السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » البحرين.. حراك على مائدة الحوار!

البحرين.. حراك على مائدة الحوار!

د.سعد بن عبدالقادر القويعيثمة حقائق تتجلى عند قراءة معالم الدعوة، التي وجهها عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قبل أسبوع للحوار الوطني، بمشاركة جميع مكونات المجتمع البحريني، وذلك في ظل الظروف السياسية التي تشهدها المنطقة، بسبب التعبئة الطائفية، والاصطفاف المذهبي، بعد أن ضربت جذورها في تاريخ غابر، تكلل مع الأسف بصراعات بين مكونات المجتمع الواحد. 

لا يزال الواقع غير قادر على الانعتاق من نبش حوادث التاريخ، وما واكبه من سجال، واحتراب، رغم تقدم آليات الوعي السياسي، والثقافي، والفكري. فنقص التصور للقضية المشار إليها، مثّل أرضية خصبة للنزاع الداخلي، والانشقاق. وما لم نتجاوز إفرازات الماضي، وإكراهات الواقع، والتأثر بأحداث التاريخ، واضطراباته، فإن صور الشحن الطائفي، والاصطفاف المذهبي في المنطقة، والتراشق بالاتهام، والاتهام المضاد ستزداد، وعندئذ فلا سبيل للخروج من نفق المكايدات الطائفية. 

إن غياب لغة الحوار، وتدخل أطراف إقليمية عبر مسارات مشبوهة، خلّف تركة ثقيلة بالأزمات، وحبلى بالقضايا المستعصية. كما حجب آفاق الفكر، والمعرفة عن فهم الحقائق، واكتشاف براهينها. فالحوار بين مكونات المجتمع، هو الوعاء الذي ينبغي الانصهار فيه، رغم تعدد ألوان المشهد الثقافي، والمذهبي، الذي يتماوج في زاويته الدينية في البحرين.

في ظل الرهانات الحرجة التي تمر بها دولة البحرين، فإن التأكيد على إيجاد محاور مشتركة، تدفع نحو توحيد الكلمة، وتعزيز اللحمة بين أبناء الوطن المشترك، أصبح مطلبا ملحا. ولن يكون الأمر كذلك إلا بإثراء الساحة بأدوات الوعي، والمعرفة، وعناصرهما الفاعلة؛ لعلاج هذه الظاهرة المقيتة، وتجاوز رواسبها. إضافة إلى ضرورة العمل على صياغة وثيقة؛ للتفاهم على قاعدة المواطنة المتساوية في الحقوق، والواجبات؛ ليكسب الجميع المصالح الملموسة في الشراكة الوطنية. 

بقدر ما جاء من ترحيب المملكة العربية السعودية، عن أملها في أن: «يُسهم هذا الحوار في ضمان الوحدة الوطنية، وتعزيزها، والمحافظة على سيادة مملكة البحرين، ومكتسباتها، واستكمال حوار التوافق الوطني؛ لكل ما فيه مصلحة مملكة البحرين، وازدهارها، وبما يعود بالخير، والرفاه على مواطنيها كاف»، فإنه في الوقت ذاته، يجب ألا ينجر أطراف الحوار إلى التمترس المذهبي، والعزلة الاجتماعية، حتى وإن لم تزل الفوارق المذهبية المؤثرة. فخيارنا الصحيح شئنا أم أبينا، هو خيار الحوار الهادئ، الذي يؤسس قاعدة صلبة للعيش، والتفكير المشترك من خلال مناقشة الملفات المهمة. فالتنوع الفكري، وتعدد المذاهب، واقع مشاهد في حياتنا، وطبيعة من طبائع البشر، كونه سنة كونية، وحقيقة تاريخية. 

drsasq@gmail.com 

باحث في السياسة الشرعية 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*