الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجيش … هل ينقذ مصر من أزمتها؟

الجيش … هل ينقذ مصر من أزمتها؟

على مدار عام ونصف رفع شعار “يسقط حكم العسكر” بعد تولي الجيش إدارة شئون البلاد بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالنظام السابق ، فقد تعالت الأصوات المطالبة للمشير محمد حسين طنطاوي بتسليم السلطة لرئيس مدني منتخب ، وهذا ما تحقق بالفعل ، إلا أن الآية انقلبت فيما بعد ، وأصبح الجيش في رأي الكثيرين هو المنقذ الوحيد لمصر في الوقت الراهن.

ففي ظل الأوضاع المتردية التي تشهدها مصر في الوقت الراهن يبحث المصريون عن الوسائل التي ربما تساعدهم من وجهة نظرهم للخروج من الاحتقان السياسي الذي يعم البلاد.

فعلى طريقة الراحل سعد زغلول قام البعض بجمع توكيلات من الشعب لتفويض الجيش لإدارة شئون البلاد في المرحلة الحالية مرة ثانية ، وبالفعل حيث بدأ مواطنون وعدد من أعضاء القوى السياسية والثورية، تحرير توكيلات للفريق عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع لإدارة شئون البلاد، وتولى الجيش مهمة المرحلة الانتقالية حتى استقرار الأوضاع وعلاج أخطاء المرحلة الماضية.

ويقول الدكتور عاصم الدسوقي المؤرخ ورائد التاريخ الحديث إن وزير الدفاع المصري سيكون هو المصري الثاني الذي يحصل على توكيلات شعبية بعد الزعيم سعد زغلول باشا.

نزول الجيش

وقبل الدعوة لإصدار تلك التوكيلات تعالت الأصوات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، المطالبة بنزول الجيش إلى الشوارع من جديد لإنقاذ مصر – على حد قولهم ، وذلك من خلال مليونية تطالب بذلك.

وانتشر هذا المطلب خاصة بعد الشائعة التي تناقلتها وسائل الاعلام بإقالة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وهو ما اعتبره البعض – برغم عدم تأكيد الخبر – أنه تعد على الجيش المصري، ويحتاج إلى رد قوي يبين الوحدة الكاملة بين الجيش والشعب، ولن يظهر ذلك إلا بانتشار الجيش وعناصر في محافظات مصر كلها.

وأكد خبراء عسكريون أن مثل هذه الدعوات عبارة عن جزء من مشهد عبثي نعيشه على الساحة السياسية،  ومهما كانت الخلافات فلابد من احترام صلاحيات الرئيس، وكل ما يحدث هو محاولة للضغط على الرئيس من قبل القوى المعارضة،  واستخدام ورقة الجيش نظرا لما يتمتع به من حب الناس واحترامهم، واعتباره هو الوحيد القادر على انقاذ البلد من حكم الإخوان،  ولكن الجيش عليه ان يتفرغ لحماية البلد وحفظ امنها، ولا يغرق في معارك سياسية جديدة.

وأشار اللواء حسن الزيات الخبير العسكري  إلى أن هذا المطلب يمثل ضعف المعارضة وموقفها، لأنها لم تستطع حتى الآن تشكيل جبهة قوية، أو حتى توحد الشارع على كلمة واحدة، ولذلك عليهم أن يتوحدوا ويقدموا وجوها شابة بدلا من الوجوه القديمة، ويعملون على كسب الكتلة الصامتة لصفهم، لأنهم أكثر من كتلة الاخوان التي تتميز بالتنظيم ولذلك فهم يحسمون اي معركة بالصناديق، لافتا إلى أن جبهة الانقاذ التي تمثل المعارضة غير قادرة على تكوين قوة جامدة ذات تأثير سياسي او اجتماعي ولذلك نجدهم دائما في موقف ضعف.

