السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » من أخونة مصر إلى أخونة المنطقة

من أخونة مصر إلى أخونة المنطقة

بعد زيارة الرئيس المصري الاسبق أنور السادات للقدس المحتلة عام 1977 تم الاتفاق بين الزعماء العرب على عزل مصر، ما يعني نبذها عربيا. كان ذلك القرار المتشنج واللحظوي والذي اتخذ في بغداد قد قفز على حقيقة المكانة التي تحتلها مصر في الجسد العربي. لا على المستوى التاريخي أو الثقافي أو العسكري، حسب بل وأيضا على مستوى الثقل السياسي. بعد سنوات لم تتراجع مصر عن مسار كامب ديفيد بل تراجع العرب عن قرارهم، تعبيرا عن شعورهم بفداحة خسارتهم بغياب مصر عربيا.

وإذا ما كانت سنوات حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك تدهورا مصريا على مستوى التأثير في صياغة القرار العربي، خاصة وأن الجامعة العربية قد عادت إلى مقرها العتيد في القاهرة بعد ان كانت قد انتقلت الى تونس، بعد التونسي الشاذلي القليبي استعادت تلك المؤسسة قيادتها المصرية، فان الرهان على قدرة مصر الكامنة على استعادة دورها القومي ظل قائما. فمصر المثقلة بعبء مؤسساتها البيروقراطية، التي كانت المهددة بمشروع التوريث، الغارقة في مشكلات اقتصادية معقدة، لا يمكن لها سوى ان تكون حاضرة في قلب المعادلة العربية، وذلك لان غيابها سيؤدي الى افراغ تلك المعادلة من جزء عظيم من جوهرها. وهذا بالضبط ما استشعرته الدول العربية حين عادت الى مصر، من غير أن تملي عليها شروطا، قد يفهم منها انها كانت نوعا من الثمن.

جماعة الاخوان وان كانت محظورة منذ عقود من جهة كونها حزبا سياسيا يتخذ من الدين واجهة لها، فان صورة مصر كانت واضحة بالنسبة لها. غير ان تلك الصورة لا علاقة لها بالصورة التي رسمها جمال عبدالناصر لمصر العربية، حيث الاخ الاكبر الذي ينبغي ان يكون نموذجا راقيا امام اعين أخوته الصغار. كان عبدالناصر يسعى بكل عاطفته الى الوحدة التي قد تنطوي على شيء من الاحتواء، غير انه احتواء لا يمت للاستلاب بصلة.

جماعة الأخوان التي تحاول أن تعيد الآن اعادة تركيب صورة مصر داخليا مستغلة وصولها إلى سدة الحكم، تحاول في الوقت نفسه أن تستفيد من مكانة مصر عربيا لتعيد تركيب صورة المنطقة، مستغلة ما كان نائما من خلاياها في مختلف انحاء العالم العربي. وهو ما أكدته الوقائع على الارض. كانت الامارات العربية قد دقت ناقوس الخطر، حين أعلنت عن اكتشاف خلية أخوانية تخطط لللقيام بعمليات من شأنها الاضرار بالامن. غير أن الموقف الحازم الذي اتخذته دولة الامارات في مواجهة تلك المسألة لا يمكن أن يشكل رادعا لجماعة الاخوان في مصر، يحد من تطلعاتها عبر الحدود. لا لشيء إلا لانها تعرف جيدا المساحة المهيأة لحركتها، سواء ما اعلن من تلك المساحة وما لا يزال طي المكان.

هناك خلايا اخوانية لا تزال نائمة، تنتشر بين البقاع العربية، في انتظار اشارة من مصر لتستيقظ. وعلينا هنا أن لا نغفل الدور القطري الذي يكاد أن يكون معلنا في تمويل واحتضان جماعة الاخوان عبر العالم. وهو دور مريب يسلط الضوء على طبيعة الوظيفة التي يقوم يمارسها النظام القطري في مسلسل تدمير امكانية قيام دول حديثة في المنطقة. وهنا بالضبط تلتقي الخيوط مع المصلحة الايرانية. وهو ما افصح عنه الغزل المتبادل بين ايران ومصر. وهو غزل يتجاوز الاختلاف المذهبي إلى عالم السياسة. هناك حيث يحلم المرشد الاخواني والفقيه الايراني في تقاسم النفوذ في منطقة هي الاغنى في العالم، من جهة ثرواتها النفطية.

لم يكن التصريح بـ”فارسية” الخليج العربي مجرد زلة لسان من قبل احد قياديي الاخوان في مصر. إنه جزء من الهبة التي يمكن ان تقدمها جماعة الاخوان لايران لقاء القبول بتمددها عربيا. خاصة وان عروبة الخليج (مفهوم العروبة بشكل عام) لا تشكل اية قيمة تذكر في اجندة حركة الاخوان.

-- فاروق يوسف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*