الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الانتفاضة ضد الإخوان

الانتفاضة ضد الإخوان

أصبحت معارضة الإخوان وكأنها من الدين وليست ضد الدين، كما كان تأييدهم عند البعض عملًا يوضع في ميزان الحسنات، فجماعة “الإسلام هو الحل” تواجه اليوم نقداً كبيراً بتخليها عن هذا الشعار الذي ظلت ترفعه طوال 80 عاماً في كل مظاهرة أو ندوة أو سجن، فقد تمكنت روح السلطة من قلب الإخواني المسيس، فلها العمل وفي سبيلها فليكن الجهاد، ولم يعد قلبه يحب بالله ويكره بالله.. فهل نحن أمام علمنة الفكر الاخواني؟ أم هناك ايمانيات روحية مؤجل الإيمان بها، وتنتظر القضاء على الشعب الكافر لتكون الشهادة في سبيل السلطة جزاء للإخواني الخالد في الدنيا والسلطة.

ثنائية الدين والسياسة لم تعد ثنائية فكر وإيمان، بل صارت اليوم ثنائية وثلاثية ورباعية لكل شيء إلا للدين، فالدين كما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم “لا يستطيع أحد محاججته والغلبة له”.

فالإخوان يمتلكون نظاماً متعدد الانتماءات فهم مع الليبرالي أصحاب فكر متحرر ومع الشيعي شيعة مثله، ومع القبلي يرفعون قيمة الدم والأصل، فكل وجود انساني يدعم وصولهم للسلطة وبقاؤهم بها يكون هناك انتماؤهم، فكر انتهازي، يؤيد الكل ويحرق الكل، في بلدان الربيع العربي انقلبوا على رأس النظام – مع أو بعد الشعب المدني الثائر – وتحالفوا مع نظامه ليقمعوا حق الشعب في ممارسة حقه بالحرية والعدالة، فكل اخواني يمارس السلطة اليوم له في الخفاء مستشارا من النظام السابق، فعدوهم الحقيقي هو كل راغب أو طامح للسلطة، وليس لمن خرج منها، فكلما اعتمدوا على خبراتهم الخاصة في ممارسة حقهم بالسلطة انكشف سوء ما يعملون، ولتغطية هذا الانكشاف السيء يسارعون بطلب المساعدة من بعض عناصر النظام السابق، وهذا ما جعل الناس تقول إنه لم يتغير علينا شيء بعد الثورة، نفس القمع والتسلط والاضطهاد والتردي بمستوى المعيشة، وهو فعلًا لم يتغير شيء فهؤلاء من هؤلاء، من كان يمارس السلطة في الخفاء بالسابق مازال يمارسها وبنفس الموقع، الذي تغير فقط هم الأشخاص المعلنون.

أخوان الخليج يريدون أن يكونوا أخوان سياسة لا أخوان دين، ولكن هم ينتظرون أن تشملهم واشنطن برعايتها الكريمة كما فعلت مع اشقائهم، ارسلوا الرسل بأثر الرسل الى البيت الأبيض فلم يأتهم الرفض أو القبول، ولكن طلب منهم أن يستمروا في مطالبهم.

واشنطن تريد ان تساوم بهم لا تساوم لهم، فإن ضعف الدور الإيراني في المنطقة التي تهدد فيه دول المنطقة، اتجهت الى رفع الورقة الإخوانية، فمع ذهاب الولايات المتحدة الى التفاوض مع طهران على برنامج الأخيرة النووي، سوف يزيد من استخدام ورقة الإخوان، تستخدمها واشنطن متى أرادت ذلك، فالاخوان وطهران شيء واحد في المساومة والطموح، فبعد ذلك ألا تكون معارضتهم شيئاً من الدين.

—————

نقلاً عن الشرق الأوسط 

-- عثمان ميرغني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*