وأضاف أن الجيش لن ينتظر دعوة من جبهة الإنقاذ او الإخوان حتى يقوم بواجبه، إنما سيتحرك بدافع وطني بحت حسب تقديره الشخصي للموقف، وكما تعودنا دائما لن ينحاز لجهة على حساب الأخرى اذا رأى ان الوضع يستلزم النزول الى الشارع والحفاظ عليها من التخريب.

استحالة التنفيذ

من جانبه قال الدكتور معتز سلامة الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية :”إن الحديث عن نزول الجيش مرة أخرى به قدر كبير من الاماني، ولا يعكس الواقع أو الحقائق التي تتمثل في استحالة تنفيذ هذا المطلب في الوقت الراهن ، لأن تجربة الجيش في الحكم على مدار سنة ونصف السنة، لا تغريه ان يكررها مرة أخرى، لان هذه الفترة كانت تمثل له عبئا كبيرا وأكلت من رصيده الوطني عند الشعب، أزاحه عن كاهله بعد الهتاف لفترة طويلة “يسقط حكم العسكر””.

وأكد أن هذا المطلب قصد الجيش ، بسبب وجود رصيد كبير جدا للجيش المصري لدى الشعب، كما أن هذه المؤسسة تحظى باحترام الجميع، واستخدام المعارضة لورقة الجيش واللعب بها؛ لأنه يمثل الكارت والرهان الاخير مع الرئيس بعد فشل المحاولات الاخرى،  لكن يصعب تحقيق هذه الدعوة لأن الجيش لن ينزل إلا في حالة حدوث أخطار تهدد الأمن القومي.

وأضاف سلامة أن هذه المليونية التي تدعو لإنقاذ مصر بنزول الجيش، تمثل قضاء على شرعية أول رئيس منتخب بعد الثورة، وهي عملية محفوفة بالمخاطر؛ ولكن هذا الكارت يراد استخدامه مع الرئاسة بهدف مزيد من التنازلات، عوضا عن بديل جيد تقدمه المعارضة لإصلاح الشأن الداخلي، والنهوض بالبلد.

توكيلات بعد الدعوات

ولم يقتصر الامر على الدعوات الشفوية فقط التي تطالب بنزول الجيش إلا انه يم اللجوء إلى توثيق تلك الدعوات من خلال إصدار توكيلات من الشعب للجيش موثقة بالشهر العقاري.

كما لم يقتصر ذلك على محافظة بعينها إلا أنها سرعان ما انتشرت  تلك الفكرة في عدة محافظات تصدرت مدن القناة وعلى رأسها بورسعيد التي تشهد عصيان مدني من فترة ، وبدأ المواطنون يطبقون ذلك على أرض الواقع بالذهاب إلى الشهر العقاري الخاص بكل محافظة لإصدار تلك التوكيلات .

والتوكيل هو تفويض يمنحه الموكل إلي الموكل إليه بتمثيله والإنابة عنه في مسائل أو موضوعات معينة وهناك انواع عدة من التوكيلات منها العام والخاص .. ويمكن أن يكون التوكيل من شخص واحد أو عدة أشخاص إلي شخص واحد أو عدة أشخاص علي أن ينص أنهم مجتمعين أو منفردين.

إلا أن المواطنين لم يلقوا ترحيبا في مكاتب الشهر العقاري لعمل تلك التوكيلات ، فقد رفض العاملون بالشهر العقاري بالمحلة الكبرى وطنطا عمل توكيلات للمواطنين الذين توجهوا إلى الشهر العقاري لعمل توكيلات لعودة الجيش لتولي مسئولية البلاد وإسقاط الرئيس محمد مرسي لعدم شرعيته حيث رفض العاملون بالشهر العقاري عمل تلك التوكيلات بحجة عدم وجود تعليمات لعمل مثل هذه التوكيلات.

