السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الثورات الأزوادية وقصر النفس السياسي..

الثورات الأزوادية وقصر النفس السياسي..

بيان الحركة الوطنية الخميس الفائت هزيل ومخجل ومتناقض, ومخالف تماما للاستراتيجية المرتقبة, ويكتنفه غموض بحاجة إلى إيضاحات .

ومن هنا أطالب الحركة الوطنية والجبهة العربية والمنشقين عن أنصار الدين بالانسحاب من أماكن التواجد الفرنسي لئلا تفهم ثورتهم على أنها اعتراض على القرار الأممي, ومساعدة للإرهاب, وأطالبهم أيضا بالتخلي عن تقديم أي مساعدة أو تعاون لوجستي أو أمني مع القوات الفرنسية قبل صدور قرار دولي بتقرير مصير أزواد السياسي؛ فإن الحاجة إلى سواعد أبناء البلد أمسّ من الحاجة في تلك المَهَمَّة الصعبة إلى مانجويات بامكو, والموانئ العاجية.

وأطالبهم باستهداف الجيش المالي ومليشياته العنصرية ومصالح الدولة المالية في أي مكان وجدت. ”أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير”,

“وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا”.

وأطالب اللاجئين الأزواديين بالبقاء في مخيمات المهجر إلى أن تحل قضيتهم السياسية, ومطالبة العالم بأرضية تعليمية لأبنائهم الذين حرموا من التعليم هم وأجدادهم وآباؤهم تحت وطأة الاستعمار المالي البنباري أسوة بنظرائهم الفلسطينيين, بل هم أحوج لو أنصفهم العالم؛ لأن إسرائيل لم تمنع التعليم والخدمات الصحية ولا الكهرباء عن المدن المحتلة بصورة جماعية وبشعة في فلسطين, كما فعلت الإدارة العنصرية في بامكو.

لكن الأمر بالعكس؛ ففي حين يقتل الجيش المالي المدنيين بحماية وتسهيلات فرنسا التي طالما تغنت بحقوق الإنسان, ها هي الحركة الوطنية تطالب بعودة من نجا منهم منجى الذباب سريعا!.

توقيع البيان باسم رئيس المجلس الانتقالي لدولة أزواد مع احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار! يضع أكثر من استفهام,وأيضا مطالبة الحركة بكيان أزوادي يحتاج إلى توضيح؛حتى وإن كان بحكم ذاتي فلم الخجل من تفاصيله والتصريح به؟

كل التجارب السابقة تؤكد أن تحسين الظروف المعيشية والتعليمية لن يحصل تحت الحكم المالي لأزواد, فمن وقع الاتفاقيات السابقة ومن موّلها ومن عاهد على تنفيذها باسم تنمية الشمال والمصالحة الوطنية ليس دون من سيوقعها الآن ويتعهد بتنفيذها وووو…

نعم نتفهم القبول بحكم فيدرالي لأزواد يكون منفصلا اقتصاديا وتنمويا وإداريا بل وحتى عسكريا وهو الأهم إن أمكن مع إصرار المجتمع الدولي على وحدة التراب المالي وصدور قرارات أممية, تمهيدا لانفصال كلي عن مالي لضرورة الحفاظ على الأنفس والممتلكات.

لكن أن تكون المفاجأة من الحركة الوطنية المطالبة أمس بالانفصال بتنازلات إلى لا شيء !! ,والحديث عن الحوار دون وجود أرضية خصبة  له أصلا بين مالي والأزواد ومحاولة مالي إلصاق الإرهاب بكل من هب ودب في أزواد تمهيدا لإبادتهم, هو المصيبة, وإن كانت تدري فالمصيبة أعظم .

وعلى صعيد آخر بدا بعض العسكريين الأزواد أشغل من ذات النحيين, فلا السياسي يتفاهم معهم على خطط مصلحية, ولا هم واعين لمستقبلهم سوى ما تجود به اليد العليا من أقرب المتربصين بمستقبلهم, وربما تردد بينهم أن المتعلم صار عقبة أمام ثوراتهم… لكن الآن فهمتها؛ لأن المتعلم لن يبيعها بأرخص الأثمان, وهو ما لا يريدونه.

فبالأمس القريب يد القاعدة ومخابرات بعض الدول تتصرف فيهم كالميت بين يدي الغاسل, واليوم فرنسا دون أي تنسيق أو تفاهم مسبق سياسيا, وفصيل ممن رفعوا أسلحتهم في وجه مالي يمتهن النهب والسرقة في أموال من يدعي الدفاع عنهم!

وبهذه المناسبة أشيد بمن قدموا استقالتهم من المجلس الانتقالي لدولة أزواد احتجاجا على تلك التصرفات, وأكبرهم عن الانخراط في تلك البينيات!

قدمت مالي منذ بداية الحماية الفرنسية لجيشها العنصري الظالم بقتلها المدنيين وعدم تفريقها بين الطفل والعجوز والمقاتل الشرس من الطوارق والعرب ,هدية للحركة الوطنية يمكن استغلالها سياسيا عن طريق اللعب بورقة حفاظها على أرواح المدنيين  وممتلكاتهم إبان سيطرتها على الإقليم .

وكأن لسان حال الطارقي العادي ينشد:

ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطح

وحللتمو قتل الأسارى وطالما * غدونا عن الأسرى نعف ونصفح

فحسبكمو هذا التفاوت بيننا * وكل إناء بالذي فيه ينضح

الشعب الأزوادي مترقب بين لاجئ ترك ماله خلفه في أيدي الناهبين الحاقدين حامدا الله على الوصول إلى ساحل موج, تتدفق ظلماته بدماء أطفال وشيوخ وعجزة, هم براءٌ من ثرواتٍ ومعادنَ زلزلت تحت وسادتهم التراب, ولم يؤرق سهادهم من قبلُ غير عُواء الذئاب.

وبين متخلف عن ركب الناجين, تسفل عينه وترتقي نظر الحزين, فلا هي براحلة توصلها, ولا بنبأ سار عن انتهاء الملاحم يطرق سمعها. ولا يدري مع طلوع أي شمس يلقى حتفه تحت ركلات الجيش المبيد, المستأسد على الضعفة والرعاة في الفيافي ومرامي البيد.. لك الله يا شعب أزواد.

***********

* كاتب,وناشط أزوادي

——————

نقلاً عن الحدث الأزودي

-- محمد الأمين الأنصاري*

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*