد بالورد؟!

ولأن حملة التحذير من خطر ”القاعدة” على العباد والبلاد تراجعت بشكل غير مسبوق، باستثناء القلة من الكبار ممّن لم ينقضوا على مبادئهم، إلى أن أصبح الحق باطلا والباطل حقا، أصبح التحذير من ”القاعدة” هو الاستثناء والتعاطف معها وإرهابييها في الداخل والخارج هو القاعدة، وعندما وقف داعية مثل الشيخ عبد العزيز الفوزان، مثلا، ضد أكاذيب وأباطيل القاعدة ومَن شايعها، شُنت عليه حرب شعواء لا يعرف المنطق لها أي تبرير، في حين أن الآخرين إما استبدلوا مبادئهم بين عشية وضحاها، وإما تواروا عن الأنظار خشية هجوم أتباع ”القاعدة”، وما أكثرهم، أو كما قال الفوزان أخيرا عبر برنامج ”الجواب الكافي” على قناة ”المجد” بعد تحذيره من ”شر القاعدة”: ”أعرف أن هذا سيثير زوبعة، وبعضهم كفّرني، وهددني بالقتل”، مشدداً، وهنا الأهم، على وجوب الصدع بالحق وعدم المداهنة بحجة اتقاء شرور بعضهم.

ليتهم يداهنون بحجة اتقاء الشرور فحسب، فمواجهة ”القاعدة” فكرياً، لا يصمد عليها إلا الكبار، ولا ضير أن يتوارى الصغار قليلاً، غير أنهم يتلاعبون بالألفاظ ويتحينون الفرص، حتى الفتاوى ينقضونها، ليفصّلوها بالمقاس على مواقفهم المتبدلة. 

أحدهم يسرد الحديث تلو الآخر، للدلالة على أن الرسول الكريم، عليه الصلاة وأتم التسليم، لم يسجن امرأة، ومع الاختلاف الكبير بين سيد الخلق وباقي البشر، هل نطالب وزارة الداخلية بفتح أبواب السجون على مصاريعها لخروج كل المجرمات والإرهابيات، فقط لأن المرأة لم تُسجن في صدر الإسلام؟!

ما أتعسهم.. لم يجدوا غير ”القاعدة” للدفاع عنها! ما أجبنهم لم يجدوا إلا الصمت المطبق موقفاً يدارون به سوءات أعمالهم!

نقلاً عن الاقتصادية 

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*