المكاتب ترفض

فقد شهدت مكاتب توثيق الشهر العقاري التابعة لوزارة العدل توافد العشرات من المواطنين، لعمل توكيلات للمطالبة بعودة الجيش لإدارة شئون البلاد ورفضهم قانون الانتخابات الجديد، وكان المسئولون وموثقو الشهر العقاري قد رفضوا عمل هذه التوكيلات بالرغم من قيام بعضهم بالموافقة على عمل التوكيلات وتقدير الرسوم المقررة على هذه التوكيلات إلا أنهم فوجئوا برفض ختم التوكيلات بحجة عدم ورود تعليمات لهم بتحرير هذه التوكيلات.

وطلبوا من مقدميها أن يتوجهوا بها مباشرة إلى الجهات التي يريدون تقديمها إليهم بدون خاتم المأموريات وهو ما أثار استياء العديد من الأهالي الذين طالبوا بعمل هذه التوكيلات.

كما شهدت الإسماعيلية نفس الموقف أيضا حيث رفض مسئولو الشهر العقاري تحرير التوكيلات للمواطنين، الأمر الذى دفعهم إلى التهديد بمقاضاة المسئولين، وعمل حملات لجمع توكيلات لتولى إدارة البلاد.

كما انتشرت بمدينة الغردقة، توكيلات محررة للفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة المصرية، بتولي إدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية لحين الانتهاء من عمل انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وعمل دستور جديد يمثل الشعب المصري، وإجراء انتخابات رئاسية غير مزورة وانتشرت أعداد كبيرة لهذه التوكيلات مع كثير من المواطنين.

وأكدت مصادر بمكتب الشهر العقاري بالغردقة، عدم تحرير أو توثيق أي توكيلات لأي مواطن بهذا الشأن.

ولتخطي عقبة امتناع الشهر العقارى على عمل توكيلات في بورسعيد تم عمل شهر عقارى شعبى لاستقبال المواطنين الراغبين فى تفويض القوات المسلحة بإدارة شئون البلاد بعدما قرر عدد من الحركات والائتلافات الشعبية بدء حملة لجمع توقيعات أهالي بورسعيد لتفويض الجيش بإدارة شئون البلاد لحين انتخاب مجلس وطنى لمدة لا تزيد على سنة مع وضع دستور جديد ومجلس وطني وحكومة انتقالية .

وتقرر تنظيم حملات طرق الأبواب لحث المواطنين لعمل توكيلات إلكترونية ودعوة القوى الشعبية المعارضة لنظام الحكم لتدخل القوات المسلحة كما تدخلت في يناير 2011 وقد أصدروا بيانا قرروا فيه بدء حملة التفويضات من خلال اللجان الشعبية .

كما قرروا إقامة شهر عقاري من الشعب بميدان الشهداء لتحرير التفويضات ووجهت الدعوة لجميع محافظات مصر للحضور لمن يرغب فى تحرير توكيلات لسحب شرعية النظام الحالي متمثلا فى الرئيس محمد مرسى وجماعته وحزبه وعليهم التوجه إلى ميدان الشهداء ببورسعيد أمام ديوان عام المحافظة لتحرير التوكيلات ..

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد البدري فرغلي عضو مجلس الشعب السابق وعضو الهيئة العليا لحزب التجمع ، أن مثل هذه الدعوات يطلقها أشخاص مجهولون، ولا يدري أحد  مصدرها، كما أن الجيش وقياداته لن تستجيب لطلب بعض الأشخاص بأن ينزل إلى الشوارع، وليس هناك ما يستدعي أن تنزل عناصر الجيش إلى الشارع، دون مهام أو وظيفة يقوم بها، سوى أنهم يطالبون بإنقاذ مصر.

وأضاف فرغلي أن ما يحدث الآن هو عبث ولن يستمع له أحد، خصوصا أن تلك الأحاديث انتشرت بعد شائعة إقالة الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والانتاج الحربي، ولم تتأكد صحة هذه الشائعة.

