الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عن أخونة الدولة أتحدث

عن أخونة الدولة أتحدث

يؤمن قطاع عريض من الإسلاميين بأن الأخونة وهمٌ بل ويتمنى الكثيرون على مرسي أن يأخون الدولة فعلا، فنار الإخوان أرحم من جنة العلمانيين وهذا صحيح. فيما يذهب البعض وأنا منهم إلى أن الأخونة واقع لا تكمن خطورته في الفكرة أو درجة الأخونة وإنما في إنكار هذا الواقع واحتمال طغيان الأخونة على الكفاءة لصالح الولاء.

ومن السذاجة محاولة إبطال حقيقة الأخونة بمطالبة المخالف بحساب نسبة المحافظين والوزراء الإخوانيين إلى نظرائهم من العلمانيين، فالنسبة وإن كانت قليلة فإن الواقع يرصد تزايدها مع كل تعديل وزاري أو حركة محافظين في مقابل ثبات نسبة السلفيين مثلا في كافة الأحوال عند الرقم صفر. 

نعم لا ينبغي التعويل على نسبة الإخوان إلى غيرهم. صحيح أن لغة الأرقام لا تكذب، لكن النزاع ها هنا ليس في المدلول الظاهري لتلك الأرقام، وإلا لقلنا مثلا إن اللوبي الصهيوني غير مؤثر في الولايات المتحدة. إذن فالعبرة بطبيعة الموقع المتأخون ودرجة تأثيره ثم بأشياء أخرى سيجري تناولها بتفصيل غير ممل. ثم إن الأخونة ـ كأي إجراء شامل ـ تستلزم تدرُّجًا في التنفيذ كي لا تُلحظ، وعليه فإن نسبة الإخوان لن تتجاوز نسبة العلمانيين مثلا إلا بعدما تكون الأخونة قد اكتملت فعلا!

إذن ولكي ترصد السعي الحثيث إلى الأخونة، فعليك أن تنتبه إلى بعض المؤشرات، ومن أبرزها أن التعديل الوزاري الأخير في يناير أدخل أربعة وزراء إخوانيين دون أن يقيل وزيرا إخوانيا واحدا من جملة خمسة وزراء إخوانيين بينهم وزير الإعلام الحالي، بما يوحي أن الإقالة لم تكن لنقص الكفاءة أو لتعديل الوضع وإنما لاستكمال تمكين المزيد من أعضاء الجماعة في مناصب تنفيذية خدمية كالتموين والإعلام والإسكان. حتى على مستوى المحافظين، تم الدفع بأربعة محافظين إخوانيين في سبتمبر، وصرح المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن تعيينات المحافظين “جاءت بعيدة عن الانتماءات الحزبية”، رغم خلو تعيينات المحافظين والوزراء من أعضاء حزب النور الحزب الثاني من حيث الشعبية في مصر. 

وبالمناسبة، فإن مشاركة وزيرين سلفيين في وزارات مهمة كانت كفيلة بنقض مزاعم الأخونة، دون الاضطرار إلى الخوض في هذا الجدل الطويل. بل أن تصريحات المستشار السابق للرئيس سيف عبد الفتاح والمستشار الحالي فؤاد جاد الله ـ وهما رجلان يحظان بثقة الجماعة واحترامها ـ أشارت صراحةً إلى أخونة حقيقية لمفاصل الدولة.

لا أحد ينكر الجهد الملموس من وزير التموين الإخواني، لكن التعيين على أساس الولاء يظل خطرا ظهرت بوادره، فبعد الإبقاء على وزير الإعلام، جاء التصريح المخيف على لسان الدكتور ياسر بأن تعيينه رئيسا لمركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء تم بناء على طلبه!

ورغم ما أسلفت، فإن محاولة لفهم طبيعة الجماعة يزيل الكثير من اللبس ويوفر المزيد من الصراعات مستقبلا، فالإخوان المسلمون يؤمنون بكونهم نموذجا للإسلام الوسطي المعتدل في مقابل التيار السلفي المتشدد، ويؤمنون بأفضليتهم السياسية على سائر أبناء التيار الإسلامي من واقع خبرتهم السياسية الطويلة (أو خبرتهم الانتخابية بتعبير أدق)، وقد تجلت هذه النزعة في تصريحات المحامي صبحي صالح تعقيبا على فشل تحالف الإخوان والسلفيين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بسبب الخلاف على ترتيب القوائم!

وعلى الرغم من المرونة السياسية التي أبداها حزب النور والتي وصلت للأسف إلى حد البراجماتية السياسية أحيانا، فإن الإخوان اعتادوا بحكم الممارسة السياسية القديمة على قدر أكبر بكثير من البراجماتية.

إذن فالجماعة تحاول جعل السلفيين ترسا في ماكينة المشروع الإخواني على الأقل مؤقتا، ودون أن يصل السلفيون إلى مرحلة جر العربة. 

شخصيا لا أرى مانعا من أخونة الدولة إذا استندت تلك العملية إلى الكفاءة وليس الولاء، وطالما ظل المجال مفتوحا للمستقلين بشكل عام.

لكن ماذا لو فشل مشروع الإخوان؟ يخشى البعض إذا حدث ذلك من انهيار الثقة في أي مشروع إسلامي مستقبلي وهذا كلام به قدر من الوجاهة لا يُنكر.

ليس الحل في نظري بإسقاط شرعية نظام الإخوان ولا الصمت على المحاولات الرامية للهدف نفسه، بل أن التصدي لهذه المحاولات يمسي واجبا شرعيا وسياسيا ووطنيا باعتبار الشرعية التي استمدها هذا النظام من الصناديق. الحل بإيجاز شديد في تقديم مشروع بديل لمشروع الإخوان حال فشلهم. مشروع ينحاز إلى حق المواطن البسيط في العيش ولو بمعارضة الإخوان، ويحافظ على صدارته الدعوية العلمية في الشارع. حينئذ لن تكون الأخونة خطرا على أي تصور إسلامي لإدارة الدولة.

منقول عن : الإسلاميون

-- بقلم : حسام عبدالعزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*