الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الطريق إلى الوعي “١ / ٣”

الطريق إلى الوعي “١ / ٣”

الطائفية هي أقصر الطرق لتحقيق المال والسلطة والنجومية.

أسهل شيء في الحياة هو اللعب على الغرائز، وأصعب شيء هو السعي لتكريس مستوى من الوعي يحمي الناس من الانجرار وراء غرائزهم البدائية التي تؤجج استعداداتهم الفطرية لارتكاب العنف.

إن الخضوع للغرائز البدائية وما يقتضيه ذلك من استعداد للإقدام على العنف وارتكاب للشرور، ليس مجرد دافع أساس للسلوك البشري، ولكنه الدافع الأقوى والمقدم على حب الخير حسب ما وضح لنا القرآن ذلك: (( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )) الشمس. 

الطائفية دعوة صريحة للكراهية، وكل دعوة للكراهية لا تعني تعطيل العقل فقط، وإنما تعني إلغاءه وكأنه غير موجود بالمرة.

هذا المناخ الفاسد يفرّخ بالضرورة قادة رأي يخاطبون الغرائز المنتجة للعنف والمؤججة له. 

إنه مناخ جنوني يتسم بالبعد عن كل مقتضيات العقل، ولذلك فإنه ينتج قادة رأي لا يجيدون التأليف أو الكتابة، ويعتمدون بشكل أساس على الخطابة. 

وحتى لو صادف ووجدت واحداً من هؤلاء، قادراً على الكتابة، فإنك ستجد أن أسلوبه يتميز بالخطابة، حيث الخلط، والغرق في التعميم والتسطيح، واستخدام المفردات والمصطلحات والعبارات الخالية من الدلالات الواضحة، والبعيدة عن الموضوعية، والتي لا يمكن إخضاعها لتعريف علمي يستوفي الشروط المنهجية التي يتسم بها العقل النقدي أو الفكر التحليلي. 

والفكر التحليلي الذي أقصده هنا هو ذلك الذي يستوحي من المدرسة التحليلية في الفلسفة، أدواته الصارمة في تفكيك المفردات وإعادتها إلى أصولها، ومحاولة استنتاج دلالة محددة وقاطعة وعملية لكل منها. وهو ما يتكفل بخضوع الفكر لضوابط دقيقة تحميه من الوقوع في فخ الإنشاء، ولا تسمح بوجود فجوة أو حتى مسافة قصيرة، بينه وبين الواقع.

إن تحرير اللغة من سلطة المصطلحات التي لا تمتلك دلالات عقلية واضحة، والتي يستحيل أن نوجد لها، تعريفاً منهجياً يستوفي الشروط العلمية، هو أول خطوة في طريق الإصلاح الفكري، وأهم أداة في سبيل تكريس الوعي مقابل الغرائزية.

في الحلقة القادمة سأتحدث بشكل فيه شيء من التفصيل عن هذه المصطلحات.

anaszahid@hotmail.com

——————

نقلاً عن المدينة 

-- أنس زاهد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*