الإثنين , 5 ديسمبر 2016

التطوير والإصلاح

هذا هو لقاؤنا الرابع والأخير في تناول هذه القضايا التي أدعو فيها إلى مزيد من التطوير والإصلاح في وطننا الغالي.. آمل أن يكون كل القراء قد اطلعوا على ما سبق هذا المقال في مقالاتي السابقة، فأوجه الإصلاح لا تتوقف، ومطالب التطوير لا تنتهي إذ إن التطور المستمر هو سنة الحياة ودأبها، فما توقفت الحياة عن التبدل والتغير لحظة – حتى في المناخ الجوي – وما كان صالحاً ومقبولاً من ممارسات اجتماعية في زمان ومكان قد لا يكون صالحاً مقبولاً في زمان ومكان غيره أو بعده.

الدعوة المستمرة للتطوير والإصلاح ليست غريبة ولا متوقفة، بل إنها مطلوبة – ويجب أن تكون مطلوبة – دائماً، فهي واجب على كل إنسان أن يبدي النصح ويصدق فيما يراه صالحاً للحياة، نافعاً للناس، وخاصة من المواطن في شؤون وطنه..

ولهذا فإن الدعوة المستمرة للتطوير والإصلاح ليست غريبة ولا متوقفة، بل إنها مطلوبة – ويجب أن تكون مطلوبة – دائماً، فهي واجب على كل إنسان أن يبدي النصح ويصدق فيما يراه صالحاً للحياة، نافعاً للناس، وخاصة من المواطن في شؤون وطنه.

وليس المواطن الصالح هو الذي يتحدث منافقاً مخادعاً كاذباً، أو الذي يصمت حين يرى نقصاً، أو يتغاضى حين يرى عيباً بل إن المواطن الصالح هو الذي يسارع بإبداء الرأي لإصلاح ما يراه محتاجاً إلى إصلاح.. كما أنه ليس بالضرورة أن كل رأي يبديه الإنسان صواب ولازم، والمهم في الأمر أن المسؤول يكون على اطلاع على مختلف الآراء، وهو الذي بحكم تعمقه وتخصصه في موقعه يدرك مدى صحة الآراء ووجوب الأخذ بها، أو أنها غير قابلة للتبني والتطبيق لأسباب يبديها هذا المسؤول وينشرها على الملأ. هذا إذا كان المسؤول واعياً مرناً موضوعياً، غير معاند، وغير مستبد الرأي، أو متحيز لفكر أو جهة، على أنه من غير المقبول إهمال ما يوجه إلى المسؤول من آراء أو انتقاد، بل عليه التجاوب وتبيان الأمر لمن أشكل عليه جانب من جوانبه.

إنه مما يجب القضاء عليه هو ما شاع خطأ بيننا من أن المرء لا يُقدم على إنهاء أمر له عند بعض الجهات الحكومية إلاّ بواسطة تيسر له أمره، وقد وجدت أن كثيراً ممن يطلبون الوساطة يطلبونها في أمور لدى جهات حكومية هي في الواقع ميسور الحصول لهم عليها دون واسطة، ولا تغمط أحداً حقه عندها أو تظلمه لكنه صار انطباعاً وهمياً غير صحيح عند كثير من الناس أنه لا سبيل لهم إلى قضاء حاجاتهم إلا بواسطة، وهذا لا يعني خلو طرق إنهاء المصالح من ذلك نهائياً؛ إذ إن بعض الأمور لا تقضى لبعض الناس إلاّ بهذا الطريق غير المرضي عنه شرعاً ولا من قيادة الوطن التي تؤكد دائماً على الإخلاص والنزاهة في كل الأمور والمعاملات للجميع على السواء، إن هذا قد أحدث خللاً اجتماعياً جعل القادر على الوصول إلى المسؤول بهذا الطريق متمكناً من تحقيق مطالبه، وقضاء مصالحه، وغيره تتعثر أمامه الطرق.

إنه – بحق – أمر خطير، يجب أن نقاومه جميعاً حتى يسود العدل، وتتحقق المساواة ويكون الناس – كل الناس – في حالة من الرضاء والشعور بالمساواة.

كما أن مما يحتاج كذلك إلى إصلاح وتطوير هو أن يكون عمل المؤسسات والمصالح الحكومية عملاً مؤسسياً قائماً على قواعد مدروسة، يعمل بموجبها كل مسؤول وموظف في هذه المؤسسة أو تلك الإدارة لا أن يكون عملنا طبقاً لتغير الأشخاص، وما لهم من أمزجة وآراء وعلاقات، وهذا لا يعني جموداً في تطوير الأنظمة ولوائح العمل مع تطور العصر، وظهور المستجدات الموجبة للتغيير والتطوير ولكن على أساس مؤسسي.

وإن مما يحتاج بإلحاح إلى تغيير هو الإجراءات الإدارية وطولها، وتعقيدها، وتعسفها أحياناً، حتى يحار الناس في أي جهة يجدون تحقيقاً لمطلبهم.

وإنه مما يُحمد لبعض الجهات الحكومية تبسيطها لإجراءات قضاء المصالح عندها، وسرعة إنجازها، وتيسير تحقيقها للمواطنين، كما هو الحال الآن في الحصول على جواز سفر سعودي، أو ما يتصل بمثل ذلك في الأحوال المدنية.

وطننا السعودي وطن ناهض متطور، آخذ بكل جديد نافع، وكل حديث في وسائط الحياة مستجد، ويملك كفاءات بشرية عالية القدرة والمهارة.

ولو أن الله هيأ لبلادنا أن تضع الفرد المناسب في المكان المناسب في كل الوظائف الحكومية لسارت الأمور أكثر سهولة، والمصالح كلها أعم يُسراً، وللناس جميعاً راحة وخدمة.

وفي الجانب العملي للتطوير والإصلاح ليس لازماً ذلك أن تضع الحكومة والقيادة المتيقظة حارساً أو مراقباً وراء كل موظف وهو يقضي بإخلاص مصالح الناس جميعاً دون تميز أو انفراد، فالحكومة قد هيأت من راحة كل الموظفين العملية والإدارية والمالية ما يوجب على الجميع النزاهة والإخلاص وصادق العطاء، أما أن تجعل الدولة مراقباً وراء كل موظف فهذا غير كريم للحياة، وليعلم الجميع أن هناك رقيباً لا يغفل لحظة وهو الله العلي العظيم.

وفقنا الله جميعًا إلى الخير والصواب، والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.

————–**************

نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية

-- محمد بن أحمد الرشيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*