الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التواطؤ الغربي تجاه الأزمة السورية!

التواطؤ الغربي تجاه الأزمة السورية!

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية، ومن معها من الدول الغربية الترويج؛ لفكرة ما يجري من أحداث دامية في سوريا، من خلال خلق حالة من خلط الأوراق بين موقف المعارضة الحقيقية، وبين من يسعى إلى استغلال تلك الأزمة، والحصول على أسلحة متطورة؛ من أجل تبرير رفض الدعم للثورة السورية، بسبب تخوفها من مآلاتها؛ ولتكون تلك الخطة جزءا من سياسة اختلاق الذرائع، وتبرير عدم مد يد العون للثورة السورية. بينما ندرك أن تفسير تلك المواقف – إضافة إلى ما سبق -، هو : إطالة أمد المعركة؛ لتدمير البلد، وإشغاله بإعماره لعقود طويلة قادمة. 

إن قراءة تطورات الوضع على الأرض، يجب أن يتجاوز الجانب اللفظي، وممارسة الغضب الشكلي؛ من أجل وضع النقاط على الحروف، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية السعودي – الأمير – سعود الفيصل، في كلمته خلال مؤتمر أصدقاء سوريا – بالعاصمة – الإيطالية ، بأن: «حجم المتطرفين في ساحة القتال السورية، ليس بالمستوى الذي يصوره الإعلام الغربي» ، معتبراً: «أن الاعتقاد السائد بوجود انقسام داخل المعارضة السورية، لا يتفق مع واقع نشوء الائتلاف السوري»، وذلك في تقديري، تشخيص بعيد عن الصور الضبابية، التي أسدلت عليه، وعن المعلومات الخاطئة، التي أقحمت فيه؛ من أجل التخلي عن دعم ثورة الشعب السوري، والتهرب من مساعدته. 

كان الواجب على الدول الكبرى، أن تتظافر جهودها؛ لجعل العالم مكانا أفضل لعمارة الأرض، وبناء الحضارة الإسلامية، والالتزام بالمواثيق الدولية، والأخلاقية في حماية الشعوب، إلا أن الواقع يعكس خلاف ما ذكرناه، باعتبار أن حدود التعامل الأمريكي، والغربي مع الانتفاضة السورية، لن يضمن مصالحها، -خصوصا- في ظل تخوف المجتمع الدولي من صعود الإسلاميين إلى السلطة، – إضافة – إلى عدم وضوح توجهات الثورة السورية بعد سقوط النظام، تجاه المحاور الإقليمية، والدولية، بما فيها أمن إسرائيل، وتلك هي الحقيقة التي نستطيع قراءتها من مواقفهم المعلنة، دون الحاجة إلى تفسير، أو تأويل. 

في ظل هذه الظروف المعقدة، تستدعي مصلحة سوريا تقاربا، ووعيا سياسيا بين جميع أطراف المعادلة، تكون بحجم التحولات التي تشهدها المنطقة، ومن ذلك : منع كل أنواع التطرف السياسي، والفكري، والتأكيد على ضرورة الوعي بالتحديات الأمنية، والاقتصادية، والقيمية؛ حتى لا يزيد الثمن الباهظ، الذي يقدمه الشعب السوري في طريق تخلصه من النظام الفاسد، وسعيه نحو تحقيق هدفه المنشود في نيل حريته، والحصول على كرامته. 

drsasq@gmail.com 

************

باحث في السياسة الشرعية *

-- *د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*