الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » خطورة الجهاد الخليجي

خطورة الجهاد الخليجي

نشرت الصحف المحلية في الكويت خبر مقتل اكثر من 39 شابا في مقتبل العمر في العمل الجهادي في سورية واوردت صحيفة السياسة الكويتية السبت 16 فبراير 2013 أسماء الشهداء في الثورة السورية ومعظم الشباب الذين قتلوا صغار بالسن وحديثو التخرج من الجامعة وذكرت الصحيفة بأن هنالك جهاديين خليجيين قتلوا لكن لا احد يعرف أعدادهم.

السؤال الذي علينا معالجته في الخليج، لماذا ينخرط الشباب الخليجي في الجهاد؟

خصوصا وانهم يعيشون في دولة رفاة اقتصادي ومتوفرة لهم كل وسائل الراحة، من المسؤول عن غسل أدمغة شبابنا؟ 

ومن الذي وضعهم للجهاد والتطوع له؟ 

هل المسؤول هو الاسرة التي اهملت تربية اولادها وتركتهم ضحية للاحزاب والحركات الجهادية؟

أم المسؤول هو الدولة التي انحرف التعليم فيها واصبح يفرخ الارهابيين؟

أم المسؤول هو دور العبادة التي استغلتها الجماعات الاسلامية بغفلة عن الدولة أم بتشجيع منها؟

الامر المؤكد بالنسبة لنا هو ان هنالك اسبابا سياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية ودينية حيث استغلت بعض الجماعات الجهادية عفوية الشباب وحرصهم على دينهم لمصالحها الحزبية.

ما يهمنا هنا ان حمل السلاح وقتل الابرياء واللجوء للارهاب هو انتهاك متعمد للقواعد الاساسية للسلوك الانساني وهو عمل غير مشروع دينيا واخلاقيا مهما كانت الاسباب..

لماذا يتهافت شبابنا للعمل الجهادي؟ 

يرجع البعض السبب الى طبيعة النظم السياسية وشرعيتها ومدى نجاحها أو اخفاقها في توفير الحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية.. دول الخليج بشكل عام انظمة مستقرة وريعية توفر للمواطنين كل الخدمات بشكل شبه مجان.. وان هامش الحرية يتفاوت من بلد الى آخر لكن المفارقة الغريبة ان الجهاديين الكويتيين جاءوا من بلد تتوفر فيه كل الحريات؟ 

اذن لماذا الجهاد؟

هل السبب يعود الى تنامي الصراعات الدينية والمذهبية في المنطقة؟

أم مرتبط بالفراغ والحالة النفسية للشباب أم تعود الاسباب للتحولات السريعة في المجتمعات الخليجية اجتماعيا أو قد يعود السبب الى ضعف قنوات التعبير والحرية الشخصية؟!.. 

مهما يكن السبب فلا يوجد مبرر للجوء للعنف والقتل والارهاب.

الآن ومع اشتداد الحرب الاهلية في سورية وتزايد العنف فيها وتدفق بعض الشباب الخليجي للعمل الجهادي رغم تحذيرات دول الخليج وملاحقتهم للشباب المتطوع.. 

ما العمل تجاه الشباب العائد من الجهاد في سورية أو العراق أو غيرها من بلاد المعمورة؟.. 

نحن متأكدون بأن دول الخليج كلها متخوفة من اعادة تجربة المجاهدين الافغان العرب الذين عادوا الى بلدانهم العربية والخليجية ليقودوا العمل الجهادي في بلدانهم..

مع الاسف الشديد دول الخليج لا تملك رؤية مشتركة وموحدة في كيفية التعامل مع الجهاديين؟

فبعض دول الخليج ومنها قطر تدعم بشكل علني وواضح الجيش الحر في سورية ماديا ومعنويا ودول خليجية اخرى تجمع التبرعات للعمل العسكري في سورية وبعض الجمعيات الاسلامية تعمل جاهدة لجلب المال والمساعدات الانسانية للاجئين السوريين من الاخطاء الفادحة التي ترتكبها دول الخليج في حربها ضد الارهابيين هو التركيز على الجانب الامني فقط.. دون الاخذ في الاعتبار الجوانب المهمة اكثر من الامن وهي الابعاد الثقافية بطرح البدائل للشباب حتى يبتعدوا عن المتطرفين.. كما ان دول الخليج هي التي في اعلامها ومدارسها ودور العبادة فيها حريصة على الدين اكثر من أي عناصر اخرى لذلك لا غرابة من تحول دولنا الحاضن الاكبر للارهابيين والممول الرئيسي له.. قضية الارهاب في الخليج تطلب معالجة وضع الاقليات والاهتمام بهم كمواطنين بتعزيز مفهوم المواطنة والوحدة الوطنية.

——————

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- د.شملان يوسف العيسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*