لا مانع

وفي الوقت الذي رفضت فيه مكاتب الشهر العقاري إصدار تلك التوكيلات ، نفت وزارة العدل صحة ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من أنباء مفادها أن الوزارة قد أصدرت قرارا بغلق بعض مكاتب الشهر العقاري لمنع عدد من المواطنين من تحرير توكيلات للقوات المسلحة أو للفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع والإنتاج الحربى.

وأكد المستشار إبراهيم عبد الخالق رئيس المكتب الفني لوزير العدل أن مثل هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة على وجه الإطلاق، موضحا أن وزارة العدل من جانبها قد أرسلت خطابا إلى رئيس قطاع الشهر العقاري والتوثيق يفيد أنها لا ترى مانعا من توثيق أي توكيل من أي مواطن في هذا الشأن.

وحصلت وكالة أنباء “الشرق الأوسط” على صورة من الخطاب المرسل من وزير العدل المستشار أحمد مكي، إلى رئيس قطاع الشهر العقاري والتوثيق سامي إمام، في 28 فبراير الماضي، والذي جاء فيه: “استكمالا للحديث الذي دار بيننا بمناسبة ما نشر من أن مكاتب الشهر العقاري تمتنع عن توثيق توكيلات صادرة من بعض المواطنين للجيش أو للسيد وزير الدفاع.. فإن وزارة العدل لا ترى مانعا من توثيق أي توكيل من أي مواطن يحمل هذا المعنى”.

ليست قانونية

وفي نفس الوقت يرى البعض ان التوكيلات التي يجمعها البعض في المحافظات لتفويض الجيش بإدارة شئون البلاد هي مسألة رمزية وليست قانونية بمعني أنه لو جمع مثلا مليون توكيل لا يعني هذا أن يرحل الرئيس محمد مرسي. مطالبين بإبعاد الجيش عن التوترات السياسية.

وأصحاب هذا الرأي يرون أن الاستعانة بالجيش في هذه اللحظات مخاطرة شديدة جدا والجيش له وظيفة ودور واضح هو حماية البلاد وربما من دعوا لذلك من يأسوا من التغيير الطبيعي عبر صناديق الانتخابات ولكن ماذا بعد تدخل الجيش لإدارة البلاد.

وحذر الساسة من انتشار ظاهرة التوكيلات فى ظل غياب رد من القيادة السياسية تجاه غضب الشارع وترقب الجيش لما يحدث ، موضحين ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة استنادًا لدستور 1971 مع إلغاء الدستور الجديد الذى تم تمريره بمباركة إخوانية.

وقالت الكاتبة الصحفية أمينة النقاش والأمين المساعد لحزب التجمع: إن لجوء المواطنين لتحرير توكيلات للقوات المسلحة لإدارة شئون البلاد، دليل على السخط العام الذى يسيطر على المجتمع بكل فئاته نتيجة السياسات الرئاسية الهادفة لـ”أخونة” مؤسسات الدولة.

وأضافت النقاش أن رئيس الجمهورية يجب أن يدرك أنه اختار أشخاصا غير أكفاء لتولى مناصب قيادية بالدولة، موضحًا أن التوكيلات تعتبر رسالة إنذار من الشعب للحكومة والرئاسة.

وهذه التوكيلات أعادتنا بالتاريخ إلى نص أول توكيل شعبى من المصريين فوضوا فيه قيادة اختاروها بمحض إرادتهم وتطور الوضع حتى انتهى بالتحول التاريخي المعروف بـ”ثورة 19″ :”نحن الموقعون على هذا أنبنا عنا حضرات سعد زغلول باشا وعلى شعراوى باشا وأحمد لطفى السيد بك ومحمد على بك وعبداللطيف المكباتى بك ومحمد محمود باشا ولهم أن يضموا إليهم من يختارون فى أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حينما وجدوا السعى سبلا فى استقلال مصر تطبيقا لمبادئ الحرية والعدل التى تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى وحلفاؤها ويؤيدون بموجبها تحرير الشعوب”.

—————–

المصدر : محيط 

-- وفاء بسيوني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*